سورة فصلت · الآية ١٠
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
ينكر تعالى ويعجب من كفر الكافرين به، الذين جعلوا معه أندادا يشركونهم معه، ويبذلون لهم ما يشاؤون من عباداتهم، ويسوونهم بالرب العظيم، الملك الكريم، الذي خلق الأرض الكثيفة العظيمة في يومين، ثم دحاها في يومين، بأن جعل فيها رواسي من فوقها، ترسيها عن الزوال والتزلزل وعدم الاستقرار، فكمل خلقها، ودحاها، وأخرج أقواتها، وتوابع ذلك { في أربعة أيام سوآء للسآئلين } عن ذلك، فلا ينبئك مثل خبير، فهذا الخبر الصادق الذي لا زيادة فيه ولا نقص. { ثم } بعد أن خلق الأرض { استوى } أي: قصد { إلى } خلق { السمآء وهي دخان } قد ثار على وجه الماء، { فقال لها } ولما كان هذا التخصيص يوهم الاختصاص، عطف عليه بقوله: { وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } أي: انقادا لأمري طائعتين أو مكرهتين، فلا بد من نفوذه. { قالتآ أتينا طآئعين } ليس لنا إرادة تخالف إرادتك. { فقضهن سبع سموت في يومين } فتم خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، مع أن قدرة الله ومشيئته صالحة لخلق الجميع في لحظة واحدة، ولكن مع أنه قدير، فهو حكيم رفيق، فمن حكمته ورفقه، أن جعل خلقها في هذه المدة المقدرة. واعلم أن ظاهر هذه الآية، مع قوله تعالى في النازعات، لما ذكر خلق السماوات قال: والأرض بعد ذلك دحاها [النازعات: 30] يظهر منهما التعارض، مع أن كتاب الله لا تعارض فيه ولا اختلاف. والجواب عن ذلك ما قاله كثير من السلف، أن خلق الأرض وصورتها متقدم على خلق السماوات كما هنا، ودحي الأرض بأن أخرج منها مآءها ومرعاها * والجبال أرساها [النازعات: 31-32] متأخر عن خلق السماوات كما في سورة النازعات، ولهذا قال فيها: والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها [النازعات: 30-31] إلى آخره ولم يقل: " والأرض بعد ذلك خلقها ". وقوله: { وأوحى في كل سمآء أمرها } أي: الأمر والتدبير اللائق بها، الذي اقتضته حكمة أحكم الحاكمين. { وزينا السمآء الدنيا بمصبيح } هي النجوم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا معه غيره، وهو الخالق لكل شيء، القاهر لكل شيء، المقدر لكل شيء، فقال: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا} أي: نظراء وأمثالا تعبدونها (1) معه {ذلك رب العالمين} أي: الخالق للأشياء هو رب العالمين كلهم. وهذا المكان فيه تفصيل لقوله تعالى: {خلق السموات والأرض في ستة أيام} [الأعراف: 54] ، ففصل هاهنا ما يختص بالأرض مما اختص بالسماء، فذكر أنه خلق الأرض أولا لأنها كالأساس، والأصل أن يبدأ بالأساس، ثم بعده بالسقف، كما قال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} الآية [البقرة: 29] ،. فأما قوله: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم} [النازعات: 27-33] ففي هذه الآية أن دحى الأرض كان بعد خلق السماء (2) ، فالدحي هو مفسر بقوله: {أخرج منها ماءها ومرعاها} ، وكان هذا بعد خلق السماء، فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص، وبهذا أجاب ابن عباس فيما ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية من صحيحه، فإنه قال: وقال المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] ، {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] ، {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] ، {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، فقد كتموا في هذه الآية؟ وقال: {أم السماء (3) بناها} إلى قوله: {دحاها} [النازعات: 27 -30] ، فذكر خلق السماء قبل [خلق] (4) الأرض ثم قال: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} إلى قوله: {طائعين} فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء؟ وقال: {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] ، {عزيزا حكيما} [النساء: 56] ، {سميعا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وهي الثوابت في الأرض من فوقها، يعني: من فوق الأرض على ظهرها
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٨٤) ↗التحرير والتنوير
مقتضى الظاهر أن في التفسير لا يعطف فعدل إلى عطفه ليكون مضمونه مستقلا بذاته. والأنداد: جمع ند بكسر النون وهو المثل. والمراد: أنداد في الإلهية. والتعبير عن الجلالة بالموصول دون الاسم العلم لما تؤذن به الصلة من تعليل التوبيخ، لأن الذي خلق الأرض هو المستحق للعبادة. والإشارة ب ذلك رب العالمين إلى «الذي خلق الأرض في يومين» وفي الإشارة نداء على بلادة رأيهم إذ لم يتفطنوا إلى أن الذي خلق الأرض هو رب العالمين لأنه خالق الأرض وما فيها، ولا إلى أن ربوبيته تقتضي انتفاء الند والشريك، وإذا كان هو رب العالمين فهو رب ما دون العالمين من الأجناس التي هي أحط من العقلاء كالحجارة والأخشاب التي منها صنع أصنامهم. وجملة ذلك رب العالمين معترضة بين المعطوفات على الصلة. [10] 10] وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين (10) عطف على فعل الصلة لا على معمول الفعل، فجملة وجعل فيها رواسي إلخ صلة ثانية في المعنى، ولذلك جيء بفعل آخر غير فعل (خلق) لأن هذا الجعل تكوين آخر حصل بعد خلق الأرض وهو خلق أجزاء تتصل بها إما من جنسها كالجبال وإما من غير جنسها كالأقوات ولذلك أعقب بقوله: في أربعة أيام بعد قوله: في يومين [فصلت: 9] . والرواسي: الثوابت، وهو صفة للجبال لأن الجبال حجارة لا تنتقل بخلاف الرمال والكثبان، وهي كثيرة في بلاد العرب. وحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه كقوله تعالى: ومن آياته الجوار في البحر [الشورى: 32] أي السفن الجواري. وقد تقدم تفسيره عند قوله تعالى: وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم في سورة الأنبياء
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٤٣) ↗