البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٨

﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن كمال لطفه تعالى بعباده المؤمنين، وما قيض لأسباب سعادتهم من الأسباب الخارجة عن قدرهم، من استغفار الملائكة المقربين لهم، ودعائهم لهم بما فيه صلاح دينهم وآخرتهم، وفي ضمن ذلك، الإخبار عن شرف حملة العرش ومن حوله، وقربهم من ربهم، وكثرة عبادتهم، ونصحهم لعباد الله، لعلمهم أن الله يحب ذلك منهم فقال: { الذين يحملون العرش } أي: عرش الرحمن، الذي هو سقف المخلوقات وأعظمها وأوسعها وأحسنها، وأقربها من الله تعالى، الذي وسع الأرض والسماوات والكرسي، وهؤلاء الملائكة، قد وكلهم الله تعالى بحمل عرشه العظيم، فلا شك أنهم من أكبر الملائكة وأعظمهم وأقواهم، واختيار الله لهم لحمل عرشه، وتقديمهم في الذكر، وقربهم منه، يدل على أنهم أفضل أجناس الملائكة عليهم السلام، قال تعالى: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية [الحاقة: 17]. { ومن حوله } من الملائكة المقربين في المنزلة والفضيلة { يسبحون بحمد ربهم } هذا مدح لهم بكثرة عبادتهم لله تعالى، وخصوصا التسبيح والتحميد، وسائر العبادات تدخل في تسبيح الله وتحميده، لأنها تنزيه له عن كون العبد يصرفها لغيره، وحمد له تعالى، بل الحمد هو العبادة لله تعالى، وأما قول العبد: " سبحان الله وبحمده " فهو داخل في ذلك، وهو من جملة العبادات. { ويستغفرون للذين آمنوا } وهذا من جملة فوائد الإيمان وفضائله الكثيرة جدا، أن الملائكة الذين لا ذنوب عليهم يستغفرون لأهل الإيمان، فالمؤمن بإيمانه تسبب لهذا الفضل العظيم. ثم ولما كانت المغفرة لها لوازم لا تتم إلا بها - غير ما يتبادر إلى كثير من الأذهان، أن سؤالها وطلبها غايته مجرد مغفرة الذنوب - ذكر تعالى صفة دعائهم لهم بالمغفرة، بذكر ما لا تتم إلا به، فقال: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } فعلمك قد أحاط بكل شيء، لا يخفى عليك خافية، ولا يعزب عن علمك مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ورحمتك وسعت كل شيء، فالكون …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… أربعة يقولون: "سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك". وأربعة يقولون: "سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك". ولهذا يقولون إذا استغفروا (6) للذين آمنوا: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} أي: إن رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم، وعلمك محيط بجميع أعمالهم [وأقوالهم] (7) وحركاتهم وسكناتهم، {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك} أي: فاصفح عن المسيئين (8) إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عما كانوا فيه، واتبعوا ما أمرتهم به، من فعل الخيرات وترك المنكرات، {وقهم عذاب الجحيم} أي: وزحزحهم عن عذاب الجحيم، وهو العذاب الموجع الأليم (9) . {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} أي: اجمع بينهم وبينهم، لتقر بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة، كما قال [تعالى] (10) {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] (11) أي: ساوينا بين الكل في المنزلة، لتقر أعينهم، وما نقصنا العالي حتى يساوي الداني، بل رفعنا الناقص في العمل (12) ، فساويناه بكثير العمل، تفضلا منا ومنة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٣١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

التي وعدت أهل الإنابة إلى طاعتك أن تدخلهموها {ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} [الرعد: 23] يقول: وأدخل مع هؤلاء الذين تابوا {واتبعوا سبيلك} [غافر: 7] جنات عدن من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، فعمل بما يرضيك عنه PageEndV20P286 من الأعمال الصالحة في الدنيا، وذكر أنه يدخل مع الرجل أبواه وولده وزوجته الجنة، وإن لم يكونوا عملوا عمله بفضل رحمة الله إياه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٨٥) ↗

التحرير والتنوير

واتباع سبيل الله هو العمل بما أمرهم واجتناب ما نهاهم عنه، فالإرشاد يشبه الطريق الذي رسمه الله لهم ودلهم عليه فإذا عملوا به فكأنهم اتبعوا السبيل فمشوا فيه فوصلوا إلى المقصود. وقهم عذاب الجحيم عطف على فاغفر فهو من جملة التفريع فإن الغفران يقتضي هذه الوقاية لأن غفران الذنب هو عدم المؤاخذة به. وعذاب الجحيم جعله الله لجزاء المذنبين، إلا أنهم عضدوا دلالة الالتزام بدلالة المطابقة إظهارا للحرص على المطلوب. والجحيم: شدة الالتهاب، وسميت به جهنم دار الجزاء على الذنوب. [8- 9] ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم (8) وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم (9) إعادة النداء في خلال جمل الدعاء اعتراض للتأكيد بزيادة التضرع، وهذا ارتقاء من طلب وقايتهم العذاب إلى طلب إدخالهم مكان النعيم. والعدن: الإقامة، أي الخلود. والدعاء لهم بذلك مع تحققهم أنهم موعودون به تأدب مع الله تعالى لأنه لا يسأل عما يفعل، كما تقدم في سورة آل عمران [194] قوله: ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك. ويجوز أن يكون المراد بقولهم: وأدخلهم عجل لهم بالدخول. ويجوز أن يكون ذلك تمهيدا لقولهم: ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم فإن أولئك لم يكونوا موعودين به صريحا. ومن صلح عطف على الضمير المنصوب في أدخلهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٩٢) ↗