البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الجاثية · الآية ٣٤

﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن سعة ملكه، وانفراده بالتصرف والتدبير في جميع الأوقات، وأنه { يوم تقوم الساعة } ويجمع الخلائق لموقف القيامة، يحصل الخسار على المبطلين، الذين أتوا بالباطل ليدحضوا به الحق، وكانت أعمالهم باطلة، لأنها متعلقه بالباطل، فبطلت في يوم القيامة، اليوم الذي تستبين به الحقائق، واضمحلت عنهم، وفاتهم الثواب، وحصلوا على أليم العقاب. ثم وصف تعالى شدة يوم القيامة وهوله ليحذره العباد، ويستعد له العباد، فقال: { وترى } أيها الرائي لذلك اليوم { كل أمة جاثية } على ركبها خوفا وذعرا، وانتظارا لحكم الملك الرحمن. { كل أمة تدعى إلى كتابها } أي: إلى شريعة نبيهم الذي جاءهم من عند الله، وهل قاموا بها فيحصل لهم الثواب والنجاة؟ أم ضيعوها فيحصل لهم الخسران؟ فأمة موسى يدعون إلى شريعة موسى، وأمة عيسى كذلك، وأمة محمد كذلك، وهكذا غيرهم كل أمة تدعى إلى شرعها الذي كلفت به، هذا أحد الاحتمالات في الآية، وهو معنى صحيح في نفسه، غير مشكوك فيه، ويحتمل أن المراد بقوله: { كل أمة تدعى إلى كتابها } أي: إلى كتاب أعمالها، وما سطر عليها من خير وشر، وأن كل أحد يجازى بما عمله بنفسه، كقوله تعالى: من عمل صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها [فصلت: 46]. ويحتمل أن المعنيين كليهما مراد من الآية، ويدل على هذا قوله: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } أي: هذا كتابنا الذي أنزلنا عليكم، يفصل بينكم بالحق الذي هو العدل، { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } فهذا كتاب الأعمال، ولهذا فصل ما يفعل الله بالفريقين فقال: { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات } إيمانا صحيحا، وصدقوا إيمانهم بالأعمال الصالحة، من واجبات ومستحبات، { فيدخلهم ربهم في رحمته } التي محلها الجنة، وما فيها من النعيم المقيم، والعيش السليم، { ذلك هو الفوز المبين } أي: المفاز والنجاة والربح، والفلاح الواضح البين، الذي إذا حصل للعبد، حصل له كل خير، واندفع عنه كل شر. { وأما الذين كفروا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن حكمه في خلقه يوم القيامة، فقال: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي: آمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الأعمال الصالحات (1) ، وهي الخالصة الموافقة للشرع، {فيدخلهم ربهم في رحمته} ، وهي الجنة، كما ثبت في الصحيح أن الله قال للجنة: "أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء" (2) . {ذلك هو الفوز المبين} أي: البين الواضح. ثم قال: {وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم} أي: يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا: أما (3) قرئت عليكم آيات الرحمن فاستكبرتم عن اتباعها، وأعرضتم عند (4) سماعها، {وكنتم قوما مجرمين} أي: في أفعالكم، مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب؟ {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها} أي: إذا قال لكم المؤمنون ذلك، {قلتم ما ندري ما الساعة} أي: لا نعرفها، {إن نظن إلا ظنا} أي: إن نتوهم وقوعها إلا توهما، أي مرجوحا (5) ؛ ولهذا قال: {وما نحن بمستيقنين} أي: بمتحققين، قال الله تعالى: {وبدا لهم سيئات ما عملوا} أي: وظهر لهم عقوبة أعمالهم السيئة، {وحاق بهم} أي: أحاط بهم {ما كانوا به يستهزئون} أي: من العذاب والنكال، {وقيل اليوم ننساكم} أي: نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم {كما نسيتم لقاء يومكم هذا} أي: فلم تعملوا له لأنكم لم تصدقوا به، {ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة: "ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٧٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٠٨) ↗

التحرير والتنوير

وعبر بالسيئات عن جزائها إشارة إلى تمام المعادلة بين العمل وجزائه حتى جعل الجزاء نفس العمل على حد قوله: فذوقوا ما كنتم تكنزون [التوبة: 35] . ومعنى حاق أحاط. وما كانوا به يستهزؤن يعم كل ما كان طريق استهزاء بالإسلام من أقوالهم الصادرة عن استهزاء مثل قولهم: إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين [الجاثية: 32] . وقول العاصي بن وائل لخباب بن الأرت: لأوتين مالا وولدا في الآخرة فأقضي منه دينك. ومن الأشياء التي جعلوها هزؤا مثل عذاب جهنم وشجرة الزقوم وهو ما عبر عنه آنفا ب سيئات ما عملوا. وإنما عدل عن الإضمار إلى الموصولية لأن في الصلة تغليطا لهم وتنديما على ما فرطوا من أخذ العدة ليوم الجزاء على طريقة قول عبدة بن الطيب: إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا والمعنى: أنهم قد أودعوا جهنم فأحاط بهم سرادقها. والباء في به يستهزؤن يجوز حملها على السببية وعلى تعدية فعل يستهزؤن إلى ما لا يتعدى إليه أي العذاب. [34، 35] 35] وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين (34) ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون (35) لما أودعوا جهنم وأحاطت بهم نودوا اليوم ننساكم إلى آخره تأييسا لهم من العفو عنهم. وبني فعل قيل للنائب حطا لهم عن رتبة أن يصرح باسم الله في حكاية الكلام الذي واجههم به كما أشرنا إليه عند قوله آنفا وإذا قيل إن وعد الله حق [الجاثية: 32]

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٧٤) ↗