البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة فصلت · الآية ٢٦

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن إعراض الكفار عن القرآن وتواصيهم بذلك، فقال: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن } أي: أعرضوا عنه بأسماعكم، وإياكم أن تلتفتوا، أو تصغوا إليه ولا إلى من جاء به، فإن اتفق أنكم سمعتموه، أو سمعتم الدعوة إلى أحكامه، ف { والغوا فيه } أي: تكلموا بالكلام الذي لا فائدة فيه، بل فيه المضرة، ولا تمكنوا - مع قدرتكم - أحدا يملك عليكم الكلام به، وتلاوة ألفاظه ومعانيه، هذا لسان حالهم ولسان مقالهم في الإعراض عن هذا القرآن، { لعلكم } إن فعلتم ذلك { تغلبون } [وهذه] شهادة من الأعداء، وأوضح الحق ما شهدت به الأعداء، فإنهم لم يحكموا بغلبتهم لمن جاء بالحق إلا في حال الإعراض عنه والتواصي بذلك، ومفهوم كلامهم، أنهم إن لم يلغوا فيه، بل استمعوا إليه، وألقوا أذهانهم، أنهم لا يغلبون، فإن الحق غالب غير مغلوب، يعرف هذا أصحاب الحق وأعداؤه. ولما كان هذا ظلما منهم وعنادا، لم يبق فيهم مطمع للهداية، فلم يبق إلا عذابهم ونكالهم، ولهذا قال: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } وهو الكفر والمعاصي، فإنها أسوأ ما كانوا يعملون، لكونهم يعملون المعاصي وغيرها، فالجزاء بالعقوبة، إنما هو على عمل الشرك، ولا يظلم ربك أحدا [الكهف: 49]. { ذلك جزآء أعدآء الله } الذين حاربوه وحاربوا أولياءه بالكفر والتكذيب والمجادلة والمجالدة. { النار لهم فيها دار الخلد } أي: الخلود الدائم، الذي لا يفتر عنهم العذاب ساعة ولا هم ينصرون، وذلك { جزآء بما كانوا بآياتنا يجحدون } فإنها آيات واضحة، وأدلة قاطعة مفيدة لليقين، فأعظم الظلم وأكبر العناد جحدها والكفر بها. { وقال الذين كفروا } أي: الأتباع منهم، بدليل ما بعده، على وجه الحنق على من أضلهم: { ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس } أي: الصنفين اللذين، قادانا إلى الضلال والعذاب، من شياطين الجن، وشياطين الإنس، الدعاة إلى جهنم. { نجعلهما تحت أقدامنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ذلك بمشيئته وكونه وقدرته، وهو الحكيم في أفعاله، بما قيض لهم من القرناء من شياطين الإنس والجن: {فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي: حسنوا لهم أعمالهم في الماضي، وبالنسبة إلى المستقبل فلم يروا أنفسهم إلا محسنين، كما قال تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} [الزخرف: 36، 37] . وقوله تعالى: {وحق عليهم القول} أي: كلمة العذاب كما حق على أمم قد خلت من قبلهم، ممن فعل كفعلهم، من الجن والإنس، {إنهم كانوا خاسرين} أي: استووا هم وإياهم في الخسار والدمار. وقوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} أي: تواصوا فيما بينهم ألا يطيعوا للقرآن، ولا ينقادوا لأوامره (1) ، {والغوا فيه} أي: إذا تلي لا تسمعوا له. كما قال مجاهد: {والغوا فيه} يعني: بالمكاء (2) والصفير والتخليط في المنطق على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن قريش تفعله. وقال الضحاك، عن ابن عباس: {والغوا فيه} عيبوه (3) . وقال قتادة: اجحدوا به، وأنكروه وعادوه. {لعلكم تغلبون} هذا حال هؤلاء الجهلة من الكفار، ومن سلك مسلكهم عند سماع القرآن. وقد أمر الله -سبحانه-عباده المؤمنين بخلاف ذلك فقال: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] . ثم قال تعالى: منتصرا للقرآن، ومنتقما ممن عاداه من أهل الكفران: {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا} أي: في مقابلة ما اعتمدوه في القرآن وعند سماعه، {ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي: بشر أعمالهم وسيئ أفعالهم {ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين} قال سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن الحصين الفزاري، عن أبيه (4) ، عن علي،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٧٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[فصلت: 26] يقول: قالوا للذين يطيعونهم من أوليائهم من المشركين: لا تسمعوا لقارئ هذا القرآن إذا قرأه، ولا تصغوا له، ولا تتبعوا ما فيه فتعملوا به

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤١٧) ↗

التحرير والتنوير

… جملة فقل أنذرتكم صاعقة [فصلت: 13] الآيات. والتقدير: وأنذرهم يوم نحشر أعداء الله إلى النار. ودل على هذا المقدر قوله: أنذرتكم صاعقة إلخ، أي وأنذرهم يوم عقاب الآخرة. وأعداء الله: هم مشركو قريش لأنهم أعداء رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء [الممتحنة: 1] يعني المشركين لقوله بعده: يخرجون الرسول وإياكم [الممتحنة: 1] ، ولأنها نزلت في قضية كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يعلمهم بتهيؤ النبيء صلى الله عليه وسلم لغزو مكة ولقوله في آخر هذه الآيات ذلك جزاء أعداء الله [فصلت: 28] بعد قوله وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون [فصلت: 26] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٦٤) ↗