سورة فصلت · الآية ٩
﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
ينكر تعالى ويعجب من كفر الكافرين به، الذين جعلوا معه أندادا يشركونهم معه، ويبذلون لهم ما يشاؤون من عباداتهم، ويسوونهم بالرب العظيم، الملك الكريم، الذي خلق الأرض الكثيفة العظيمة في يومين، ثم دحاها في يومين، بأن جعل فيها رواسي من فوقها، ترسيها عن الزوال والتزلزل وعدم الاستقرار، فكمل خلقها، ودحاها، وأخرج أقواتها، وتوابع ذلك { في أربعة أيام سوآء للسآئلين } عن ذلك، فلا ينبئك مثل خبير، فهذا الخبر الصادق الذي لا زيادة فيه ولا نقص. { ثم } بعد أن خلق الأرض { استوى } أي: قصد { إلى } خلق { السمآء وهي دخان } قد ثار على وجه الماء، { فقال لها } ولما كان هذا التخصيص يوهم الاختصاص، عطف عليه بقوله: { وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } أي: انقادا لأمري طائعتين أو مكرهتين، فلا بد من نفوذه. { قالتآ أتينا طآئعين } ليس لنا إرادة تخالف إرادتك. { فقضهن سبع سموت في يومين } فتم خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، مع أن قدرة الله ومشيئته صالحة لخلق الجميع في لحظة واحدة، ولكن مع أنه قدير، فهو حكيم رفيق، فمن حكمته ورفقه، أن جعل خلقها في هذه المدة المقدرة. واعلم أن ظاهر هذه الآية، مع قوله تعالى في النازعات، لما ذكر خلق السماوات قال: والأرض بعد ذلك دحاها [النازعات: 30] يظهر منهما التعارض، مع أن كتاب الله لا تعارض فيه ولا اختلاف. والجواب عن ذلك ما قاله كثير من السلف، أن خلق الأرض وصورتها متقدم على خلق السماوات كما هنا، ودحي الأرض بأن أخرج منها مآءها ومرعاها * والجبال أرساها [النازعات: 31-32] متأخر عن خلق السماوات كما في سورة النازعات، ولهذا قال فيها: والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها [النازعات: 30-31] إلى آخره ولم يقل: " والأرض بعد ذلك خلقها ". وقوله: { وأوحى في كل سمآء أمرها } أي: الأمر والتدبير اللائق بها، الذي اقتضته حكمة أحكم الحاكمين. { وزينا السمآء الدنيا بمصبيح } هي النجوم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا معه غيره، وهو الخالق لكل شيء، القاهر لكل شيء، المقدر لكل شيء، فقال: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا} أي: نظراء وأمثالا تعبدونها (1) معه {ذلك رب العالمين} أي: الخالق للأشياء هو رب العالمين كلهم. وهذا المكان فيه تفصيل لقوله تعالى: {خلق السموات والأرض في ستة أيام} [الأعراف: 54] ، ففصل هاهنا ما يختص بالأرض مما اختص بالسماء، فذكر أنه خلق الأرض أولا لأنها كالأساس، والأصل أن يبدأ بالأساس، ثم بعده بالسقف، كما قال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} الآية [البقرة: 29] ،. فأما قوله: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم} [النازعات: 27-33] ففي هذه الآية أن دحى الأرض كان بعد خلق السماء (2) ، فالدحي هو مفسر بقوله: {أخرج منها ماءها ومرعاها} ، وكان هذا بعد خلق السماء، فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص، وبهذا أجاب ابن عباس فيما ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية من صحيحه، فإنه قال: وقال المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] ، {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] ، {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] ، {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فقد كتموا في هذه الآية؟ وقال: {أم السماء (3) بناها} إلى قوله: {دحاها} [النازعات: 27 -30] ، فذكر خلق السماء قبل [خلق] (4) الأرض ثم قال: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} إلى قوله: {طائعين} فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء؟ وقال: {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] ، {عزيزا حكيما} [النساء: 56] ، {سميعا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
عنه، وذلك هو الصالحات من الأعمال {لهم أجر غير ممنون} [فصلت: 8] يقول: لمن فعل ذلك أجر غير منقوص عما وعدهم أن يأجرهم عليه وقد اختلف في تأويل ذلك أهل التأويل، وقد بيناه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٨١) ↗