البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الدخان · الآية ٥٢

﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا جزاء المتقين لله الذين اتقوا سخطه وعذابه، بتركهم المعاصي، وفعلهم الطاعات، فلما انتفى السخط عنهم والعذاب، ثبت لهم الرضا من الله، والثواب العظيم، في ظل ظليل، من كثرة الأشجار والفواكه، وعيون سارحة، تجري من تحتهم الأنهار، يفجرونها تفجيرا في جنات النعيم. فأضاف الجنات إلى النعيم، لأن كل ما اشتملت عليه كله نعيم وسرور، كامل من كل وجه، ما فيه منغص ولا مكدر بوجه من الوجوه. ولباسهم من الحرير الأخضر من السندس والإستبرق، أي: غليظ الحرير ورقيقه، مما تشتهيه أنفسهم، { متقابلين } في قلوبهم ووجوههم في كمال الراحة، والطمأنينة، والمحبة، والعشرة الحسنة، والآداب المستحسنة. { كذلك } النعيم التام والسرور الكامل { وزوجناهم بحور عين } أي: نساء جميلات، من جمالهن وحسنهن أنه يحار الطرف في حسنهن، وينبهر العقل بجمالهن، وينخلب اللب لكمالهن، { عين } أي: ضخام الأعين حسانها. { يدعون فيها } أي: الجنة { بكل فاكهة } مما له اسم في الدنيا، ومما لا يوجد له اسم، ولا نظير في الدنيا، فمهما طلبوه من أنواع الفاكهة وأجناسها، أحضر لهم في الحال، من غير تعب ولا كلفة، { آمنين } من انقطاع ذلك، وآمنين من مضرته، وآمنين من كل مكدر، وآمنين من الخروج منها والموت، ولهذا قال: { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } أي: ليس فيها موت بالكلية، ولو كان فيها موت يستثنى، لم يستثن الموتة الأولى، التي هي الموتة في الدنيا، فتم لهم كل محبوب مطلوب، { ووقاهم عذاب الجحيم * فضلا من ربك } أي: حصول النعيم واندفاع العذاب عنهم، من فضل الله عليهم وكرمه، فإنه تعالى هو الذي وفقهم للأعمال الصالحة، التي بها نالوا خير الآخرة، وأعطاهم أيضا ما لم تبلغه أعمالهم، { ذلك هو الفوز العظيم } وأي فوز أعظم من نيل رضوان الله وجنته، والسلامة من عذابه وسخطه؟ { فإنما يسرناه } أي: القرآن { بلسانك } أي: سهلناه بلسانك الذي هو أفصح الألسنة على الإطلاق وأجلها، فتيسر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعضهم، مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة" (1) وقال ابن جرير: حدثنا الحسن، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن محمد -هو ابن سيرين -قال: استأذن الأشتر على علي، رضي الله عنه، وعنده ابن لطلحة، فحبسه ثم أذن له. فلما دخل قال: إني لأراك إنما احتبستني لهذا؟ قال: أجل. قال: إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني؟ قال: أجل إني (2) لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل [إخوانا] على سرر متقابلين} (3) (4) وحدثنا الحسن: حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة -مولى لطلحة -قال: دخل عمران بن طلحة على علي، رضي الله عنه، بعدما فرغ من أصحاب الجمل، فرحب به وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} -قال: ورجلان جالسان على ناحية البساط، فقالا الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس، وتكونون إخوانا! فقال علي، رضي الله عنه: قوما أبعد أرض وأسحقها! فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة، وذكر أبو معاوية الحديث بطوله (5) وروى وكيع، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن خراش، عن علي، نحوه، وقال فيه: فقام رجل من همدان فقال: الله أعدل من ذاك يا أمير المؤمنين. قال: فصاح به علي صيحة، فظننت أن القصر تدهده لها، ثم قال: إذا لم نكن نحن فمن هو؟ (6) وقال سعيد بن مسروق، عن أبي طلحة -وذكره-فيه: فقال الحارث الأعور ذلك، فقام إليه علي، رضي الله عنه، فضربه بشيء كان في يده في رأسه، وقال: فمن هم (7) يا أعور إذا لم نكن نحن؟ وقال سفيان الثوري: عن منصور، عن إبراهيم قال: جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على علي، رضي الله عنه فحجبه طويلا ثم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أن تسلبوا نعمة أنعمها الله عليكم وكرامة أكرمكم بها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٧٥) ↗

التحرير والتنوير

اقتضاها ترويع الأثيم حين سمعها، فلما كان المحكي هنا القول الذي يسمعه الأثيم صيغ بطريقة التمثيلية تهويلا، بخلاف قوله: يصب من فوق رؤسهم الحميم [الحج: 19] الذي هو إخبار عنهم في زمن هم غير سامعيه فلم يؤت بمثل هذه الاستعارة إذ لا مقتضى لها. وجملة ذق إنك أنت العزيز الكريم مقول قول آخر محذوف تقديره: قولوا له أو يقال له. والذوق مستعار للإحساس وصيغة الأمر مستعملة في الإهانة. وقوله: إنك أنت العزيز الكريم خبر مستعمل في التهكم بعلاقة الضدية. والمقصود عكس مدلوله، أي أنت الذليل المهان، والتأكيد للمعنى التهكمي. وقرأه الجمهور بكسر همزة إنك. وقرأه الكسائي بفتحها على تقدير لام التعليل وضمير المخاطب المنفصل في قوله: أنت تأكيد للضمير المتصل في إنك ولا يؤكد ضمير النصب المتصل إلا بضمير رفع منفصل. وجملة إن هذا ما كنتم به تمترون بقية القول المحذوف، أي ويقال للآثمين جميعا: إن هذا ما كنتم به تمترون في الدنيا. والخبر مستعمل في التنديم والتوبيخ واسم الإشارة مشار به إلى الحالة الحاضرة لديهم، أي هذا العذاب والجزاء هو ما كنتم تكذبون به في الدنيا. والامتراء: الشك، وأطلق الامتراء على جزيتهم بنفي يقينهم بانتفاء البعث لأن يقينهم لما كان خليا عن دلائل العلم كان بمنزلة الشك، أي أن البعث هو بحيث لا ينبغي أن يوقن بنفيه على نحو ما قرر في قوله تعالى: ذلك الكتاب لا ريب فيه [البقرة: 2] . [51- 53] 53] إن المتقين في مقام أمين (51) في جنات وعيون (52) يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين (53) استئناف ابتدائي انتقل به الكلام من وصف عذاب الأثيم إلى وصف نعيم المتقين لمناسبة التضاد على عادة القرآن في تعقيب الوعيد بالوعد والعكس.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣١٦) ↗