البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الدخان · الآية ٢٤

﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون } إلى آخر القصة لما ذكر تعالى تكذيب من كذب الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم، ذكر أن لهم سلفا من المكذبين، فذكر قصتهم مع موسى، وما أحل الله بهم، ليرتدع هؤلاء المكذبون عن ما هم عليه فقال: { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون } أي: ابتليناهم واختبرناهم بإرسال رسولنا موسى بن عمران إليهم، الرسول الكريم، الذي فيه من الكرم ومكارم الأخلاق ما ليس في غيره، { أن أدوا إلي عباد الله } أي: قال لفرعون وملئه: أدوا إلي عباد الله، يعني بهم: بني إسرائيل، أي: أرسلوهم، وأطلقوهم من عذابكم وسومكم إياهم سوء العذاب، فإنهم عشيرتي وأفضل العالمين في زمانهم. وأنتم قد ظلمتموهم، واستعبدتموهم بغير حق، فأرسلوهم ليعبدوا ربهم، { إني لكم رسول أمين } أي: رسول من رب العالمين، أمين على ما أرسلني به، لا أكتمكم منه شيئا، ولا أزيد فيه ولا أنقص، وهذا يوجب تمام الانقياد له. { وأن لا تعلوا على الله } بالاستكبار عن عبادته والعلو على عباد الله، { إني آتيكم بسلطان مبين } أي: بحجة بينة ظاهرة، وهو ما أتى به من المعجزات الباهرات، والأدلة القاهرات، فكذبوه وهموا بقتله، فلجأ بالله من شرهم، فقال: { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } أي: تقتلوني أشر القتلات، بالرجم بالحجارة. { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } أي: لكم ثلاث مراتب: الإيمان بي، وهو مقصودي منكم، فإن لم تحصل منكم هذه المرتبة، فاعتزلوني لا علي ولا لي، فاكفوني شركم، فلم تحصل منهم المرتبة الأولى ولا الثانية، بل لم يزالوا متمردين عاتين على الله، محاربين لنبيه موسى عليه السلام، غير ممكنين له من قومه بني إسرائيل. { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون } أي: قد أجرموا جرما، يوجب تعجيل العقوبة. فأخبر عليه السلام بحالهم، وهذا دعاء بالحال، التي هي أبلغ من المقال، كما قال عن نفسه عليه السلام رب إني لمآ أنزلت إلي من خير فقير [القصص: 24] فأمره الله أن يسري بعباده ليلا، وأخبره أن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… قال تعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما} [يونس: 88، 89] . وهكذا قال هاهنا: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} فعند ذلك أمره الله تعالى أن يخرج ببني إسرائيل من بين أظهرهم من غير أمر فرعون ومشاورته واستئذانه؛ ولهذا قال: {فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون} كما قال: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] . وقوله هاهنا: {واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} وذلك أن موسى، عليه السلام، لما جاوز هو وبنو إسرائيل البحر، أراد موسى أن يضربه بعصاه حتى يعود كما كان، ليصير حائلا بينهم وبين فرعون، فلا يصل إليهم. فأمره الله (5) أن يتركه على حاله ساكنا، وبشره بأنهم جند مغرقون فيه (6) ، وأنه لا يخاف دركا ولا يخشى. قال ابن عباس: {واترك البحر رهوا} كهيئته وامضه. وقال مجاهد {رهوا} طريقا يبسا كهيئته، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يرجع آخرهم. وكذا قال عكرمة، والربيع بن أنس، والضحاك، وقتادة، وابن زيد وكعب الأحبار وسماك بن حرب، وغير واحد (7) . ثم قال تعالى: {كم تركوا من جنات} وهي البساتين {وعيون وزروع} والمراد بها الأنهار والآبار، {ومقام كريم} وهي المساكن الكريمة الأنيقة والأماكن الحسنة. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير: {ومقام كريم} المنابر. وقال ابن لهيعة، عن وهب (8) بن عبد الله المعافري، عن عبد الله بن عمرو قال: نيل مصر سيد الأنهار، سخر الله له كل نهر بين المشرق والمغرب، وذلله له، فإذا أراد الله أن يجري نيل مصر أمر كل نهر أن يمده، فأمدته الأنهار بمائها، وفجر الله له الأرض عيونا، فإذا انتهى جريه إلى ما أراد الله، أوحى الله إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٥٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الدخان: 22] يعني: أنهم مشركون بالله كافرون

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٣٣) ↗

التحرير والتنوير

بالخبر فيستشرف له استشراف المتردد السائل، على حد قوله تعالى: ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون [هود: 37] . وأسند الاتباع إلى غير مذكور لأنه من المعلوم أن الذي سيتبعهم هو فرعون وجنوده. [24] واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون (24) عطف على جملة فأسر بعبادي ليلا [الدخان: 23] فيجوز أن تكون الجملتان صدرتا متصلتين بأن أعلم الله موسى حين أمره بالإسراء بأنه يضرب البحر بعصاه فينفلق عن قعره اليابس حتى يمر منه بنو إسرائيل كما ورد في آيات أخرى مثل آية سورة الشعراء. ولما أمره بذلك طمنه بأن لا يخشى بقاءه منفلقا فيتوقع أن يلحق به فرعون بل يجتاز البحر ويتركه فإنه سيطغى على فرعون وجنده فيغرقون، ففي الكلام إيجاز تقديره: فإذا سريت بعبادي فسنفتح لكم البحر فتسلكونه فإذا سلكته فلا تخش أن يلحقكم فرعون وجنده واتركه فإنهم مغرقون فيه. ويجوز أن تكون الجملة الثانية صدرت وقت دخول موسى ومن معه في طرائق البحر فيقدر قول محذوف، أي وقلنا له: اترك البحر رهوا، أي سيدخله فرعون وجنده ولا يخرجون منه لأن في بقائه مفروقا حكمة أخرى وهي دخول فرعون وجنده في طرائقه طمعا منهم أن يلحقوا موسى وقومه، حتى إذا توسطوه انضم عليهم، فتحصل فائدة إنجاء بني إسرائيل وفائدة إهلاك عدوهم، فتكون الواو عاطفة قولا محذوفا على القول المحذوف قبله. وعلى الوجهين فالترك مستعمل مجازا في عدم المبالاة بالشيء كما يقال: دعه يفعل كذا، وذره، كقوله تعالى: ثم ذرهم في خوضهم يلعبون [الأنعام: 91] ، وقالت كبشة بنت معديكرب: ودع عنك عمرا إن عمرا مسالم ... وهل بطن عمرو غير شبر المطعم والبحر هو بحر القلزم المسمى اليوم البحر الأحمر.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٠٠) ↗