البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٤٤

﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، مسليا له عن امتناع المكذبين عن الاستجابة له، وأنهم لا خير فيهم، ولا فيهم زكاء يدعوهم إلى الهدى: { أفأنت تسمع الصم } أي: الذين لا يسمعون { أو تهدي العمي } الذين لا يبصرون، أو تهدي { ومن كان في ضلال مبين } أي: بين واضح، لعلمه بضلاله، ورضاه به. فكما أن الأصم لا يسمع الأصوات، والأعمى لا يبصر، والضال ضلالا مبينا لا يهتدي، فهؤلاء قد فسدت فطرهم وعقولهم، بإعراضهم عن الذكر، واستحدثوا عقائد فاسدة، وصفات خبيثة، تمنعهم وتحول بينهم وبين الهدى، وتوجب لهم الازدياد من الردى، فهؤلاء لم يبق إلا عذابهم ونكالهم، إما في الدنيا، أو في الآخرة، ولهذا قال تعالى: { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } أي: فإن ذهبنا بك قبل أن نريك ما نعدهم من العذاب، فاعلم بخبرنا الصادق أنا منهم منتقمون. { أو نرينك الذي وعدناهم } من العذاب { فإنا عليهم مقتدرون } ولكن ذلك متوقف على اقتضاء الحكمة لتعجيله أو تأخيره، فهذه حالك وحال هؤلاء المكذبين. وأما أنت { فاستمسك بالذي أوحي إليك } فعلا واتصافا، بما يأمر بالاتصاف به ودعوة إليه، وحرصا على تنفيذه في نفسك وفي غيرك. { إنك على صراط مستقيم } موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وهذا مما يوجب عليك زيادة التمسك به، والاهتداء إذا علمت أنه حق وعدل وصدق، تكون بانيا على أصل أصيل، إذا بنى غيرك على الشكوك والأوهام، والظلم والجور. { وإنه } أي: هذا القرآن الكريم { لذكر لك ولقومك } أي: فخر لكم، ومنقبة جليلة، ونعمة لا يقادر قدرها، ولا يعرف وصفها، ويذكركم أيضا ما فيه الخير الدنيوي والأخروي، ويحثكم عليه، ويذكركم الشر ويرهبكم عنه، { وسوف تسألون } عنه، هل قمتم به فارتفعتم وانتفعتم، أم لم تقوموا به فيكون حجة عليكم، وكفرا منكم بهذه النعمة؟ { وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون } حتى يكون للمشركين نوع حجة، يتبعون فيها أحدا من الرسل، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {ومن يعش} أي: يتعامى ويتغافل ويعرض، {عن ذكر الرحمن} والعشا في العين: ضعف بصرها. والمراد هاهنا: عشا البصيرة، {نقيض له شيطانا فهو له قرين} كقوله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115] ، وكقوله: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] ، وكقوله: {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} [فصلت:25] ؛ ولهذا قال هاهنا: {وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون. حتى إذا جاءنا} أي: هذا الذي تغافل عن الهدى نقيض له من الشياطين من يضله، ويهديه إلى صراط الجحيم. فإذا وافى الله يوم القيامة يتبرم بالشيطان الذي وكل به، {قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} [أي: فبئس القرين كنت لي في الدنيا] (1) وقرأ بعضهم: "حتى إذا جاءانا" يعني: القرين والمقارن. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن سعيد الجريري قال: بلغنا أن الكافر إذا بعث من قبره يوم القيامة سفع بيده شيطان فلم يفارقه، حتى يصيرهما الله تعالى إلى النار، فذلك حين يقول: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} (2) والمراد بالمشرقين هنا (3) هو ما بين المشرق والمغرب. وإنما استعمل هاهنا تغليبا، كما يقال (4) القمران، والعمران، والأبوان، [والعسران] (5) . قاله ابن جرير وغيره. [ولما كان الاشتراك في المصيبة في الدنيا يحصل به تسلية لمن شاركه في مصيبته، كما قالت الخنساء تبكي أخاها: ولولا كثرة الباكين حولي %~% على قتلاهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن %~% أسلي النفس عنه بالتأسي قطع الله بذلك بين أهل النار، فلا يحصل لهم بذلك تأسي وتسلية ولا تخفيف] . (6) ثم قال تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} أي: لا يغني عنكم اجتماعكم في النار واشتراككم في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

دين الله الذي أمر به، وهو الإسلام

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٠٢) ↗

التحرير والتنوير

والصراط المستقيم: هو العمل بالذي أوحي إليه، فكأنه قيل: إنه صراط مستقيم، ولكن عدل عن ذلك إلى إنك على صراط مستقيم ليفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم راسخ في الاهتداء إلى مراد الله تعالى كما يتمكن السائر من طريق مستقيم لا يشوبه في سيره تردد في سلوكه ولا خشية الضلال في بنياته. ومثله قوله تعالى: إنك على الحق المبين في سورة النمل [79] . وحرف على للاستعلاء المجازي المراد به التمكن كقوله: أولئك على هدى من ربهم [البقرة: 5] . وهذا تثبيت للرسول صلى الله عليه وسلم وثناء عليه بأنه ما زاغ قيد أنملة عما بعثه الله به، كقوله: إنك على الحق المبين ويتبعه تثبيت المؤمنين على إيمانهم. وهذا أيضا ثناء سادس على القرآن. [44] 44] وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون (44) ذكر حظ الرسول صلى الله عليه وسلم من الثناء والتأييد في قوله: على صراط مستقيم [الزخرف: 43] المجعول علة للأمر بالثبات عليه، ثم عطف عليه تعليل آخر اشتمل على ذكر حظ القرآن من المدح، والنفع بقوله: وإنه لذكر، وتشريفه به بقوله: لك وأتبع بحظ التابعين له ولكتابه من الاهتداء والانتفاع بقوله ولقومك. ثم عرض بالمعرضين عنه والمجافين له بقوله: وسوف تسئلون، مع التوجيه في معنى كلمة ذكر من إرادة أن هذا الدين يكسبه ويكسب قومه حسن السمعة في الأمم فمن اتبعه نال حظه من ذلك ومن أعرض عنه عد في عداد الحمقى كما سيأتي، مع الإشارة إلى انتفاع المتبعين به في الآخرة، واستضرار المعرضين عنه فيها، وتحقيق ذلك بحرف الاستقبال. فهذه الآية اشتملت على عشرة معان، وبذلك كانت أوفر معاني من قول امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٢٠) ↗