البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٧٣

﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله } الواضحة البينة متعجبا من حالهم الشنيعة. { أنى يصرفون } أي: كيف ينعدلون عنها؟ وإلى أي شيء يذهبون بعد البيان التام؟ هل يجدون آيات بينات تعارض آيات الله؟ لا والله. أم يجدون شبها توافق أهواءهم، ويصولون بها لأجل باطلهم؟ فبئس ما استبدلوا واختاروا لأنفسهم بتكذيبهم بالكتاب الذي جاءهم من الله، وبما أرسل الله به رسله، الذين هم خير الخلق وأصدقهم، وأعظمهم عقولا، فهؤلاء لا جزاء لهم سوى النار الحامية، ولهذا توعدهم الله بعذابها فقال: { فسوف يعلمون * إذ الأغلال في أعناقهم } التي لا يستطيعون معها حركة. { والسلاسل } التي يقرنون بها هم وشياطينهم { يسحبون * في الحميم } أي: الماء الذي اشتد غليانه وحره. { ثم في النار يسجرون } يوقد عليهم اللهب العظيم فيصلون بها، ثم يوبخون على شركهم وكذبهم. ويقال { لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله } هل نفعوكم أو دفعوا عنكم بعض العذاب؟ { قالوا ضلوا عنا } أي: غابوا ولم يحضروا، ولو حضروا لم ينفعوا، ثم إنهم أنكروا فقالوا: { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } يحتمل أن مرادهم بذلك الإنكار، وظنوا أنه ينفعهم ويفيدهم، ويحتمل - وهو الأظهر - أن مرادهم بذلك، الإقرار على بطلان إلهية ما كانوا يعبدون، وأنه ليس لله شريك في الحقيقة، وإنما هم ضالون مخطئون بعبادة معدوم الإلهية، ويدل على هذا قوله تعالى: { كذلك يضل الله الكافرين } أي: كذلك الضلال الذي كانوا عليه في الدنيا، الضلال الواضح لكل أحد، حتى إنهم بأنفسهم، يقرون ببطلانه يوم القيامة، ويتبين لهم معنى قوله تعالى: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن [يونس: 66] ويدل عليه قوله تعالى: ويوم القيامة يكفرون بشرككم [فاطر: 14] ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة الآيات [الأحقاف: 5]. ويقال لأهل النار { ذلكم } العذاب الذي نوع عليكم { بما كنتم تفرحون في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ، والتحقير والتصغير، والتهكم والاستهزاء بهم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا منصور بن عمار، حدثنا بشير (1) بن طلحة الخزامي، عن خالد بن دريك، عن يعلى بن منيه -رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال: "ينشئ الله سحابة لأهل النار سوداء مظلمة، ويقال: يا أهل النار، أي شيء تطلبون؟ فيذكرون بها سحاب الدنيا فيقولون: نسأل برد الشراب، فتمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمرا يلهب النار عليهم". هذا حديث غريب (2) . وقوله: {ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون. من دون الله} أي: قيل لهم: أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله؟ هل ينصرونكم اليوم؟ {قالوا ضلوا عنا} أي: ذهبوا فلم ينفعونا، {بل لم نكن ندعو من قبل شيئا} أي: جحدوا عبادتهم، كقوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ؛ ولهذا قال: {كذلك يضل الله الكافرين} . وقوله: {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} أي: تقول لهم الملائكة: هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحق، ومرحكم وأشركم وبطركم، {ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} أي: فبئس المنزل والمقيل الذي فيه الهوان والعذاب الشديد، لمن استكبر عن آيات الله، واتباع دلائله وحججه. يقول تعالى آمرا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه؛ فإن الله سينجز لك ما وعدك من النصر والظفر على قومك، وجعل العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة، {فإما نرينك بعض الذي نعدهم} أي: في الدنيا. وكذلك وقع، فإن الله أقر أعينهم من كبرائهم وعظمائهم، أبيدوا في يوم بدر. ثم فتح الله عليه مكة وسائر جزيرة العرب في أيام حياته صلى الله عليه وسلم. وقوله: {أو نتوفينك فإلينا يرجعون} أي: فنذيقهم العذاب الشديد في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[غافر: 71] يقول تعالى ذكره: ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون الذين كذبوا بكتاب الله، وهو هذا القرآن؛ والذين الثانية في موضع خفض ردا لها على الذين الأولى على وجه النعت {وبما أرسلنا به رسلنا} [غافر: 70] يقول: وكذبوا أيضا مع تكذيبهم بكتاب الله بما أرسلنا به رسلنا من إخلاص العبادة لله، والبراءة مما يعبد دونه من الآلهة والأنداد، والإقرار بالبعث بعد الممات للثواب والعقاب

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٦٢) ↗

التحرير والتنوير

قوله الآتي، ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا [غافر: 73، 74] ، فجعل لم نكن ندعوا نقيض ما قيل لهم أين ما كنتم تشركون، وتشمل المجادلة في وقوع البعث كما دل عليه قوله بعد هذه ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون إلى قوله: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل [غافر: 69- 71] الآية، أعقب ذكر المجادلة أولا بقوله: لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس [غافر: 57] وذلك استدلال على إمكان البعث، ثم عطف عليه قوله: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم الآية تحذيرا من الإشراك به، وأيضا لما ذكر أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بدعاء الله وحده أمرا مفرعا على توبيخ المشركين بقوله: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم [غافر: 12] وعلى قوله عقب ذلك: وما يتذكر إلا من ينيب [غافر: 13] وانتقل الكلام إثر ذلك إلى الأهم وهو الأمر بإنذار المشركين بقوله: وأنذرهم يوم الآزفة [غافر: 18] إلخ، وتتابعت الأغراض حتى استوفت مقتضاها، عاد الكلام الآن إلى ما يشمل عبادة المؤمنين الخالصة لله تعالى وهو أيضا متصل بقوله: وما دعاء الكافرين إلا في ضلال [غافر: 50] . فلما تقدم ذكر الدعاء بمعنييه: معنى العبادة، ومعنى سؤال المطلوب، أردف بهذا الأمر الجامع لكلا المعنيين. والقول المخبر عنه بفعل: قال ربكم يجوز أن يراد به كلام الله النفسي، أي ما تعلقت إرادة الله تعلقا صلاحيا، بأن يقوله عند إرادة تكوينه، ويجوز أن يراد القول اللفظي ويكون التعبير ب (قال) الماضي إخبارا عن أقوال مضت في آيات قبل نزول هذه الآية مثل قوله: فادعوا الله مخلصين له الدين [غافر: 14] بخلاف قوله: أجيب دعوة الداع إذا دعان [البقرة: 186] فإنه نزل بعد هذه الآية، ويجوز أن يكون الماضي مستعملا في الحال مجازا، أي يقول ربكم: ادعوني. والدعاء يطلق بمعنى النداء المستلزم للاعتراف بالمنادى، ويطلق على الطلب وقد جاء من كلام النبيء صلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗