سورة الشورى · الآية ٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى أنه أوحى هذا القرآن العظيم إلى النبي الكريم، كما أوحى إلى من قبله من الأنبياء والمرسلين، ففيه بيان فضله، بإنزال الكتب، وإرسال الرسل، سابقا ولاحقا، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل، وأن طريقته طريقة من قبله، وأحواله تناسب أحوال من قبله من المرسلين. وما جاء به يشابه ما جاؤوا به، لأن الجميع حق وصدق، وهو تنزيل من اتصف بالألوهية والعزة العظيمة والحكمة البالغة، وأن جميع العالم العلوي والسفلي ملكه وتحت تدبيره القدري والشرعي. وأنه { العلي } بذاته، وقدره، وقهره. { العظيم } الذي من عظمته { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن } على عظمها وكونها جمادا، { والملائكة } الكرام المقربون خاضعون لعظمته، مستكينون لعزته، مذعنون بربوبيته. { يسبحون بحمد ربهم } ويعظمونه عن كل نقص، ويصفونه بكل كمال، { ويستغفرون لمن في الأرض } عما يصدر منهم، مما لا يليق بعظمة ربهم وكبريائه، مع أنه تعالى هو { الغفور الرحيم } الذي لولا مغفرته ورحمته، لعاجل الخلق بالعقوبة المستأصلة. وفي وصفه تعالى بهذه الأوصاف، بعد أن ذكر أنه أوحى إلى الرسل كلهم عموما، وإلى محمد - صلى الله عليهم أجمعين - خصوصا، إشارة إلى أن هذا القرآن الكريم، فيه من الأدلة والبراهين، والآيات الدالة على كمال الباري تعالى، ووصفه بهذه الأسماء العظيمة الموجبة لامتلاء القلوب من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله وإكرامه، وصرف جميع أنواع العبودية الظاهرة والباطنة له تعالى، وأن من أكبر الظلم وأفحش القول، اتخاذ أنداد لله من دونه، ليس بيدهم نفع ولا ضرر، بل هم مخلوقون مفتقرون إلى الله في جميع أحوالهم، ولهذا عقبه بقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء } يتولونهم بالعبادة والطاعة، كما يعبدون الله ويطيعونه، فإنما اتخذوا الباطل، وليسوا بأولياء على الحقيقة. { الله حفيظ عليهم } يحفظ عليهم أعمالهم، فيجازيهم بخيرها وشرها. { ومآ أنت عليهم بوكيل } فتسأل عن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان، فقال: "أتدرون ما هذان الكتابان؟ " قال: قلنا: لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله قال للذي في يده اليمينى: "هذا كتاب من رب العالمين، بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم -لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا" ثم قال للذي في يساره: "هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم -لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا" فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلأي شيء إذا نعمل إن كان هذا أمر قد فرغ منه؟ فقال (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سددوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل الجنة (2) ، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل النار (3) ، وإن عمل أي عمل" ثم قال بيده فقبضها، ثم قال: "فرغ ربكم عز وجل من العباد" ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال: "فريق في الجنة"، ونبذ باليسرى فقال: "فريق في السعير" وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا، عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن مضر، كلاهما عن أبي قبيل، عن شفي بن ماتع (4) الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو، به (5) . وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر (6) ، عن سعيد بن عثمان، عن أبي الزاهرية، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه. وعنده زيادات منها: ثم قال: "فريق في الجنة وفريق في السعير، عدل من الله عز وجل" (7) . ورواه (8) ابن أبي حاتم عن أبيه، عن عبد الله بن صالح -كاتب الليث-عن الليث، به. ورواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي قبيل، عن شفي، عن رجل من الصحابة، فذكره (9) . ثم روي عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وحيوة بن (10) شريح، عن يحيى بن أبي أسيد؛ أن أبا فراس (11) حدثه: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إن الله لما خلق آدم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
إليك هذا القرآن بألسنتهم، ليفهموا ما فيه من حجج الله وذكره، لأنا لا نرسل رسولا إلا بلسان قومه ليبين لهم {لتنذر أم القرى} [الشورى: 7] وهي مكة {ومن حولها} [الأنعام: 92] يقول: ومن حول أم القرى من سائر الناس وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٦٩) ↗التحرير والتنوير
رسلهم. فحصل هذا المعنى الثاني بغاية الإيجاز مع حسن موقع الاستطراد. وإجراء وصفي العزيز الحكيم على اسم الجلالة دون غيرهما لأن لهاتين الصفتين مزيد اختصاص بالغرض المقصود من أن الله يصطفي من يشاء لرسالته. ف العزيز المتصرف بما يريد لا يصده أحد. والحكيم يحمل كلامه معاني لا يبلغ إلى مثلها غيره، وهذا من متممات الغرض الذي افتتحت به السورة وهو الإشارة إلى تحدي المعاندين بأن يأتوا بسورة مثل سور القرآن. وجملة كذلك يوحي إليك إلى آخرها ابتدائية، وتقديم المجرور من قوله كذلك على يوحي إليك للاهتمام بالمشار إليه والتشويق بتنبيه الأذهان إليه، وإذ لم يتقدم في الكلام ما يحتمل أن يكون مشارا إليه ب كذلك علم أن المشار إليه مقدر معلوم من الفعل الذي بعد اسم الإشارة وهو المصدر المأخوذ من الفعل، أي كذلك الإيحاء يوحي إليك الله. وهذا استعمال متبع في نظائر هذا التركيب كما تقدم في قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا في سورة البقرة [143] . وأحسب أنه من مبتكرات القرآن إذ لم أقف على مثله في كلام العرب قبل القرآن. وما ذكره الخفاجي في سورة البقرة من تنظيره بقول زهير: كذلك خيمهم ولكل قوم ... إذا مستهم الضراء خيم لا يصح لأن بيت زهير مسبوق بما يصلح أن يكون مشارا إليه، وقد فاتني التنبيه على ذلك فيما تقدم من الآيات فعليك بضم ما هنا إلى ما هنالك. والجار والمجرور صفة لمفعول مطلق محذوف دل عليه يوحي أي إيحاء كذلك الإيحاء العجيب. والعدول عن صيغة الماضي إلى صيغة المضارع في قوله: يوحي للدلالة على أن إيحاءه إليه متجدد لا ينقطع في مدة حياته الشريفة لييأس المشركون من إقلاعه بخلاف قوله: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا [الشورى: 52] وقوله: وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا [الشورى: 7] إذ لا غرض في إفادة معنى التجدد هناك. وأما مراعاة التجدد هنا
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٧) ↗