البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشورى · الآية ٤١

﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ذكر الله في هذه الآية، مراتب العقوبات، وأنها على ثلاث مراتب: عدل وفضل وظلم. فمرتبة العدل، جزاء السيئة بسيئة مثلها، لا زيادة ولا نقص، فالنفس بالنفس، وكل جارحة بالجارحة المماثلة لها، والمال يضمن بمثله. ومرتبة الفضل: العفو والإصلاح عن المسيء، ولهذا قال: { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } يجزيه أجرا عظيما، وثوابا كثيرا، وشرط الله في العفو الإصلاح فيه، ليدل ذلك على أنه إذا كان الجاني لا يليق العفو عنه، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته، فإنه في هذه الحال لا يكون مأمورا به. وفي جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو، وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه، فليعف عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله، فليسامحهم، فإن الجزاء من جنس العمل. وأما مرتبة الظلم فقد ذكرها بقوله: { إنه لا يحب الظالمين } الذين يجنون على غيرهم ابتداء، أو يقابلون الجاني بأكثر من جنايته، فالزيادة ظلم. { ولمن انتصر بعد ظلمه } أي: انتصر ممن ظلمه بعد وقوع الظلم عليه { فأولئك ما عليهم من سبيل } أي: لا حرج عليهم في ذلك. ودل قوله: { والذين إذآ أصابهم البغي } وقوله: { ولمن انتصر بعد ظلمه } أنه لا بد من إصابة البغي والظلم ووقوعه. وأما إرادة البغي على الغير، وإرادة ظلمه من غير أن يقع منه شيء، فهذا لا يجازى بمثله، وإنما يؤدب تأديبا يردعه عن قول أو فعل صدر منه. { إنما السبيل } أي: إنما تتوجه الحجة بالعقوبة الشرعية { على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق } وهذا شامل للظلم والبغي على الناس، في دمائهم وأموالهم وأعراضهم. { أولئك لهم عذاب أليم } أي: موجع للقلوب والأبدان، بحسب ظلمهم وبغيهم. { ولمن صبر } على ما يناله من أذى الخلق { وغفر } لهم، بأن سمح لهم عما يصدر منهم، { إن ذلك لمن عزم الأمور } أي: لمن الأمور التي حث الله عليها وأكدها، وأخبر أنه لا يلقاها إلا أهل الصبر والحظوظ العظيمة، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… [المائدة:45] ؛ ولهذا قال هاهنا: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} أي: لا يضيع ذلك عند الله كما صح في الحديث: "وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا" وقوله: {إنه لا يحب الظالمين} أي: المعتدين، وهو المبتدئ بالسيئة. [وقال بعضهم: لما كانت الأقسام ثلاثة: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات، ذكر الأقسام الثلاثة في هذه الآية فذكر المقتصد وهو الذي يفيض بقدر حقه لقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ، ثم ذكر السابق بقوله: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} ثم ذكر الظالم بقوله: {إنه لا يحب الظالمين} فأمر بالعدل،وندب إلى الفضل، ونهى من الظلم] (3) . ثم قال: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} أي: ليس عليهم جناح في الانتصار ممن ظلمهم. قال ابن جرير (4) حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع (5) حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا (6) ابن عون قال: كنت أسأل عن الانتصار: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} فحدثني علي بن زيد (7) بن جدعان عن أم محمد -امرأة أبيه-قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين عائشة (8) -قالت: قالت أم المؤمنين: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندنا زينب بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئا فلم يفطن لها، فقلت بيده حتى (9) فطنته لها، فأمسك. وأقبلت زينب تقحم لعائشة، فنهاها، فأبت أن تنتهي. فقال لعائشة: "سبيها" فسبتها فغلبتها، وانطلقت زينب فأتت عليا فقالت: إن عائشة تقع بكم، وتفعل بكم. فجاءت فاطمة فقال (10) لها "إنها حبة أبيك ورب الكعبة" فانصرفت، وقالت لعلي: إني قلت له كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا. قال: وجاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في ذلك (11) . هكذا ورد هذا السياق، وعلي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبا، وهذا فيه نكارة، والحديث الصحيح خلاف هذا السياق، كما رواه النسائي وابن ماجه من حديث خالد بن سلمة الفأفاء، عن عبد الله البهي، عن عروة قال: قالت عائشة، رضي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وأصلحتم في العفو، فأجركم في عفوكم عنهم إلى

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥٢٥) ↗

التحرير والتنوير

لا فخرج ابن له فقلت له: أين أبوك؟ فقال سمع صوتك فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلي، فخرج. فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: خشيت والله أن أحدثك فأكذبك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكنت والله معسرا. قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده، قال: إن وجدت قضاء فاقض وإلا فأنت في حل. [41] 41] ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) يجوز أن تكون عطفا على جملة فمن عفا وأصلح [الشورى: 40] فيكون عذرا للذين لم يعفوا، ويجوز أنها عطف على جملة هم ينتصرون [الشورى: 39] وما بين ذلك اعتراض كما علمت، فالجملة: إما مرتبطة بغرض انتصار المسلم على ظالمه من المسلمين تكملة لجملة فمن عفا وأصلح فأجره على الله [الشورى: 40] ، وإما مرتبطة بغرض انتصار المؤمنين من بغي المشركين عليهم، وهو الانتصار بالدفاع سواء كان دفاع جماعات وهو الحرب فيكون هذا تمهيدا للإذن بالقتال الذي شرع من بعد، أم دفاع الآحاد إن تمكنوا منه فقد صار المسلمون بمكة يومئذ ذوي قوة يستطيعون بها الدفع عن أنفسهم آحادا كما قيل في عز الإسلام عمر بن الخطاب. واللام في ولمن انتصر موطئة للقسم، و (من) شرطية، أو اللام لام ابتداء و (من) موصولة. وإضافة ظلمه من إضافة المصدر إلى مفعوله، أي بعد كونه مظلوما. ومعنى بعد ظلمه التنبيه على أن هذا الانتصار بعد أن تحقق أنهم ظلموا: فأما في غير الحروب فمن يتوقع أن أحدا سيعتدي عليه ليس له أن يبادر أحدا بأذى قبل أن يشرع في الاعتداء عليه ويقول: ظننت أنه يعتدي علي فبادرته بالأذى اتقاء لاعتدائه المتوقع، لأن مثل هذا يثير التهارج والفساد، فنبه الله المسلمين على تجنبه مع عدوهم إن لم تكن بينهم حرب. وأما حال المسلمين بعضهم مع بعض فليس من غرض الآية، فلو أن أحدا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١١٨) ↗