البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشورى · الآية ٣٠

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى، أنه ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم وأموالهم وأولادهم وفيما يحبون ويكون عزيزا عليهم، إلا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات، وأن ما يعفو الله عنه أكثر، فإن الله لا يظلم العباد، ولكن أنفسهم يظلمون ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة [فاطر: 45]. وليس إهمالا منه تعالى تأخير العقوبات ولا عجزا. { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض } أي: معجزين قدرة الله عليكم، بل أنتم عاجزون في الأرض، ليس عندكم امتناع عما ينفذه الله فيكم. { وما لكم من دون الله من ولي } يتولاكم، فيحصل لكم المنافع { ولا نصير } يدفع عنكم المضار.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشورى ٣٠–٣١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا الأزهر بن راشد الكاهلي، عن الخضر بن القواس البجلي، عن أبي سخيلة (1) عن علي، رضي الله عنه قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل، وحدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} . وسأفسرها لك يا علي: "ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم (2) والله تعالى أحلم من أن يثنى عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله (3) تعالى أكرم من أن يعود بعد عفوه" وكذا رواه الإمام أحمد، عن مروان بن معاوية وعبدة، عن أبي سخيلة قال: قال علي ... فذكر نحوه مرفوعا (4) . ثم روى ابن أبي حاتم [نحوه] (5) من وجه آخر موقوفا فقال: حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح، عن أبي الحسن، عن أبي جحيفة قال: دخلت على علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال: ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه (6) ؟ قال: فسألناه فتلا (7) هذه الآية: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} قال: ما عاقب الله به في الدنيا فالله أحلم من أن يثني عليه العقوبة يوم القيامة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة. وقال (8) الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا طلحة -يعني ابن يحيى-عن أبي بردة، عن معاوية-هو ابن أبي سفيان، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله عنه به من سيئاته" (9) . وقال أحمد أيضا: حدثنا حسين، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد (10) ، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها، ابتلاه الله بالحزن ليكفرها" (11) . وقال (12) ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فإنما يصيبكم PageEndV20P513 ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم، فلا يعاقبكم بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥١٢) ↗

التحرير والتنوير

يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان [الرحمن: 22] واللؤلؤ والمرجان يخرجان من أحد البحرين وهو البحر الملح لا من البحر العذب. وجملة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير، معترضة في جملة الاعتراض لإدماج إمكان البعث في عرض الاستدلال على عظيم قدرة الله وعلى تفرده بالإلهية. والمعنى: أن القادر على خلق السماوات والأرض وما فيهما عن عدم قادر على إعادة خلق بعض ما فيهما للبعث والجزاء لأن ذلك كله سواء في جواز تعلق القدرة به فكيف تعدونه محالا. وضمير الجماعة في قوله: جمعهم عائد إلى ما بث فيهما من دابة باعتبار أن الذي تتعلق الإرادة بجمعه في الحشر للجزاء هم العقلاء من الدواب أي الإنس. والمراد ب جمعهم حشرهم للجزاء، قال تعالى: يوم يجمعكم ليوم الجمع [التغابن: 9] . وقد ورد في أحاديث في «الصحيح» أن بعض الدواب تحشر للانتصاف ممن ظلمها. وإذا ظرف للمستقبل وهو هنا مجرد عن تضمن الشرطية، فالتقدير: حين يشاء في مستقبل الزمان، وهو متعلق ب جمعهم. وهذا الظرف إدماج ثان لإبطال استدلالهم بتأخر يوم البعث على أنه لا يقع كما حكي عنهم في قوله تعالى: ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا [الإسراء: 51] ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون [سبأ: 29، 30] . [30] 30] وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير (30) لما تضمنت المنة بإنزال الغيث بعد القنوط أن القوم أصابهم جهد من القحط بلغ بهم مبلغ القنوط من الغيث أعقبت ذلك بتنبيههم إلى أن ما أصابهم من ذلك البؤس هو جزاء على ما اقترفوه من الشرك تنبيها يبعثهم ويبعث الأمة على أن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٩٨) ↗