البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٣٦

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } إلى آخر القصة. أي: { ولقد أرسلنا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { موسى } ابن عمران، { بآياتنا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وسلطان مبين } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فرعون وهامان } وزيره { وقارون } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فقالوا ساحر كذاب }. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } وأيده الله بالمعجزات الباهرة، الموجبة لتمام الإذعان، لم يقابلوها بذلك، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين } حيث كادوا هذه المكيدة، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم، لم يقووا، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم. فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم. وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين. فلهذا لم يقل " وما كيدهم إلا في ضلال " بل قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال }. { وقال فرعون } متكبرا متجبرا مغررا لقومه السفهاء: { ذروني أقتل موسى وليدع ربه } أي: زعم - قبحه الله - أنه لولا مراعاة خواطر قومه لقتله، وأنه لا يمنعه من دعاء ربه، ثم ذكر الحامل له على إرادة قتله، وأنه نصح لقومه، وإزالة للشر في الأرض فقال: { إني أخاف أن يبدل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الله نكال الآخرة والأولى * إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [النازعات: 23 -26] يعني: أنه جمع قومه ونادى فيهم بصوته العالي مصرحا لهم بذلك، فأجابوه سامعين مطيعين. ولهذا انتقم الله تعالى منه، فجعله عبرة لغيره في الدنيا والآخرة، وحتى إنه واجه موسى الكليم بذلك فقال: {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] . وقوله: {فأوقد لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى} أي: أمر وزيره هامان ومدبر رعيته ومشير دولته أن يوقد له على الطين، ليتخذ له آجرا لبناء الصرح، وهو القصر المنيف الرفيع -كما قال في الآية الأخرى: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 36، 37] ، وذلك لأن (2) فرعون بنى هذا الصرح الذي لم ير في الدنيا بناء أعلى منه، إنما أراد بهذا أن يظهر لرعيته تكذيب موسى فيما زعمه من دعوى إله غير فرعون؛ ولهذا قال: {وإني لأظنه من الكاذبين} أي: في قوله إن ثم ربا غيري، لا أنه كذبه في أن الله أرسله؛ لأنه لم يكن يعترف بوجود الصانع، فإنه قال: {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] وقال: {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] وقال: {يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} وهذا قول ابن جرير. وقوله: {واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون} أي: طغوا وتجبروا، وأكثروا في الأرض الفساد، واعتقدوا أنه لا معاد ولا قيامة (3) ، {فصب عليهم ربك سوط عذاب.إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 13، 14] ، ولهذا قال ها هنا: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} أي: أغرقناهم في البحر في صبيحة واحدة، فلم يبق منهم أحد {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين. وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} أي: لمن سلك وراءهم وأخذ بطريقتهم، في تكذيب الرسل وتعطيل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

به وزجره عن قتل موسى نبي الله وحذره من بأس الله على قيله اقتله ما حذره لوزيره PageEndV20P325 وزير السوء هامان: {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب} [غافر: 36] يعني بناء وقد بينا معنى الصرح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع {لعلي أبلغ الأسباب} [غافر: 36] اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب في هذا الموضع، فقال بعضهم: أسباب السموات: طرقها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٢٤) ↗

التحرير والتنوير

والجبار: مثال مبالغة من الجبر، وهو الإكراه، فالجبار: الذي يكره الناس على ما لا يحبون عمله لظلمه. وقرأ الجمهور: على كل قلب متكبر بإضافة قلب إلى متكبر. وقرأ أبو عمرو وحده وابن ذكوان عن ابن عامر بتنوين قلب على أن يكون متكبر وجبار صفتين ل قلب، ووصف القلب بالتكبر والجبر مجاز عقلي. والمقصود وصف صاحبه كقوله تعالى: فإنه آثم قلبه [البقرة: 283] لأنه سبب الإثم كما يقال: رأت عيني وسمعت أذني. [36- 37] 37] وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب (37) وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا هذه مقالة أخرى لفرعون في مجلس آخر غير المجلس الذي حاجه فيه موسى ولذلك عطف قوله بالواو كما أشرنا إليه فيما عطف من الأقوال السابقة آنفا، وكما أشرنا إليه في سورة القصص، وتقدم الكلام هنالك مستوفى على نظير معنى هذه الآية على حسب ظاهرها، وتقدم ذكر (هامان) والصرح هنالك. وقد لاح لي هنا محمل آخر أقرب أن يكون المقصود من الآية ينتظم مع ما ذكرناه هنالك في الغاية ويخالفه في الدلالة، وذلك أن يكون فرعون أمر ببناء صرح لا لقصد الارتقاء إلى السماوات بل ليخلو بنفسه رياضة ليستمد الوحي من الرب الذي ادعى موسى أنه أوحى إليه إذ قال: إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى [طه: 48] فإن الارتياض في مكان منعزل عن الناس كان من شعار الاستيحاء الكهنوتي عندهم، وكان فرعون يحسب نفسه أهلا لذلك لزعمه أنه ابن الآلهة وحامي الكهنة والهياكل. وإنما كان يشغله تدبير أمر المملكة فكان يكل شؤون الديانة إلى الكهنة في معابدهم، فأراد في هذه الأزمة الجدلية أن يتصدى لذلك بنفسه ليكون قوله الفصل في نفي وجود إله آخر تضليلا لدهماء أمته، لأنه أراد التوطئة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗