البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشورى · الآية ٥٣

﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما قال المكذبون لرسل الله، الكافرون بالله: لولا يكلمنا الله أو تأتينآ آية [البقرة: 118] من كبرهم وتجبرهم، رد الله عليهم بهذه الآية الكريمة، وأن تكليمه تعالى لا يكون إلا لخواص خلقه، للأنبياء والمرسلين، وصفوته من العالمين، وأنه يكون على أحد هذه الأوجه. إما { أن يكلمه الله إلا وحيا } بأن يلقي الوحي في قلب الرسول، من غير إرسال ملك، ولا مخاطبة منه شفاها. { أو } يكلمه منه شفاها، لكن { من ورآء حجاب } كما حصل لموسى بن عمران، كليم الرحمن. { أو } يكلمه الله بواسطة الرسول الملكي، ف { يرسل رسولا } كجبريل أو غيره من الملائكة. { فيوحي بإذنه } أي: بإذن ربه، لا بمجرد هواه، { إنه } تعالى علي الذات، علي الأوصاف، عظيمها، علي الأفعال، قد قهر كل شيء، ودانت له المخلوقات. حكيم في وضعه كل شيء في موضعه، من المخلوقات والشرائع. { وكذلك } حين أوحينا إلى الرسل قبلك { أوحينآ إليك روحا من أمرنا } وهو هذا القرآن الكريم، سماه روحا، لأن الروح يحيا به الجسد، والقرآن تحيا به القلوب والأرواح، وتحيا به مصالح الدنيا والدين، لما فيه من الخير الكثير والعلم الغزير. وهو محض منة الله على رسوله وعباده المؤمنين، من غير سبب منهم، ولهذا قال: { ما كنت تدري } أي: قبل نزوله عليك { ما الكتاب ولا الإيمان } أي: ليس عندك علم بأخبار الكتب السابقة، ولا إيمان وعمل بالشرائع الإلهية، بل كنت أميا لا تخط ولا تقرأ، فجاءك هذا الكتاب الذي { جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا } يستضيئون به في ظلمات الكفر والبدع، والأهواء المردية، ويعرفون به الحقائق، ويهتدون به إلى الصراط المستقيم. { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } أي: تبينه لهم وتوضحه، وتنيره وترغبهم فيه، وتنهاهم عن ضده، وترهبهم منه، ثم فسر الصراط المستقيم فقال: { صراط الله الذي له ما في السموت وما في الأرض } أي: الصراط الذي نصبه الله لعباده، وأخبرهم أنه موصل إليه وإلى دار كرامته، { ألا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هذه مقامات (1) الوحي بالنسبة إلى جناب الله، عز وجل، وهو أنه تعالى تارة يقذف في روع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله عز وجل، كما جاء في صحيح ابن حبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن روح القدس نفث في روعي: إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" (2) . وقوله: {أو من وراء حجاب} كما كلم موسى، عليه السلام، فإنه سأل الرؤية بعد التكليم، فحجب عنها. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله: "ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا" الحديث (3) ، وكان [أبوه] (4) قد قتل يوم أحد، ولكن هذا في عالم البرزخ، والآية إنما هي في الدار (5) الدنيا. وقوله: {أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء} كما ينزل جبريل [عليه السلام] (6) وغيره من الملائكة على الأنبياء، عليهم السلام، {إنه علي حكيم} ، فهو علي عليم خبير حكيم. وقوله (7) {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} يعني: القرآن، {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} أي: على التفصيل الذي شرع لك في القرآن، {ولكن جعلناه} أي: القرآن {نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} ، كقوله: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت:44] . وقوله: {وإنك} [أي] (8) يا محمد {لتهدي إلى صراط مستقيم} ، وهو الخلق (9) القويم. ثم فسره بقوله: {صراط الله [الذي] } (10) أي: شرعه الذي أمر به الله، {الذي له ما في السموات وما في الأرض} أي: ربهما ومالكهما، والمتصرف فيهما، الحاكم الذي لا معقب لحكمه، {ألا إلى الله تصير الأمور} ، أي: ترجع الأمور، فيفصلها ويحكم فيها. آخر تفسير سورة " [حم] (11) الشورى" والحمد لله رب العالمين.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢١٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بقوله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} [الشورى: 52] وكما كنا نوحي في سائر رسلنا، كذلك أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن، روحا من أمرنا: يقول: وحيا ورحمة من أمرنا واختلف أهل التأويل في معنى الروح في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى به الرحمة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥٤١) ↗

التحرير والتنوير

… المناسبة بينهما. وأما وصف الحكيم فلأن معناه المتقن للصنع العالم بدقائقه وما خطابه البشر إلا لحكمة إصلاحهم ونظام عالمهم، وما وقوعه على تلك الكيفيات الثلاث إلا من أثر الحكمة لتيسير تلقي خطابه، ووعيه دون اختلال فيه ولا خروج عن طاقة المتلقين. وانظر ما تقدم عند قوله تعالى: ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه في سورة الأعراف [143] ، وعند قوله: فأجره حتى يسمع كلام الله في سورة براءة [6] . [52، 53] وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (52) صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور (53) وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. عطف على جملة وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا [الشورى: 51] الآية، وهذا دليل عليهم أن القرآن أنزل من عند الله أعقب به إبطال شبهتهم التي تقدم لإبطالها قوله: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا الآية، أي كان وحينا إليك مثل كلامنا الذي كلمنا به من قبلك على ما صرح به في قوله تعالى: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيئين من بعده [النساء: 163] . والمقصود من هذا هو قوله: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٥٠) ↗