البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة فصلت · الآية ١٨

﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وأما ثمود وهم القبيلة المعروفة الذين سكنوا الحجر وحواليه، الذين أرسل الله إليهم صالحا عليه السلام، يدعوهم إلى توحيد ربهم، وينهاهم عن الشرك وآتاهم الله الناقة آية عظيمة، لها شرب ولهم شرب يوم معلوم، يشربون لبنها يوما، ويشربون من الماء يوما، وليسوا ينفقون عليها، بل تأكل من أرض الله، ولهذا قال هنا: { وأما ثمود فهديناهم } أي: هداية بيان، وإنما نص عليهم، وإن كان جميع الأمم المهلكة، قد قامت عليهم الحجة وحصل لهم البيان، لأن آية ثمود آية باهرة، قد رآها صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وكانت آية مبصرة، فلهذا خصهم بزيادة البيان والهدى. ولكنهم - من ظلمهم وشرهم - استحبوا العمى - الذي هو الكفر والضلال - على الهدى - الذي هو العلم والإيمان - فأخذهم العذاب بما كانوا يكسبون لا ظلما من الله لهم. { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } أي نجى الله صالحا عليه السلام ومن اتبعه من المؤمنين المتقين للشرك، والمعاصي.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: فصلت ١٧–١٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يأمرون بعبادة الله وحده لا شريك له، ومبشرين ومنذرين ورأوا ما أحل الله بأعدائه من النقم، وما ألبس (1) أولياءه من النعم، ومع هذا ما آمنوا ولا صدقوا، بل كذبوا وجحدوا، وقالوا: {لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} أي: لو أرسل الله رسلا (2) لكانوا ملائكة من عنده، {فإنا بما أرسلتم به} أي: أيها البشر {كافرون} أي: لا نتبعكم وأنتم بشر مثلنا. قال الله تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض [بغير الحق] } (3) أي: بغوا وعتوا وعصوا، {وقالوا من أشد منا قوة} أي: منوا بشدة تركيبهم وقواهم، واعتقدوا أنهم يمتنعون به من بأس الله! {أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} أي: أفما يتفكرون (4) فيمن يبارزون بالعداوة؟ فإنه العظيم الذي خلق الأشياء وركب فيها قواها الحاملة لها، وإن بطشه شديد، كما قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} [الذاريات: 47] ، فبارزوا الجبار بالعداوة، وجحدوا بآياته وعصوا رسوله، فلهذا قال: {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} قال بعضهم: وهي الشديدة الهبوب. وقيل: الباردة. وقيل: هي التي لها صوت. والحق أنها متصفة بجميع ذلك، فإنها كانت ريحا شديدة قوية؛ لتكون عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد جدا، كقوله تعالى: {بريح صرصر عاتية} [الحاقة:6] ، أي: باردة شديدة، وكانت ذات صوت مزعج، ومنه سمي النهر المشهور ببلاد المشرق "صرصرا (5) لقوة صوت جريه. وقوله: {في أيام نحسات} أي: متتابعات، {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] ، كقوله {في يوم نحس مستمر} [القمر: 19] ، أي: ابتدئوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم، واستمر بهم هذا النحس سبع ليال وثمانية أيام حتى أبادهم عن آخرهم، واتصل بهم خزي الدنيا بعذاب الآخرة؛ ولهذا قال تعالى: {لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} [أي] (6) أشد خزيا لهم، {وهم لا ينصرون} أي: في الأخرى (7) ، كما لم ينصروا في الدنيا، وما كان لهم من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٠٢) ↗

التحرير والتنوير

والأخذ: مستعار للإصابة المهلكة لأنها اتصال بالمهلك يزيله من الحياة فكأنه أخذ باليد. والصاعقة: الصيحة التي تنشأ في كهربائية السحاب الحامل للماء فتنقدح منها نار تهلك ما تصيبه. وإضافة صاعقة إلى العذاب للدلالة على أنها صاعقة تعرف بطريق الإضافة إذ لا يعرف بها إلا ما تضاف إليه، أي صاعقة خارقة لمعتاد الصواعق، فهي صاعقة مسخرة من الله لعذاب ثمود، فإن أصل معنى الإضافة أنها بتقدير لام الاختصاص فتعريف المضاف لا طريق له إلا بيان اختصاصه بالمضاف إليه. والعذاب هو: الإهلاك بالصعق، ووصف ب الهون كما وصف العذاب بالخزي في قوله: لنذيقهم عذاب الخزي [فصلت: 16] ، أي العذاب الذي هو سبب الهون. والهون: الهوان وهو الذل، ووجه كونه هوانا أنه إهلاك فيه مذلة إذ استؤصلوا عن بكرة أبيهم وتركوا صرعى على وجه الأرض كما بيناه في مهلك عاد. أي أخذتهم الصاعقة بسبب كسبهم في اختيارهم البقاء على الضلال بإعراضهم عن دعوة رسولهم وعن دلالة آياته. ويعلم من قوله في شأن عاد ولعذاب الآخرة أخزى [فصلت: 16] أن لثمود عذابا في الآخرة لأن الأمتين تماثلتا في الكفر فلم يذكر ذلك هنا اكتفاء بذكره فيما تقدم. وهذا محسن الاكتفاء، وهو محسن يرجع إلى الإيجاز. [18] ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون (18) الأظهر أنه عطف على التفصيل في قوله: فأما عاد فاستكبروا [فصلت: 15] وما عطف عليه من قوله: وأما ثمود فهديناهم [فصلت: 17] لأن موقع هاته الجملة المتضمنة إنجاء المؤمنين من العذاب بعد أن ذكر عذاب عاد وعذاب ثمود يشير إلى أن المعنى إنجاء الذين آمنوا من قوم عاد وقوم ثمود، فمضمون هذه الجملة فيه معنى استثناء من عموم أمتي عاد وثمود فيكون لها حكم الاستثناء الوارد بعد جمل متعاقبة أنه يعود إلى جميعها

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٦٣) ↗