البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٧٤

﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله } الواضحة البينة متعجبا من حالهم الشنيعة. { أنى يصرفون } أي: كيف ينعدلون عنها؟ وإلى أي شيء يذهبون بعد البيان التام؟ هل يجدون آيات بينات تعارض آيات الله؟ لا والله. أم يجدون شبها توافق أهواءهم، ويصولون بها لأجل باطلهم؟ فبئس ما استبدلوا واختاروا لأنفسهم بتكذيبهم بالكتاب الذي جاءهم من الله، وبما أرسل الله به رسله، الذين هم خير الخلق وأصدقهم، وأعظمهم عقولا، فهؤلاء لا جزاء لهم سوى النار الحامية، ولهذا توعدهم الله بعذابها فقال: { فسوف يعلمون * إذ الأغلال في أعناقهم } التي لا يستطيعون معها حركة. { والسلاسل } التي يقرنون بها هم وشياطينهم { يسحبون * في الحميم } أي: الماء الذي اشتد غليانه وحره. { ثم في النار يسجرون } يوقد عليهم اللهب العظيم فيصلون بها، ثم يوبخون على شركهم وكذبهم. ويقال { لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله } هل نفعوكم أو دفعوا عنكم بعض العذاب؟ { قالوا ضلوا عنا } أي: غابوا ولم يحضروا، ولو حضروا لم ينفعوا، ثم إنهم أنكروا فقالوا: { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } يحتمل أن مرادهم بذلك الإنكار، وظنوا أنه ينفعهم ويفيدهم، ويحتمل - وهو الأظهر - أن مرادهم بذلك، الإقرار على بطلان إلهية ما كانوا يعبدون، وأنه ليس لله شريك في الحقيقة، وإنما هم ضالون مخطئون بعبادة معدوم الإلهية، ويدل على هذا قوله تعالى: { كذلك يضل الله الكافرين } أي: كذلك الضلال الذي كانوا عليه في الدنيا، الضلال الواضح لكل أحد، حتى إنهم بأنفسهم، يقرون ببطلانه يوم القيامة، ويتبين لهم معنى قوله تعالى: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن [يونس: 66] ويدل عليه قوله تعالى: ويوم القيامة يكفرون بشرككم [فاطر: 14] ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة الآيات [الأحقاف: 5]. ويقال لأهل النار { ذلكم } العذاب الذي نوع عليكم { بما كنتم تفرحون في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ومن عمل شرا جزي به. وقال مجاهد: ما وعدوا فيه من خير وشر. وكذا قال قتادة، والضحاك، وغير واحد. واختاره ابن جرير. وقال محمد بن كعب القرظي: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال: عمله ورزقه وعمره. وكذا قال الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهذا القول قوي في المعنى، والسياق يدل عليه، وهو قوله: {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم} ويصير المعنى في هذه الآية كما في قوله [تعالى] (1) {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون* متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس: 69، 70] وقوله {ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور * نمتعهم قليلا [ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ] } (2) [لقمان: 23، 24] . وقوله [تعالى] (3) {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم [قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله] } (4) الآية: يخبر تعالى أن الملائكة إذا توفت المشركين تفزعهم (5) عند الموت وقبض أرواحهم إلى النار، يقولون لهم (6) أين الذين كنتم تشركون بهم في الحياة الدنيا وتدعونهم وتعبدونهم من دون الله؟ ادعوهم يخلصوكم (7) مما أنتم فيه. قالوا: {ضلوا عنا} أي: ذهبوا عنا فلا نرجو نفعهم، ولا خيرهم. {وشهدوا على أنفسهم} أي: أقروا واعترفوا على أنفسهم {أنهم كانوا كافرين} . يقول تعالى مخبرا عما يقوله لهؤلاء المشركين به، المفترين عليه المكذبين بآياته: {ادخلوا في أمم} أي: من أشكالكم وعلى صفاتكم، {قد خلت من قبلكم} أي: من الأمم السالفة الكافرة، {من الجن والإنس في النار} يحتمل أن يكون بدلا من قوله: {في أمم} ويحتمل أن يكون {في أمم} أي: مع أمم. وقوله: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} كما قال الخليل، عليه السلام: {ثم (1) يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض [ويلعن بعضكم بعضا] } (2) الآية [العنكبوت:25] . وقوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤١٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وأجهل قولا، وأبعد ذهابا عن الحق والصواب {ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 21] يقول: ممن اختلق على الله زورا من القول، فقال إذا فعل فاحشة: إن الله أمرنا بها. {أو كذب بآياته} [الأنعام: 21] يقول: أو كذب بأدلته وأعلامه الدالة على وحدانيته ونبوة أنبيائه، فجحد حقيقتها ودافع صحتها. {أولئك} [البقرة: 5] ، يقول: من فعل ذلك فافترى على الله الكذب وكذب بآياته، {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، يقول: يصل إليهم حظهم مما كتب الله لهم في اللوح المحفوظ.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/١٦٧) ↗

التحرير والتنوير

قوله الآتي، ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا [غافر: 73، 74] ، فجعل لم نكن ندعوا نقيض ما قيل لهم أين ما كنتم تشركون، وتشمل المجادلة في وقوع البعث كما دل عليه قوله بعد هذه ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون إلى قوله: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل [غافر: 69- 71] الآية، أعقب ذكر المجادلة أولا بقوله: لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس [غافر: 57] وذلك استدلال على إمكان البعث، ثم عطف عليه قوله: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم الآية تحذيرا من الإشراك به، وأيضا لما ذكر أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بدعاء الله وحده أمرا مفرعا على توبيخ المشركين بقوله: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم [غافر: 12] وعلى قوله عقب ذلك: وما يتذكر إلا من ينيب [غافر: 13] وانتقل الكلام إثر ذلك إلى الأهم وهو الأمر بإنذار المشركين بقوله: وأنذرهم يوم الآزفة [غافر: 18] إلخ، وتتابعت الأغراض حتى استوفت مقتضاها، عاد الكلام الآن إلى ما يشمل عبادة المؤمنين الخالصة لله تعالى وهو أيضا متصل بقوله: وما دعاء الكافرين إلا في ضلال [غافر: 50] . فلما تقدم ذكر الدعاء بمعنييه: معنى العبادة، ومعنى سؤال المطلوب، أردف بهذا الأمر الجامع لكلا المعنيين. والقول المخبر عنه بفعل: قال ربكم يجوز أن يراد به كلام الله النفسي، أي ما تعلقت إرادة الله تعلقا صلاحيا، بأن يقوله عند إرادة تكوينه، ويجوز أن يراد القول اللفظي ويكون التعبير ب (قال) الماضي إخبارا عن أقوال مضت في آيات قبل نزول هذه الآية مثل قوله: فادعوا الله مخلصين له الدين [غافر: 14] بخلاف قوله: أجيب دعوة الداع إذا دعان [البقرة: 186] فإنه نزل بعد هذه الآية، ويجوز أن يكون الماضي مستعملا في الحال مجازا، أي يقول ربكم: ادعوني. والدعاء يطلق بمعنى النداء المستلزم للاعتراف بالمنادى، ويطلق على الطلب وقد جاء من كلام النبيء صلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗