البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الجاثية · الآية ٣٣

﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن سعة ملكه، وانفراده بالتصرف والتدبير في جميع الأوقات، وأنه { يوم تقوم الساعة } ويجمع الخلائق لموقف القيامة، يحصل الخسار على المبطلين، الذين أتوا بالباطل ليدحضوا به الحق، وكانت أعمالهم باطلة، لأنها متعلقه بالباطل، فبطلت في يوم القيامة، اليوم الذي تستبين به الحقائق، واضمحلت عنهم، وفاتهم الثواب، وحصلوا على أليم العقاب. ثم وصف تعالى شدة يوم القيامة وهوله ليحذره العباد، ويستعد له العباد، فقال: { وترى } أيها الرائي لذلك اليوم { كل أمة جاثية } على ركبها خوفا وذعرا، وانتظارا لحكم الملك الرحمن. { كل أمة تدعى إلى كتابها } أي: إلى شريعة نبيهم الذي جاءهم من عند الله، وهل قاموا بها فيحصل لهم الثواب والنجاة؟ أم ضيعوها فيحصل لهم الخسران؟ فأمة موسى يدعون إلى شريعة موسى، وأمة عيسى كذلك، وأمة محمد كذلك، وهكذا غيرهم كل أمة تدعى إلى شرعها الذي كلفت به، هذا أحد الاحتمالات في الآية، وهو معنى صحيح في نفسه، غير مشكوك فيه، ويحتمل أن المراد بقوله: { كل أمة تدعى إلى كتابها } أي: إلى كتاب أعمالها، وما سطر عليها من خير وشر، وأن كل أحد يجازى بما عمله بنفسه، كقوله تعالى: من عمل صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها [فصلت: 46]. ويحتمل أن المعنيين كليهما مراد من الآية، ويدل على هذا قوله: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } أي: هذا كتابنا الذي أنزلنا عليكم، يفصل بينكم بالحق الذي هو العدل، { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } فهذا كتاب الأعمال، ولهذا فصل ما يفعل الله بالفريقين فقال: { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات } إيمانا صحيحا، وصدقوا إيمانهم بالأعمال الصالحة، من واجبات ومستحبات، { فيدخلهم ربهم في رحمته } التي محلها الجنة، وما فيها من النعيم المقيم، والعيش السليم، { ذلك هو الفوز المبين } أي: المفاز والنجاة والربح، والفلاح الواضح البين، الذي إذا حصل للعبد، حصل له كل خير، واندفع عنه كل شر. { وأما الذين كفروا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن حكمه في خلقه يوم القيامة، فقال: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي: آمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الأعمال الصالحات (1) ، وهي الخالصة الموافقة للشرع، {فيدخلهم ربهم في رحمته} ، وهي الجنة، كما ثبت في الصحيح أن الله قال للجنة: "أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء" (2) . {ذلك هو الفوز المبين} أي: البين الواضح. ثم قال: {وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم} أي: يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا: أما (3) قرئت عليكم آيات الرحمن فاستكبرتم عن اتباعها، وأعرضتم عند (4) سماعها، {وكنتم قوما مجرمين} أي: في أفعالكم، مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب؟ {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها} أي: إذا قال لكم المؤمنون ذلك، {قلتم ما ندري ما الساعة} أي: لا نعرفها، {إن نظن إلا ظنا} أي: إن نتوهم وقوعها إلا توهما، أي مرجوحا (5) ؛ ولهذا قال: {وما نحن بمستيقنين} أي: بمتحققين، قال الله تعالى: {وبدا لهم سيئات ما عملوا} أي: وظهر لهم عقوبة أعمالهم السيئة، {وحاق بهم} أي: أحاط بهم {ما كانوا به يستهزئون} أي: من العذاب والنكال، {وقيل اليوم ننساكم} أي: نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم {كما نسيتم لقاء يومكم هذا} أي: فلم تعملوا له لأنكم لم تصدقوا به، {ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة: "ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٧٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كانت الحفظة تنسخها في الدنيا {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الزمر: 48] يقول: وحاق بهم من عذاب الله حينئذ ما كانوا به يستهزئون إذ قيل لهم: إن الله محله بمن كذب به على سيئات ما في الدنيا عملوا من الأعمال

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٠٨) ↗

التحرير والتنوير

وتأوله ابن عطية بأن معناه إن نظن بعد قبول خبركم إلا ظنا وليس يعطينا يقينا اه، أي فهو إبطالهم لخصوص قول المسلمين: الساعة لا ريب فيها. وأما إشكاله من جهة النظم فمرجع الإشكال إلى استثناء الظن من نفسه في قوله: إن نظن إلا ظنا فإن الاستثناء المفرغ لا يصح أن يكون مفرغا للمفعول المطلق لانتفاء فائدة التفريع. والخلاص من هذا ما ذهب إليه ابن هشام في «مغني اللبيب» أن مصحح الاستثناء الظن من نفسه أن المستثنى هو الظن الموصوف بما دل عليه تنكيره من التحقير المشعر به التنوين على حد قول الأعشى: أحل به الشيب أثقاله ... وما اغتره الشيب إلا اغترارا (1) أي، إلا ظنا ضعيفا. ومفعولا نظن محذوفان لدليل الكلام عليهما. والتقدير: إن نظن الساعة واقعة. وقولهم: وما نحن بمستيقنين يفيد تأكيد قولهم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا، وعطفه عطف مرادف، أي للتشريك في اللفظ. والسين والتاء في بمستيقنين للمبالغة في حصول الفعل. [33] وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (33) عطف على جملة أفلم تكن آياتي تتلى عليكم [الجاثية: 31] باعتبار تقدير: فيقال لهم، أي فيقال لهم ذلك وبدا لهم سيئات ما عملوا، أي جمع لهم بين التوبيخ والإزعاج فوبخوا بقوله: أفلم تكن آياتي تتلى عليكم إلى آخره، وأزعجوا بظهور سيئات أعمالهم، أي ظهور جزاء سيئاتهم حين رأوا دار العذاب وآلاته رؤية من يوقن بأنها معدة له وذلك بعلم يحصل لهم عند رؤية الأهوال.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٧٣) ↗