البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشورى · الآية ٩

﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۖ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه أوحى هذا القرآن العظيم إلى النبي الكريم، كما أوحى إلى من قبله من الأنبياء والمرسلين، ففيه بيان فضله، بإنزال الكتب، وإرسال الرسل، سابقا ولاحقا، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل، وأن طريقته طريقة من قبله، وأحواله تناسب أحوال من قبله من المرسلين. وما جاء به يشابه ما جاؤوا به، لأن الجميع حق وصدق، وهو تنزيل من اتصف بالألوهية والعزة العظيمة والحكمة البالغة، وأن جميع العالم العلوي والسفلي ملكه وتحت تدبيره القدري والشرعي. وأنه { العلي } بذاته، وقدره، وقهره. { العظيم } الذي من عظمته { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن } على عظمها وكونها جمادا، { والملائكة } الكرام المقربون خاضعون لعظمته، مستكينون لعزته، مذعنون بربوبيته. { يسبحون بحمد ربهم } ويعظمونه عن كل نقص، ويصفونه بكل كمال، { ويستغفرون لمن في الأرض } عما يصدر منهم، مما لا يليق بعظمة ربهم وكبريائه، مع أنه تعالى هو { الغفور الرحيم } الذي لولا مغفرته ورحمته، لعاجل الخلق بالعقوبة المستأصلة. وفي وصفه تعالى بهذه الأوصاف، بعد أن ذكر أنه أوحى إلى الرسل كلهم عموما، وإلى محمد - صلى الله عليهم أجمعين - خصوصا، إشارة إلى أن هذا القرآن الكريم، فيه من الأدلة والبراهين، والآيات الدالة على كمال الباري تعالى، ووصفه بهذه الأسماء العظيمة الموجبة لامتلاء القلوب من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله وإكرامه، وصرف جميع أنواع العبودية الظاهرة والباطنة له تعالى، وأن من أكبر الظلم وأفحش القول، اتخاذ أنداد لله من دونه، ليس بيدهم نفع ولا ضرر، بل هم مخلوقون مفتقرون إلى الله في جميع أحوالهم، ولهذا عقبه بقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء } يتولونهم بالعبادة والطاعة، كما يعبدون الله ويطيعونه، فإنما اتخذوا الباطل، وليسوا بأولياء على الحقيقة. { الله حفيظ عليهم } يحفظ عليهم أعمالهم، فيجازيهم بخيرها وشرها. { ومآ أنت عليهم بوكيل } فتسأل عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {فاطر السموات والأرض} أي: خالقهما وما بينهما، {جعل لكم من أنفسكم أزواجا} أي: من جنسكم وشكلكم، منة عليكم وتفضلا جعل من جنسكم ذكرا وأنثى، {ومن الأنعام أزواجا} أي: وخلق لكم من الأنعام ثمانية أزواج. وقوله: {يذرؤكم فيه} أي: يخلقكم فيه، أي: في ذلك الخلق على هذه الصفة لا يزال يذرؤكم (1) فيه ذكورا وإناثا، خلقا من بعد خلق، وجيلا بعد جيل، ونسلا بعد نسل، من الناس والأنعام. وقال البغوي رحمه الله: {يذرؤكم فيه} أي: في الرحم. وقيل: في البطن. وقيل: في هذا الوجه من الخلقة. قال مجاهد: ونسلا بعد نسل من الناس والأنعام. وقيل: "في" بمعنى "الباء"، أي: يذرؤكم به. {ليس كمثله شيء} أي: ليس كخالق الأزواج كلها شيء؛ لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له، {وهو السميع البصير} وقوله: {له مقاليد السموات والأرض} تقدم تفسيره في "سورة الزمر"، وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهما، {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي: يوسع على من يشاء، ويضيق على من يشاء، وله الحكمة والعدل التام، {إنه بكل شيء عليم} يقول تعالى لهذه الأمة: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك} ، فذكر أول الرسل بعد آدم وهو نوح، عليه السلام وآخرهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر من بين ذلك من أولي العزم وهم: إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، عليهم السلام. وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة كما اشتملت آية "الأحزاب" عليهم في قوله: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} الآية [الأحزاب:7] . والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو: عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء:25] . وفي

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٩٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{فالله هو الولي} [الشورى: 9] يقول: فالله هو ولي أوليائه، وإياه فليتخذوا وليا لا الآلهة والأوثان، ولا ما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا {وهو يحيي الموتى} [الشورى: 9] يقول: والله يحيي الموتى من بعد مماتهم، فيحشرهم يوم القيامة {وهو على كل شيء قدير} [المائدة: 120] يقول: والله القادر على إحياء خلقه من بعد مماتهم وعلى غير ذلك، إنه ذو قدرة على كل شيء

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٧٣) ↗

التحرير والتنوير

أي ولكن شاء مشيئة أخرى جرت على وفق حكمته، وهي أن خلقهم قابلين للهدى والضلال بتصاريف عقولهم وأميالهم، ومكنهم من كسب أفعالهم وأوضح لهم طريق الخير وطريق الشر بالتكليف فكان منهم المهتدون وهم الذين شاء الله إدخالهم في رحمته، ومنهم الظالمون الذين ما لهم من ولي ولا نصير. فقوله: يدخل من يشاء في رحمته أحد دليلين على المعنى المستدرك إذ التقدير: ولكنه جعلهم فريقين فريقا في الجنة وفريقا في السعير ليدخل من يشاء منهم في رحمته وهي الجنة. وأفهم ذلك أنه يدخل منهم الفريق الآخر في عقابه، فدل عليه أيضا بقوله: والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير لأن نفي النصير كناية عن كونهم في بؤس وضر ومغلوبية بحيث يحتاجون إلى نصير لو كان لهم نصير، فيدخل في الظالمين مشركو أهل مكة دخولا أوليا لأنهم سبب ورود هذا العموم. وأصل النظم: ويدخل من يشاء في غضبه، فعدل عنه إلى ما في الآية للدلالة على أن سبب إدخالهم في غضبه هو ظلمهم، أي شركهم إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] مع إفادة أنهم لا يجدون وليا يدفع عنهم غضبه ولا نصيرا يثأر لهم. وضمير (جعلهم) عائد إلى فريق الجنة وفريق السعير باعتبار أفراد كل فريق. [9] 9] أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير (9) أم للإضراب الانتقالي كما يقال: دع الاهتمام بشأنهم وإنذارهم ولنعد إلى فظاعة حالهم في اتخاذهم من دون الله أولياء. وتقدر بعد أم همزة استفهام إنكاري. فالمعنى: بل أاتخذوا من دونه أولياء، أي أتوا منكرا لما اتخذوا من دونه أولياء. فضمير اتخذوا عائد إلى الذين اتخذوا من دونه أولياء [الشورى: 6] في الجملة السابقة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٩) ↗