البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٢٢

﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين، الذين جعلوا لله تعالى ولدا، وهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد، وإن ذلك باطل من عدة أوجه: منها: أن الخلق كلهم عباده، والعبودية تنافي الولادة. ومنها: أن الولد جزء من والده، والله تعالى بائن من خلقه، مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله، والولد جزء من الوالد، فمحال أن يكون لله تعالى ولد. ومنها: أنهم يزعمون أن الملائكة بنات الله، ومن المعلوم أن البنات أدون الصنفين، فكيف يكون لله البنات، ويصطفيهم بالبنين، ويفضلهم بها؟! فإذا يكونون أفضل من الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ومنها: أن الصنف الذي نسبوه لله، وهو البنات، أدون الصنفين، وأكرههما لهم، حتى إنهم من كراهتهم لذلك { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا } من كراهته وشدة بغضه، فكيف يجعلون لله ما يكرهون؟ ومنها: أن الأنثى ناقصة في وصفها، وفي منطقها وبيانها، ولهذا قال تعالى: { أومن ينشأ في الحلية } أي: يجمل فيها، لنقص جماله، فيجمل بأمر خارج عنه؟ { وهو في الخصام } أي: عند الخصام الموجب لإظهار ما عند الشخص من الكلام، { غير مبين } أي: غير مبين لحجته، ولا مفصح عما احتوى عليه ضميره، فكيف ينسبونهن لله تعالى؟ ومنها: أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الله إناثا، فتجرؤوا على الملائكة، العباد المقربين، ورقوهم عن مرتبة العبادة والذل، إلى مرتبة المشاركة لله، في شيء من خواصه، ثم نزلوا بهم عن مرتبة الذكورية إلى مرتبة الأنوثية، فسبحان من أظهر تناقض من كذب عليه وعاند رسله. ومنها: أن الله رد عليهم بأنهم لم يشهدوا خلق الله لملائكته، فكيف يتكلمون بأمر من المعلوم عند كل أحد، أنه ليس لهم به علم؟! ولكن لا بد أن يسألوا عن هذه الشهادة، وستكتب عليهم، ويعاقبون عليها. وقوله تعالى: { وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم } فاحتجوا على عبادتهم الملائكة بالمشيئة، وهي حجة لم يزل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال في هذه الآية -بعد أن ذكر حجتهم هذه-: {ما لهم بذلك من علم} أي: بصحة ما قالوه واحتجوا به {إن هم إلا يخرصون} أي: يكذبون ويتقولون. وقال مجاهد في قوله: {ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون} أي (1) ما يعلمون قدرة الله على ذلك. يقول تعالى منكرا على المشركين في عبادتهم غير الله بلا برهان ولا دليل ولا حجة: {أم آتيناهم كتابا من قبله} أي: من قبل شركهم، {فهم به مستمسكون} أي: فيما هم فيه، أي: ليس الأمر كذلك، كقوله: {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون} [الروم: 35] أي: لم يكن ذلك. ثم قال: {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} أي: ليس لهم مستند (1) فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد، بأنهم كانوا على أمة، والمراد بها الدين هاهنا، وفي قوله: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} [الأنبياء: 92] . وقولهم: {وإنا على آثارهم} أي: ورائهم {مهتدون} ، دعوى منهم بلا دليل. ثم بين تعالى أن مقالة هؤلاء قد سبقهم إليها أشباههم ونظراؤهم من الأمم السالفة المكذبة للرسل، تشابهت قلوبهم، فقالوا مثل مقالتهم: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون} [الذاريات: 52، 53] ، وهكذا قال هاهنا: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} ثم قال تعالى: {قل} أي: يا محمد لهؤلاء المشركين: {أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون} أي: ولو علموا وتيقنوا صحة ما جئتهم به، لما انقادوا لذلك بسوء قصدهم ومكابرتهم للحق وأهله. قال الله تعالى: {فانتقمنا منهم} أي: من الأمم المكذبة بأنواع من العذاب، كما فصله تعالى في قصصهم، {فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} ؟ أي: كيف بادوا وهلكوا، وكيف نجى الله المؤمنين؟ .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٢٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يعبدونها، فنحن نعبدها كما كانوا يعبدونها؛ وعنى جل ثناؤه بقوله: {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] بل وجدنا آباءنا على دين وملة، وذلك هو عبادتهم الأوثان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥٦٩) ↗

التحرير والتنوير

عبدنا الأصنام، بدليل أن الله هو المتصرف في شؤوننا وشؤون الخلائق لكنا عبدنا الأصنام بدليل المشاهدة فقد شاء الله أن نعبد الأصنام. وقد أجيبوا عن قولهم بقوله تعالى: ما لهم بذلك من علم أي ليس لهم مستند ولا حجة على قياسهم لأن مقدم القياس الاستثنائي وهو لو شاء الرحمن ما عبدناهم مبني على التباس المشيئة التكوينية بالمشيئة التكليفية فكان قياسهم خليا عن العلم وهو اليقين، فلذلك قال الله: ما لهم بذلك أي بقولهم ذلك من علم بل هو من جهالة السفسطة واللبس. والإشارة إلى الكلام المحكي بقوله: وقالوا لو شاء الرحمن. وجملة إن هم إلا يخرصون بيان لجملة ما لهم بذلك من علم. والخرص: التوهم والظن الذي لا حجة فيه قال تعالى: قتل الخراصون [الذاريات: 10] . [21] 21] أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون (21) إضراب انتقالي، عطف على جملة ما لهم بذلك من علم [الزخرف: 20] فبعد أن نفى أن يكون قولهم لو شاء الرحمن ما عبدناهم [الزخرف: 20] مستندا إلى حجة العقل، انتقل إلى نفي أن يكون مستندا إلى حجة النقل عن إخبار العالم بحقائق الأشياء التي هي من شؤونه. واجتلب للإضراب حرف أم دون (بل) لما تؤذن به أم من استفهام بعدها، وهو إنكاري. والمعنى: وما آتيناهم كتابا من قبله. وضمير من قبله عائد إلى القرآن المذكور في أول السورة. وفي قوله: وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم [الزخرف: 4] . وفي هذا ثناء ثالث على القرآن ضمني لاقتضائه أن القرآن لا يأتي إلا بالحق الذي يستمسك به. وهذا تمهيد للتخلص إلى قوله تعالى: بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة [الزخرف: 22] . ومن مزيدة لتوكيد معنى (قبل) . والضمير المضاف إليه (قبل) ضمير

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٨٦) ↗