سورة الجاثية · الآية ١٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى بفضله على عباده وإحسانه إليهم، بتسخير البحر لسير المراكب والسفن بأمره وتيسيره، { ولتبتغوا من فضله } بأنواع التجارات والمكاسب، { ولعلكم تشكرون } الله تعالى، فإنكم إذا شكرتموه، زادكم من نعمه وأثابكم على شكركم أجرا جزيلا. { وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا منه } أي: من فضله وإحسانه، وهذا شامل لأجرام السماوات والأرض، ولما أودع الله فيهما، من الشمس والقمر، والكواكب، والثوابت، والسيارات، وأنواع الحيوانات، وأصناف الأشجار والثمرات، وأجناس المعادن، وغير ذلك مما هو معد لمصالح بني آدم، ومصالح ما هو من ضروراته، فهذا يوجب عليهم أن يبذلوا غاية جهدهم في شكر نعمته، وأن تتغلغل أفكارهم في تدبر آياته وحكمه، ولهذا قال: { إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون } وجملة ذلك أن خلقها وتدبيرها وتسخيرها، دال على نفوذ مشيئة الله وكمال قدرته، وما فيها من الإحكام والإتقان، وبديع الصنعة، وحسن الخلقة، دال على كمال حكمته وعلمه، وما فيها من السعة والعظمة والكثرة، دال على سعة ملكه وسلطانه، وما فيها من التخصيصات والأشياء المتضادات، دليل على أنه الفعال لما يريد، وما فيها من المنافع، والمصالح الدينية والدنيوية، دليل على سعة رحمته، وشمول فضله وإحسانه، وبديع لطفه وبره، وكل ذلك دال على أنه وحده المألوه المعبود، الذي لا تنبغي العبادة والذل والمحبة إلا له، وأن رسله صادقون فيما جاؤوا به، فهذه أدلة عقلية واضحة، لا تقبل ريبا ولا شكا.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الجاثية ١٢–١٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… بن هانئ، حدثني جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل". قال الوليد: فحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، عن جنادة زاد: "من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء". وكذا رواه مسلم، عن داود بن رشيد، عن الوليد، عن ابن جابر، به (8) ومن وجه آخر، عن الأوزاعي، به (9) . فقوله في الآية والحديث: {وروح منه} كقوله {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٤٧٨) ↗التحرير والتنوير
وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (13) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه. هذا تعميم بعد تخصيص اقتضاه الاهتمام أولا ثم التعميم ثانيا. وما في السماوات وما في الأرض عام مخصوص بما تحصل للناس فائدة من وجوده: كالشمس للضياء، والمطر للشراب، أو من بعض أحواله: كالكواكب للاهتداء بها في ظلمات البر والبحر، والشجر للاستظلال، والأنعام للركوب والحرث ونحو ذلك. وأما ما في السماوات والأرض مما لا يفيد الناس فغير مراد مثل الملائكة في السماء والأهوية المنحبسة في باطن الأرض التي يأتي منها الزلزال. وانتصب جميعا على الحال من ما في السماوات وما في الأرض. وتنوينه تنوين عوض عن المضاف إليه، أي جميع ذلك مثل تنوين (كل) في قوله: كلا هدينا [الأنعام: 84] . و (من) ابتدائية، أي جميع ذلك من عند الله ليس لغيره فيه أدنى شركة. وموقع قوله: منه موقع الحال من المضاف إليه المحذوف المعوض عنه التنوين أو من ضمير جميعا لأنه في معنى مجموعا. إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. أي في ذلك المذكور من تسخير البحر وتسخير ما في السموات والأرض دلائل على تفرد الله بالإلهية فهي وإن كانت مننا يحق أن يشكرها الناس فإنها أيضا دلائل إذا تفكر فيها المنعم عليهم اهتدوا بها، فحصلت لهم منها ملائمات جسمانية ومعارف نفسانية، وبهذا الاعتبار كانت في عداد الآيات المذكورة قبلها من قوله: إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين [الجاثية: 3] ، وإنما أخرت عنها لأنها ذكرت في معرض الامتنان بأنها نعم، ثم عقبت بالتنبيه على أنها أيضا دلائل على تفرد الله بالخلق.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٣٧) ↗