البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ١١

﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن المشركين، أنك لو { سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن } الله وحده لا شريك له، العزيز الذي دانت لعزته جميع المخلوقات، العليم بظواهر الأمور وبواطنها، وأوائلها وأواخرها، فإذا كانوا مقرين بذلك، فكيف يجعلون له الولد والصاحبة والشريك؟! وكيف يشركون به من لا يخلق ولا يرزق، ولا يميت ولا يحيي؟! ثم ذكر أيضا من الأدلة الدالة على كمال نعمته واقتداره، بما خلقه لعباده من الأرض التي مهدها وجعلها قرارا للعباد، يتمكنون فيها من كل ما يريدون. { وجعل لكم فيها سبلا } أي: جعل منافذ بين سلاسل الجبال المتصلة، تنفذون منها إلى ما وراءها من الأقطار. { لعلكم تهتدون } في السير في الطرق ولا تضيعون، ولعلكم تهتدون أيضا في الاعتبار بذلك والادكار فيه. { والذي نزل من السمآء مآء بقدر } لا يزيد ولا ينقص، ويكون أيضا بمقدار الحاجة، لا ينقص بحيث لا يكون فيه نفع، ولا يزيد بحيث يضر العباد والبلاد، بل أغاث به العباد، وأنقذ به البلاد من الشدة، ولهذا قال: { فأنشرنا به بلدة ميتا } أي: أحييناها بعد موتها، { كذلك تخرجون } أي: فكما أحيا الأرض الميتة الهامدة بالماء، كذلك يحييكم بعد ما تستكملون في البرزخ، ليجازيكم بأعمالكم. { والذي خلق الأزواج كلها } أي: الأصناف جميعها، مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون، من ليل ونهار، وحر وبرد، وذكر وأنثى، وغير ذلك. { وجعل لكم من الفلك } أي: السفن البحرية، الشراعية والنارية، ما تركبون { و } من { الأنعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره } وهذا شامل لظهور الفلك ولظهور الأنعام، أي: لتستقروا عليها، { ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه } بالاعتراف بالنعمة لمن سخرها، والثناء عليه تعالى بذلك، ولهذا قال: { وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } أي: لولا تسخيره لنا ما سخر من الفلك، والأنعام، ما كنا مطيقين لذلك وقادرين عليه، ولكن من لطفه وكرمه تعالى، سخرها وذللها ويسر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقطر إلى قطر، وإقليم إلى إقليم. {والذي نزل من السماء ماء بقدر} أي: بحسب الكفاية لزروعكم (1) وثماركم وشربكم، لأنفسكم ولأنعامكم. وقوله: {فأنشرنا به بلدة ميتا} أي: أرضا ميتة، فلما جاءها الماء اهتزت وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج. ثم نبه بإحياء الأرض على إحياء الأجساد يوم المعاد بعد موتها، فقال: {كذلك تخرجون} ثم قال: {والذي خلق الأزواج كلها} أي: مما تنبت الأرض من سائر الأصناف، من نبات وزروع وثمار وأزاهير، وغير ذلك [أي] (2) من الحيوانات على اختلاف أجناسها وأصنافها، {وجعل لكم من الفلك} أي: السفن {والأنعام ما تركبون} أي: ذللها لكم وسخرها ويسرها لأكلكم لحومها، وشربكم ألبانها وركوبكم ظهورها؛ ولهذا قال: {لتستووا على ظهوره} (3) أي: لتستووا (4) متمكنين مرتفقين {على ظهوره} أي: على ظهور هذا الجنس، {ثم تذكروا نعمة ربكم} أي: فيما سخر لكم {إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} أي: مقاومين. ولولا تسخير (5) الله لنا هذا ما قدرنا عليه. قال ابن عباس (6) ، وقتادة، والسدي وابن زيد: {مقرنين} أي: مطيقين. (7) {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} أي: لصائرون إليه بعد مماتنا، وإليه سيرنا الأكبر. وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة، كما نبه بالزاد الدنيوي على [الزاد] (8) الأخروي في قوله: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] وباللباس الدنيوي على الأخروي في قوله تعالى: {وريشا ولباس التقوى ذلك خير [ذلك من آيات الله] } [الأعراف: 26] . ذكر الأحاديث الواردة عند ركوب الدابة: حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: رأيت عليا، رضي الله عنه، أتي (9) بدابة، فلما وضع رجله في الركاب قال: باسم الله. فلما استوى عليها قال: الحمد لله، {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وإنا إلى ربنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥٥٤) ↗

التحرير والتنوير

جبالا فيعسر على الماشين سلوكها، بل جعل فيها سبلا سهلة وجعل جبالا لحكمة أخرى ولأن الأرض صالحة لاتخاذ طرق مطروقة سابلة. ومعنى جعل الله تلك الطرق بهذا المعنى: أنه جعل للناس معرفة السير في الأرض واتباع بعضهم آثار بعض حتى تتعبد الطرق لهم وتتسهل ويعلم السائر، أي تلك السبل يوصله إلى مقصده. وفي تيسير وسائل السير في الأرض لطف عظيم لأن به تيسير التجمع والتعارف واجتلاب المنافع والاستعانة على دفع الغوائل والأضرار والسير في الأرض قريبا أو بعيدا من أكبر مظاهر المدنية الإنسانية، ولأن الله جعل في الأرض معايش الناس من النبات والثمر وورق الشجر والكمأة والفقع وهي وسائل العيش فهي سبل مجازية. وتقدم نظير هذه الآية في سورة طه. والاهتداء: مطاوع هداه فاهتدى. والهداية حقيقتها: الدلالة على المكان المقصود، ومنه سمي الدال على الطرائق هاديا، وتطلق على تعريف الحقائق المطلوبة ومنه إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور [المائدة: 44] . والمقصود هنا المعنى الثاني، أي رجاء حصول علمكم بوحدانية الله وبما يجب له، وتقدم في اهدنا الصراط المستقيم [الفاتحة: 6] . ومعنى الرجاء المستفاد من (لعل) استعارة تمثيلية تبعية، مثل حال من كانت وسائل الشيء حاضرة لديه بحال من يرجى لحصول المتوسل إليه. [11] والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون (11) انتقل من الاستدلال والامتنان بخلق الأرض إلى الاستدلال والامتنان بخلق وسائل العيش فيها، وهو ماء المطر الذي به تنبت الأرض ما يصلح لاقيات الناس. وأعيد اسم الموصول للاهتمام بهذه الصلة اهتماما يجعلها مستقلة فلا يخطر حضورها بالبال عند حظور الصلتين اللتين قبلها فلا جامع بينها وبينهما في الجامع

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٧٠) ↗