البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٥٤

﴿هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر ما جرى لموسى وفرعون، وما آل إليه أمر فرعون وجنوده، ثم ذكر الحكم العام الشامل له ولأهل النار، ذكر أنه أعطى موسى { الهدى } أي: الآيات، والعلم الذي يهتدي به المهتدون. { وأورثنا بني إسرائيل الكتاب } أي: جعلناه متوارثا بينهم، من قرن إلى آخر، وهو التوراة، وذلك الكتاب مشتمل على الهدى الذي هو العلم بالأحكام الشرعية وغيرها، وعلى التذكر للخير بالترغيب فيه، وعن الشر بالترهيب عنه، وليس ذلك لكل أحد، وإنما هو { لأولي الألباب }. { فاصبر } يا أيها الرسول كما صبر من قبلك من أولي العزم المرسلين. { إن وعد الله حق } أي: ليس مشكوكا فيه، أو فيه ريب أو كذب، حتى يعسر عليك الصبر، وإنما هو الحق المحض، والهدى الصرف، الذي يصبر عليه الصابرون، ويجتهد في التمسك به أهل البصائر. فقوله: { إن وعد الله حق } من الأسباب التي تحث على الصبر على طاعة الله وعن ما يكره الله. { واستغفر لذنبك } المانع لك من تحصيل فوزك وسعادتك، فأمره بالصبر الذي فيه يحصل المحبوب، وبالاستغفار الذي فيه دفع المحذور، وبالتسبيح بحمد الله تعالى خصوصا { بالعشي والإبكار } اللذين هما أفضل الأوقات، وفيهما من الأوراد والوظائف الواجبة والمستحبة ما فيهما، لأن في ذلك عونا على جميع الأمور.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: غافر ٥٣–٥٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قد أورد أبو جعفر بن جرير، رحمه الله تعالى، عند قوله تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} سؤالا فقال: قد علم أن بعض الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، قتله قومه بالكلية كيحيى وزكريا (1) وشعياء، ومنهم من خرج من بين أظهرهم إما مهاجرا كإبراهيم (2) ، وإما إلى السماء كعيسى (3) ، فأين النصرة في الدنيا؟ ثم أجاب عن ذلك بجوابين (4) . أحدهما: أن يكون الخبر خرج عاما، والمراد به البعض، قال: وهذا سائغ في اللغة. الثاني: أن يكون المراد بالنصر الانتصار لهم ممن آذاهم، وسواء كان ذلك بحضرتهم أو في غيبتهم أو بعد موتهم، كما فعل بقتلة يحيى وزكريا (5) وشعياء، سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم، وقد ذكر أن النمروذ أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وأما الذين راموا صلب المسيح، عليه السلام، من اليهود، فسلط الله عليهم الروم فأهانوهم وأذلوهم، وأظهرهم الله عليهم. ثم قبل يوم القيامة سينزل عيسى ابن مريم إماما عادلا وحكما مقسطا، فيقتل المسيح الدجال وجنوده من اليهود، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية فلا يقبل إلا الإسلام. وهذه نصرة عظيمة، وهذه سنة الله في خلقه في قديم الدهر وحديثه: أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا، ويقر أعينهم ممن آذاهم، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب" (6) وفي الحديث الآخر: "إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب" (7) ؛ ولهذا أهلك تعالى قوم نوح وعاد وثمود، وأصحاب الرس، وقوم لوط، وأهل (8) مدين، وأشباههم وأضرابهم ممن كذب الرسل وخالف الحق. وأنجى الله من بينهم المؤمنين، فلم يهلك منهم أحدا وعذب الكافرين، فلم يفلت منهم أحدا (9) . قال السدي: لم يبعث الله رسولا قط إلى قوم فيقتلونه، أو قوما من المؤمنين يدعون إلى الحق فيقتلون، فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله لهم من ينصرهم، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فرعون وقومه، كما كذبت قريش محمدا {وأورثنا بني إسرائيل الكتاب} [غافر: 53] يقول: وأورثنا بني إسرائيل التوراة، فعلمناهموها، وأنزلنا إليهم {هدى} [البقرة: 2] يعني بيانا لأمر دينهم، وما ألزمناهم من فرائضها، {وذكري لأولي الألباب} يقول: وتذكيرا منا لأهل الحجا والعقول منهم بها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٤٧) ↗

التحرير والتنوير

واللعنة: البعد والطرد، أي من رحمة الله، ولهم سوء الدار هي جهنم. وتقديم (لهم) في هاتين الجملتين للاهتمام بالانتقام منهم. [53- 54] ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب (53) هدى وذكرى لأولي الألباب (54) هذا من أوضح مثل نصر الله رسله والذين آمنوا بهم وهو أشبه الأمثال بالنصر الذي قدره الله تعالى للنبيء صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فإن نصر موسى على قوم فرعون كون الله به أمة عظيمة لم تكن يؤبه بها وأوتيت شريعة عظيمة وملكا عظيما، وكذلك كان نصر النبيء صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وكان أعظم من ذلك وأكمل وأشرف. فجملة: ولقد آتينا موسى الهدى إلخ معترضة بين إنا لننصر رسلنا [غافر: 51] وبين التفريع عليه في قوله: فاصبر إن وعد الله حق [غافر: 55] ، وأي نصر أعظم من الخلاص من العبودية والقلة والتبع لأمة أخرى في أحكام تلائم أحوال الأمة التابعة، إلى مصير الأمة مالكة أمر نفسها ذات شريعة ملائمة لأحوالها ومصالحها وسيادة على أمم أخرى، وذلك مثل المسلمين مع النبيء صلى الله عليه وسلم وبعده وهو إيماء إلى الوعد بأن القرآن الذي كذب به المشركون باق موروث في الأمة الإسلامية. والهدى الذي أوتيه موسى هو ما أوحي إليه من الأمر بالدعوة إلى الدين الحق، أي الرسالة وما أنزل إليه من الشريعة وهي المراد بالكتاب، أي التوراة، وهو الذي أورثه الله بني إسرائيل، أي جعله باقيا فيهم بعد موسى عليه السلام فهم ورثوه عن موسى، أي أخذوه منه في حياته وأبقاه الله لهم بعد وفاته، فإطلاق الإيراث استعارة. وفي ذلك إيذان بأن الكتاب من جملة الهدى الذي أوتيه موسى، قال تعالى: إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور [المائدة: 44] ، ففي الكلام إيجاز حذف تقديره: ولقد آتينا موسى الهدى والكتاب وأورثنا بني إسرائيل الكتاب، فإن موسى أوتي من الهدى ما لم يرثه بنو إسرائيل وهو الرسالة وأوتي من الهدى ما أورثه بنو إسرائيل وهو الشريعة التي في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗