البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٦٠

﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { ولما ضرب ابن مريم مثلا } أي: نهي عن عبادته، وجعلت عبادته بمنزلة عبادة الأصنام والأنداد. { إذا قومك } المكذبون لك { منه } أي: من أجل هذا المثل المضروب، { يصدون } أي: يستلجون في خصومتهم لك، ويصيحون، ويزعمون أنهم قد غلبوا في حجتهم، وأفلجوا. { وقالوا ءأ لهتنا خير أم هو } يعني: عيسى، حيث نهي عن عبادة الجميع، وشورك بينهم بالوعيد على من عبدهم، ونزل أيضا قوله تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [الأنبياء: 98]. ووجه حجتهم الظالمة، أنهم قالوا: قد تقرر عندنا وعندك يا محمد، أن عيسى من عباد الله المقربين، الذين لهم العاقبة الحسنة، فلم سويت بينه وبينها في النهي عن عبادة الجميع؟ فلولا أن حجتك باطلة لم تتناقض. ولم قلت: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [الأنبياء: 98]. وهذا لفظ بزعمهم، يعم الأصنام، وعيسى، فهل هذا إلا تناقض؟ وتناقض الحجة دليل على بطلانها، هذا أنهى ما يقررون به هذه الشبهة [الذي] فرحوا بها واستبشروا، وجعلوا يصدون ويتباشرون. وهي - ولله الحمد - من أضعف الشبه وأبطلها، فإن تسوية الله بين النهي عن عبادة المسيح، وبين النهي عن عبادة الأصنام، لأن العبادة حق لله تعالى، لا يستحقها أحد من الخلق، لا الملائكة المقربون، ولا الأنبياء المرسلون، ولا من سواهم من الخلق، فأي شبهة في تسوية النهي عن عبادة عيسى وغيره؟ وليس تفضيل عيسى عليه السلام، وكونه مقربا عند ربه ما يدل على الفرق بينه وبينها في هذا الموضع، وإنما هو كما قال تعالى: { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } بالنبوة والحكمة والعلم والعمل، { عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } يعرفون به قدرة الله تعالى على إيجاده من دون أب. وأما قوله تعالى: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [الأنبياء: 98] فالجواب عنها من ثلاثة أوجه: أحدها: أن قوله: إنكم وما تعبدون من دون الله [الأنبياء: 98] …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فيما يذكر من أمر عيسى وأنه يعبد من دون الله. وعجب (1) الوليد ومن حضره من حجته وخصومته: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} أي: يصدون عن أمرك بذلك من قوله. ثم ذكر عيسى فقال: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل. ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون. وإنه لعلم للساعة} أي: ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام، فكفى به دليلا على علم الساعة، يقول: {فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم} (2) . وذكر ابن جرير من رواية العوفي، عن ابن عباس قوله: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} قال: يعني قريشا، لما قيل لهم: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] إلى آخر الآيات، فقالت له قريش: فما ابن مريم؟ قال: "ذاك عبد الله ورسوله". فقالوا: والله ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ربا، فقال الله تعالى (3) {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} . وقال (4) الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن أبي يحيى -مولى ابن عقيل الأنصاري-قال: قال ابن عباس: لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها. قال: ثم طفق يحدثنا، فلما قام تلاومنا ألا نكون سألناه عنها. فقلت: أنا لها إذا راح غدا. فلما راح الغد قلت: يا ابن عباس، ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناس (5) أم لم يفطنوا لها؟ فقلت: أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت قبلها. قال: نعم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش: "يا معشر قريش، إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير"، وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد، فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أم محمد فنعبد محمدا؟ ونترك آلهتنا؟ وذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «أآلهتنا خير أم هذا»

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٢٦) ↗

التحرير والتنوير

بتوهمهم أن كونه خلق بكلمة من الله يفيد أنه جزء من الله فهو حقيق بالإلهية، أي كان خلقه في بطن أمه دون أن يقربها ذكر ليكون عبرة عجيبة في بني إسرائيل لأنهم كانوا قد ضعف إيمانهم بالغيب وبعد عهدهم بإرسال الرسل فبعث الله عيسى مجددا للإيمان بينهم، ومبرهنا بمعجزاته على عظم قدرة الله، ومعيدا لتشريف الله بني إسرائيل إذ جعل فيهم أنبياء ليكون ذلك سببا لقوة الإيمان فيهم، ومظهرا لفضيلة أهل الفضل الذين آمنوا به ولعناد الذين منعهم الدفع عن حرمتهم من الاعتراف بمعجزاته فناصبوه العداء وسعوا للتنكيل به وقتله فعصمه الله منهم ورفعه من بينهم فاهتدى به أقوام وافتتن به آخرون. فالمثل هنا بمعنى العبرة كالذي في قوله آنفا فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين [الزخرف: 56] . وفي قوله: لبني إسرائيل إشارة إلى أن عيسى لم يبعث إلا إلى بني إسرائيل وأنه لم يدع غير بني إسرائيل إلى اتباع دينه، ومن اتبعوه من غير بني إسرائيل في عصور الكفر والشرك فإنما تقلدوا دعوته لأنها تنقذهم من ظلمات الشرك والوثنية والتعطيل. [60] 60] ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون (60) لما أشارت الآية السابقة إلى إبطال ضلالة الذين زعموا عيسى عليه السلام ابنا لله تعالى، من قصره على كونه عبدا لله أنعم الله عليه بالرسالة وأنه عبرة لبني إسرائيل عقب ذلك بإبطال ما يماثل تلك الضلالة، وهي ضلالة بعض المشركين في ادعاء بنوة الملائكة لله تعالى المتقدم حكايتها في قوله: وجعلوا له من عباده جزءا [الزخرف: 15] الآيات فأشير إلى أن الملائكة عباد لله تعالى جعل مكانهم العوالم العليا، وأنه لو شاء لجعلهم من سكان الأرض بدلا عن الناس، أي أن كونهم من أهل العوالم العليا لم يكن واجبا لهم بالذات وما هو إلا وضع بجعل من الله تعالى كما جعل للأرض سكانا، ولو شاء الله لعكس فجعل الملائكة في الأرض بدلا عن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٤١) ↗