البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٤٥

﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، مسليا له عن امتناع المكذبين عن الاستجابة له، وأنهم لا خير فيهم، ولا فيهم زكاء يدعوهم إلى الهدى: { أفأنت تسمع الصم } أي: الذين لا يسمعون { أو تهدي العمي } الذين لا يبصرون، أو تهدي { ومن كان في ضلال مبين } أي: بين واضح، لعلمه بضلاله، ورضاه به. فكما أن الأصم لا يسمع الأصوات، والأعمى لا يبصر، والضال ضلالا مبينا لا يهتدي، فهؤلاء قد فسدت فطرهم وعقولهم، بإعراضهم عن الذكر، واستحدثوا عقائد فاسدة، وصفات خبيثة، تمنعهم وتحول بينهم وبين الهدى، وتوجب لهم الازدياد من الردى، فهؤلاء لم يبق إلا عذابهم ونكالهم، إما في الدنيا، أو في الآخرة، ولهذا قال تعالى: { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } أي: فإن ذهبنا بك قبل أن نريك ما نعدهم من العذاب، فاعلم بخبرنا الصادق أنا منهم منتقمون. { أو نرينك الذي وعدناهم } من العذاب { فإنا عليهم مقتدرون } ولكن ذلك متوقف على اقتضاء الحكمة لتعجيله أو تأخيره، فهذه حالك وحال هؤلاء المكذبين. وأما أنت { فاستمسك بالذي أوحي إليك } فعلا واتصافا، بما يأمر بالاتصاف به ودعوة إليه، وحرصا على تنفيذه في نفسك وفي غيرك. { إنك على صراط مستقيم } موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وهذا مما يوجب عليك زيادة التمسك به، والاهتداء إذا علمت أنه حق وعدل وصدق، تكون بانيا على أصل أصيل، إذا بنى غيرك على الشكوك والأوهام، والظلم والجور. { وإنه } أي: هذا القرآن الكريم { لذكر لك ولقومك } أي: فخر لكم، ومنقبة جليلة، ونعمة لا يقادر قدرها، ولا يعرف وصفها، ويذكركم أيضا ما فيه الخير الدنيوي والأخروي، ويحثكم عليه، ويذكركم الشر ويرهبكم عنه، { وسوف تسألون } عنه، هل قمتم به فارتفعتم وانتفعتم، أم لم تقوموا به فيكون حجة عليكم، وكفرا منكم بهذه النعمة؟ { وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون } حتى يكون للمشركين نوع حجة، يتبعون فيها أحدا من الرسل، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {ومن يعش} أي: يتعامى ويتغافل ويعرض، {عن ذكر الرحمن} والعشا في العين: ضعف بصرها. والمراد هاهنا: عشا البصيرة، {نقيض له شيطانا فهو له قرين} كقوله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115] ، وكقوله: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] ، وكقوله: {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} [فصلت:25] ؛ ولهذا قال هاهنا: {وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون. حتى إذا جاءنا} أي: هذا الذي تغافل عن الهدى نقيض له من الشياطين من يضله، ويهديه إلى صراط الجحيم. فإذا وافى الله يوم القيامة يتبرم بالشيطان الذي وكل به، {قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} [أي: فبئس القرين كنت لي في الدنيا] (1) وقرأ بعضهم: "حتى إذا جاءانا" يعني: القرين والمقارن. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن سعيد الجريري قال: بلغنا أن الكافر إذا بعث من قبره يوم القيامة سفع بيده شيطان فلم يفارقه، حتى يصيرهما الله تعالى إلى النار، فذلك حين يقول: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} (2) والمراد بالمشرقين هنا (3) هو ما بين المشرق والمغرب. وإنما استعمل هاهنا تغليبا، كما يقال (4) القمران، والعمران، والأبوان، [والعسران] (5) . قاله ابن جرير وغيره. [ولما كان الاشتراك في المصيبة في الدنيا يحصل به تسلية لمن شاركه في مصيبته، كما قالت الخنساء تبكي أخاها: ولولا كثرة الباكين حولي %~% على قتلاهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن %~% أسلي النفس عنه بالتأسي قطع الله بذلك بين أهل النار، فلا يحصل لهم بذلك تأسي وتسلية ولا تخفيف] . (6) ثم قال تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} أي: لا يغني عنكم اجتماعكم في النار واشتراككم في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٠٣) ↗

التحرير والتنوير

واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا [الزخرف: 45] الآية هيأت المقام لضرب المثل بحال بعض الرسل الذين جاءوا بشريعة عظمى قبل الإسلام. والمقصود من هذه القصة هو قوله فيها فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين [الزخرف: 55، 56] ، فإن المراد بالآخرين المكذبون صناديد قريش. ومن المقصود منها بالخصوص هنا: قوله وملائه أي عظماء قومه فإن ذلك شبيه بحال أبي جهل وأضرابه، وقوله: فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون لأن حالهم في ذلك مشابه لحال قريش الذي أشار إليه قوله: وكم أرسلنا من نبيء في الأولين وما يأتيهم من نبيء إلا كانوا به يستهزؤن [الزخرف: 6، 7] ، وقوله بعد ذلك أم أنا خير من هذا الذي هو مهين [الزخرف: 52] لأنهم أشبهوا بذلك حال أبي جهل ونحوه في قولهم: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم [الزخرف: 31] إلا أن كلمة سادة قريش كانت أقرب إلى الأدب من كلمة فرعون لأن هؤلاء كان رسولهم من قومهم فلم يتركوا جانب الحياء بالمرة وفرعون كان رسوله غريبا عنهم. وقوله فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب [الزخرف: 53] لأنه مشابه لما تضمنه قول صناديد قريش على رجل من القريتين عظيم [الزخرف: 31] فإن عظمة ذينك الرجلين كانت بوفرة المال، ولذلك لم يذكر مثله في غير هذه القصة من قصص بعثة موسى عليه السلام، وقولهم: يا أيها الساحر ادع لنا ربك [الزخرف: 49] وهو مضاه لقوله في قريش هذا سحر وإنا به كافرون [الزخرف: 30] ، وقوله: فأغرقناهم أجمعين [الزخرف: 55] الدال على أن الله أهلكهم كلهم، وذلك إنذار بما حصل من استئصال صناديد قريش يوم بدر. فحصل من العبرة في هذه القصة أمران: أحدهما: أن الكفار والجهلة يتمسكون بمثل هذه الشبهة في رد فضل الفضلاء فيتمسكون بخيوط العنكبوت من الأمور العرضية التي لا أثر لها في قيمة النفوس الزكية. وثانيهما: أن فرعون صاحب العظمة الدنيوية المحضة صار مقهورا مغلوبا انتصر عليه الذي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗