البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ١٩

﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين، الذين جعلوا لله تعالى ولدا، وهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد، وإن ذلك باطل من عدة أوجه: منها: أن الخلق كلهم عباده، والعبودية تنافي الولادة. ومنها: أن الولد جزء من والده، والله تعالى بائن من خلقه، مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله، والولد جزء من الوالد، فمحال أن يكون لله تعالى ولد. ومنها: أنهم يزعمون أن الملائكة بنات الله، ومن المعلوم أن البنات أدون الصنفين، فكيف يكون لله البنات، ويصطفيهم بالبنين، ويفضلهم بها؟! فإذا يكونون أفضل من الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ومنها: أن الصنف الذي نسبوه لله، وهو البنات، أدون الصنفين، وأكرههما لهم، حتى إنهم من كراهتهم لذلك { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا } من كراهته وشدة بغضه، فكيف يجعلون لله ما يكرهون؟ ومنها: أن الأنثى ناقصة في وصفها، وفي منطقها وبيانها، ولهذا قال تعالى: { أومن ينشأ في الحلية } أي: يجمل فيها، لنقص جماله، فيجمل بأمر خارج عنه؟ { وهو في الخصام } أي: عند الخصام الموجب لإظهار ما عند الشخص من الكلام، { غير مبين } أي: غير مبين لحجته، ولا مفصح عما احتوى عليه ضميره، فكيف ينسبونهن لله تعالى؟ ومنها: أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الله إناثا، فتجرؤوا على الملائكة، العباد المقربين، ورقوهم عن مرتبة العبادة والذل، إلى مرتبة المشاركة لله، في شيء من خواصه، ثم نزلوا بهم عن مرتبة الذكورية إلى مرتبة الأنوثية، فسبحان من أظهر تناقض من كذب عليه وعاند رسله. ومنها: أن الله رد عليهم بأنهم لم يشهدوا خلق الله لملائكته، فكيف يتكلمون بأمر من المعلوم عند كل أحد، أنه ليس لهم به علم؟! ولكن لا بد أن يسألوا عن هذه الشهادة، وستكتب عليهم، ويعاقبون عليها. وقوله تعالى: { وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم } فاحتجوا على عبادتهم الملائكة بالمشيئة، وهي حجة لم يزل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… طفلة، وإذا خاصمت فلا عبارة لها، بل هي عاجزة عيية، أو من يكون هكذا ينسب إلى جناب الله عز وجل (1) ؟! فالأنثى ناقصة الظاهر والباطن، في الصورة والمعنى، فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي وما في معناه، ليجبر ما فيها من نقص، كما قال بعض شعراء العرب: وما الحلي إلا زينة من نقيصة %~% يتمم من حسن إذا الحسن قصرا وأما إذا كان الجمال موفرا %~% كحسنك، لم يحتج إلى أن يزورا وأما نقص معناها، فإنها ضعيفة عاجزة عن الانتصار عند الانتصار، لا عبارة لها ولا همة، كما قال بعض العرب وقد بشر ببنت: "ما هي بنعم الولد: نصرها بالبكاء، وبرها سرقة". وقوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} أي: اعتقدوا فيهم ذلك، فأنكر عليهم تعالى قولهم ذلك، فقال: {أشهدوا خلقهم} أي: شاهدوه وقد خلقهم الله إناثا، {ستكتب شهادتهم} أي: بذلك، {ويسألون} عن ذلك يوم القيامة. وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد. {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} أي: لو أراد الله لحال بيننا وبين عبادة هذه الأصنام، التي هي على صور (2) الملائكة التي هي بنات الله، فإنه عالم بذلك وهو يقررنا عليه، فجمعوا بين أنواع كثيرة من الخطأ: أحدها: جعلهم لله ولدا، تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا. الثاني: دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا. الثالث: عبادتهم لهم مع ذلك كله، بلا دليل ولا برهان، ولا إذن من الله عز وجل، بل بمجرد الآراء والأهواء، والتقليد للأسلاف والكبراء والآباء، والخبط في الجاهلية الجهلاء. الرابع: احتجاجهم بتقديرهم على ذلك قدرا [والحجة إنما تكون بالشرع] (3) ، وقد جهلوا في هذا الاحتجاج جهلا كبيرا، فإنه تعالى قد أنكر ذلك عليهم أشد الإنكار، فإنه منذ بعث الرسل وأنزل الكتب يأمر بعبادته وحده لا شريك له، وينهى عن عبادة ما سواه، قال [تعالى] (4) ، {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الرحمن» بالنون، فكأنهم تأولوا في ذلك قول الله جل ثناؤه: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون} [الأعراف: 206] فتأويل الكلام على هذه القراءة: وجعلوا ملائكة الله الذين هم عنده يسبحونه ويقدسونه إناثا، فقالوا: هم بنات الله جهلا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥٦٦) ↗

التحرير والتنوير

فمعنى غير مبين غير محقق النصر. قال بعض العرب وقد بشر بولادة بنت: «والله ما هي بنعم الولد بزها بكاء ونصرها سرقة» . والمقصود من هذا فضح معتقدهم الباطل وأنهم لا يحسنون إعمال الفكر في معتقداتهم وإلا لكانوا حين جعلوا لله بنوة أن لا يجعلوا له بنوة الإناث وهم يعدون الإناث مكروهات مستضعفات. وتذكير ضمير وهو في الخصام مراعاة للفظ من الموصولة. والحلية: اسم لما يتحلى به، أي يتزين به، قال تعالى: وتستخرجون منه حلية تلبسونها [النحل: 14] . وقرأ الجمهور ينشأ بفتح الياء وسكون النون. وقرأه حفص وحمزة والكسائي ينشؤا بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ومعناه: يعوده على النشأة في الحلية ويربى. [19] 19] وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون (19) عطف على وجعلوا له من عباده جزءا [الزخرف: 15] ، أعيد ذلك مع تقدم ما يغني عنه من قوله: أم اتخذ مما يخلق بنات [الزخرف: 16] ليبنى عليه الإنكار عليهم بقوله: أشهدوا خلقهم استقراء لإبطال مقالهم إذ أبطل ابتداء بمخالفته لدليل العقل وبمخالفته لما يجب لله من الكمال، فكمل هنا إبطاله بأنه غير مستند لدليل الحس. وجملة الذين هم عند الرحمن صفة الملائكة. قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب عند بعين فنون ودال مفتوحة والعندية عندية تشريف، أي الذين هم معدودون في حضرة القدس المقدسة بتقديس الله فهم يتلقون الأمر من الله بدون وساطة وهم دائبون على عبادته، فكأنهم في حضرة الله، وهذا كقوله: وله من في السماوات والأرض ومن عنده [الأنبياء: 19]

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٨٢) ↗