البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٨٩

﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى، أنه وحده المألوه المعبود في السماوات والأرض فأهل السماوات كلهم، والمؤمنون من أهل الأرض، يعبدونه، ويعظمونه، ويخضعون لجلاله، ويفتقرون لكماله. تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده [الإسراء: 44] ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها [الرعد: 15]. فهو تعالى المألوه المعبود، الذي يألهه الخلائق كلهم، طائعين مختارين، وكارهين. وهذه كقوله تعالى: وهو الله في السموت وفي الأرض [الأنعام: 3] أي: ألوهيته ومحبته فيهما. وأما هو فهو فوق عرشه، بائن من خلقه، متوحد بجلاله، متمجد بكماله، { وهو الحكيم } الذي أحكم ما خلقه، وأتقن ما شرعه، فما خلق شيئا إلا لحكمة، ولا شرع شيئا إلا لحكمة، وحكمه القدري والشرعي والجزائي مشتمل على الحكمة. { العليم } بكل شيء، يعلم السر وأخفى، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في العالم العلوي والسفلي، ولا أصغر منها ولا أكبر. { وتبارك الذي له ملك السموت والأرض وما بينهما } تبارك بمعنى تعالى وتعاظم، وكثر خيره، واتسعت صفاته، وعظم ملكه. ولهذا ذكر سعة ملكه للسموات والأرض وما بينهما، وسعة علمه، وأنه بكل شيء عليم، حتى إنه تعالى، انفرد بعلم كثير من الغيوب، التي لم يطلع عليها أحد من الخلق، لا نبي مرسل، ولا ملك مقرب، ولهذا قال: { وعنده علم الساعة } قدم الظرف، ليفيد الحصر، أي: لا يعلم متى تجيء الساعة إلا هو، ومن تمام ملكه وسعته، أنه مالك الدنيا والآخرة، ولهذا قال: { وإليه ترجعون } أي: في الآخرة فيحكم بينكم بحكمه العدل، ومن تمام ملكه، أنه لا يملك أحد من خلقه من الأمر شيئا، ولا يقدم على الشفاعة عنده أحد إلا بإذنه. { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } أي: كل من دعي من دون الله، من الأنبياء والملائكة وغيرهم، لا يملكون الشفاعة، ولا يشفعون إلا بإذن الله، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، ولهذا قال: { إلا من شهد بالحق } أي: نطق بلسانه، مقرا بقلبه، عالما بما شهد به، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

على ذلك لأني عبد من عبيده، مطيع لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته، فلو فرض كان هذا، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا، كما قال تعالى: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 4] . [و] (1) قال بعض المفسرين في قوله: {فأنا أول العابدين} أي: الآنفين. ومنهم سفيان الثوري، والبخاري حكاه فقال: ويقال: {أول العابدين} الجاحدين، من عبد يعبد. وذكر ابن جرير لهذا القول من الشواهد ما رواه عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، حدثني ابن أبي ذئب، عن أبي قسيط (2) ، عن بعجة بن زيد الجهني؛ أن امرأة منهم دخلت على زوجها -وهو رجل منهم أيضا-فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان، رضي الله عنه، فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال: إن الله يقول في كتابه: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، وقال {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] ، قال: فوالله ما عبد عثمان، رضي الله عنه، أن بعث إليها: ترد -قال يونس: قال ابن وهب: عبد: استنكف. (3) [و] (4) قال الشاعر: متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله %~% ويعبد عليه لا محالة ظالما (5) وهذا القول فيه نظر؛ لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره: إن كان هذا فأنا ممتنع منه؟ هذا فيه نظر، فليتأمل. اللهم إلا أن يقال: "إن" ليست شرطا، وإنما هي نافية كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {قل إن كان للرحمن ولد} ، يقول: لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين. وقال قتادة: هي كلمة من كلام العرب: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: إن ذلك لم يكن فلا ينبغي. وقال أبو صخر: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} أي: فأنا أول من عبده بأن لا ولد له، وأول من وحده. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال مجاهد: {فأنا أول العابدين} أي: أول …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٦٤) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ عاصم وحمزة بجر لام (قيله) ويجوز في جره وجهان: أحدهما: أن يكون عطفا على الساعة في قوله: وعنده علم الساعة [الزخرف: 85] أي وعلم قيل الرسول: يا رب، وهو على هذا وعد للرسول بالنصر وتهديد لهم بالانتقام. وثانيهما: أن تكون الواو للقسم ويكون جواب القسم جملة إن هؤلاء قوم لا يؤمنون على أن الله أقسم بقول الرسول: يا رب، تعظيما للرسول ولقيله الذي هو تفويض للرب وثقة به. ومقول قيله هو يا رب فقط، أي أقسم بنداء الرسول ربه نداء مضطر. وذكر ابن هشام في «شرح الكعبية» عن أبي حاتم السجستاني: أن من جر فقوله بظن وتخليط، وأنكره عليه ابن هشام لإمكان تخريج الجر على وجه صحيح. وقد حذف بعد النداء ما نودي لأجله مما دل عليه مقام من أعيته الحيلة فيهم ففوض أمره إلى ربه فأقسم الله بتلك الكلمة على أنهم لا يؤمنون ولكن الله سينتقم منهم فلذلك قال: فسوف تعلمون [الزخرف: 89] . والإشارة ب هؤلاء إلى المشركين من أهل مكة كما هي عادة القرآن غالبا ووصفهم بأنهم قوم لا يؤمنون، أدل على تمكن عدم الإيمان منهم من أن يقول: هؤلاء لا يؤمنون. [89] فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون (89) الفاء فصيحة لأنها أفصحت عن مقدر، أي إذ قلت ذلك القيل وفوضت الأمر إلينا فسأتولى الانتصاف منهم فاصفح عنهم، أي أعرض عنهم ولا تحزن لهم وقل لهم إن جادلوك: سلام، أي سلمنا في المجادلة وتركناها. وأصل سلام مصدر جاء بدلا من فعله. فأصله النصب، وعدل إلى رفعه لقصد الدلالة على الثبات كما تقدم في قوله: الحمد لله رب العالمين [الفاتحة: 2] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٧٣) ↗