البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة فصلت · الآية ٢٤

﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن أعدائه، الذين بارزوه بالكفر به وبآياته، وتكذيب رسله ومعاداتهم ومحاربتهم، وحالهم الشنيعة حين يحشرون، أي: يجمعون. { إلى النار فهم يوزعون } [أي]: يرد أولهم على آخرهم، ويتبع آخرهم أولهم، ويساقون إليها سوقا عنيفا، لا يستطيعون امتناعا، ولا ينصرون أنفسهم ولا هم ينصرون. { حتى إذا ما جآءوها } أي: حتى إذا وردوا على النار، وأرادوا الإنكار، أو أنكروا ما عملوه من المعاصي، { شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم } عموم بعد خصوص. [ { بما كانوا يعملون } ] أي: شهد عليهم كل عضو من أعضائهم، فكل عضو يقول: أنا فعلت كذا وكذا يوم كذا وكذا. وخص هذه الأعضاء الثلاثة، لأن أكثر الذنوب إنما تقع بها أو بسببها. فإذا شهدت عليهم عاتبوها، { وقالوا لجلودهم } هذا دليل على أن الشهادة تقع من كل عضو كما ذكرنا: { لم شهدتم علينا } ونحن ندافع عنكن؟ { قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } فليس في إمكاننا الامتناع عن الشهادة حين أنطقنا الذي لا يستعصي عن مشيئته أحد. { وهو خلقكم أول مرة } فكما خلقكم بذواتكم وأجسامكم، خلق أيضا صفاتكم، ومن ذلك الإنطاق. { وإليه ترجعون } في الآخرة، فيجزيكم بما عملتم، ويحتمل أن المراد بذلك، الاستدلال على البعث بالخلق الأول، كما هو طريقة القرآن. { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } أي: وما كنتم تختفون عن شهادة أعضائكم عليكم، ولا تحاذرون من ذلك. { ولكن ظننتم } بإقدامكم على المعاصي { أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } فلذلك صدر منكم ما صدر، وهذا الظن، صار سبب هلاكهم وشقائهم ولهذا قال: { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم } الظن السيئ حيث ظننتم به ما لا يليق بجلاله. { أرداكم } أي: أهلككم، { فأصبحتم من الخاسرين } لأنفسهم وأهليهم وأديانهم بسبب الأعمال التي أوجبها لكم ظنكم القبيح بربكم، فحقت عليكم كلمة العقاب والشقاء، ووجب عليكم الخلود الدائم في العذاب، الذي لا يفتر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

والنسائي جميعا عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن الثوري به (1) . ثم قال النسائي: "لا أعلم أحدا رواه عن الثوري غير الأشجعي". وليس كما قال كما رأيت، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن علية، عن يونس ابن عبيد، عن حميد بن هلال قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى: ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه -عز وجل-عمله، فيجحد ويقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل! فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك، أي رب ما عملته. [قال] (2) فإذا فعل ذلك ختم على فيه -قال الأشعري: فإني لأحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زهير حدثنا حسن، عن ابن لهيعة: قال دراج عن أبي الهيثم (3) عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله، فجحد وخاصم، فيقال: هؤلاء جيرانك، يشهدون عليك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: أهلك [و] (4) عشيرتك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: احلفوا فيحلفون، ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم ألسنتهم، ويدخلهم النار" (5) . وقال ابن أبي حاتم: وحدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: سمعت أبي: حدثنا علي بن زيد، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن ابن عباس: أنه قال لابن الأزرق: إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين، لا ينطقون ولا يعتذرون ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم، ثم يؤذن لهم فيختصمون، فيجحد الجاحد بشركه بالله، فيحلفون له كما يحلفون لكم، فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم، جلودهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم، ويختم على أفواههم، ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح، فتقول: {أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} فتقر الألسنة بعد الجحود. وقال (6) ابن أبي حاتم: حدثنا عبدة بن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤١٤) ↗

التحرير والتنوير

ابتداء في اللفظ، أي أن ما بعدها جملة مستأنفة. وإذا ظرف للمستقبل متضمن معنى الشرط وهو متعلق بجوابه، وما زائدة للتوكيد بعد إذا تفيد توكيد معنى إذا من الارتباط بالفعل الذي بعد إذا سواء كانت شرطية كما في هذه الآية أم كانت لمجرد الظرفية كقوله تعالى: وإذا ما غضبوا هم يغفرون [الشورى: 37] . ويظهر أن ورود ما بعد إذا يقوي معنى الشرط في إذا، ولعله يكون معنى الشرط حينئذ نصا احتمالا. وضمير المؤنث الغائب في جاؤها عائد إلى النار، أي إذا وصلوا إلى جهنم. وجملة شهد عليهم سمعهم وأبصارهم إلخ يقتضي كلام المفسرين أنها جواب إذا، فاقتضى الارتباط بين شرطها وجوابها وتعليقها بفعل الجواب. واستشعروا أن الشهادة عليهم تكون قبل أن يوجهوا إلى النار، فقدروا فعلا محذوفا تقديره: وسئلوا عما كانوا يفعلون فأنكروا فشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم، يعني: سألهم خزنة النار. وأحسن من ذلك أن نقول: إن جواب إذا محذوف للتهويل وحذف مثله كثير في القرآن، ويكون جملة شهد عليهم سمعهم إلى آخرها مستأنفة استئنافا بيانيا نشأ عن مفاد حتى من الغاية لأن السائل يتطلب ماذا حصل بين حشرهم إلى النار وبين حضورهم عند النار فأجيب بأنه شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم إلى قوله: الذي أنطق كل شيء ويتضمن ذلك أنهم حوسبوا على أعمالهم وأنكروها فشهدت عليهم جوارحهم وأجسادهم. أو أن يكون جواب إذا قوله: فإن يصبروا فالنار مثوى لهم [فصلت: 24] إلخ. وجملة شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وما عطف عليها معترضة بين الشرط وجوابه. وشهادة جوارحهم وجلودهم عليهم: شهادة تكذيب وافتضاح لأن كون ذلك شهادة يقتضي أنهم لما رأوا النار اعتذروا بإنكار بعض ذنوبهم طمعا في تخفيف

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٦٦) ↗