البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٣٥

﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } إلى آخر القصة. أي: { ولقد أرسلنا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { موسى } ابن عمران، { بآياتنا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وسلطان مبين } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فرعون وهامان } وزيره { وقارون } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فقالوا ساحر كذاب }. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } وأيده الله بالمعجزات الباهرة، الموجبة لتمام الإذعان، لم يقابلوها بذلك، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين } حيث كادوا هذه المكيدة، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم، لم يقووا، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم. فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم. وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين. فلهذا لم يقل " وما كيدهم إلا في ضلال " بل قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال }. { وقال فرعون } متكبرا متجبرا مغررا لقومه السفهاء: { ذروني أقتل موسى وليدع ربه } أي: زعم - قبحه الله - أنه لولا مراعاة خواطر قومه لقتله، وأنه لا يمنعه من دعاء ربه، ثم ذكر الحامل له على إرادة قتله، وأنه نصح لقومه، وإزالة للشر في الأرض فقال: { إني أخاف أن يبدل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{وما الله يريد ظلما للعباد} أي: إنما أهلكهم الله بذنوبهم، وتكذيبهم رسله، ومخالفتهم أمره. فأنفذ فيهم قدره، ثم قال: {ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد} يعني: يوم القيامة، وسمي بذلك قال بعضهم: لما جاء في حديث الصور: إن الأرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر، وماجت وارتجت، فنظر الناس إلى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا. وقال آخرون منهم الضحاك: بل ذلك إذا جيء بجهنم، ذهب الناس هرابا (1) ، فتتلقاهم الملائكة فتردهم إلى مقام المحشر، وهو قوله تعالى: {والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] ، وقوله {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن:33] . وقد روي عن ابن عباس، والحسن، والضحاك: أنهم قرؤوا: "يوم التناد" بتشديد الدال من ند البعير: إذا شرد وذهب. وقيل: لأن الميزان عنده ملك، وإذا وزن عمل العبد (2) فرجح نادى بأعلى صوته: ألا قد سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا. وإن خف عمله نادى: ألا قد شقي فلان بن فلان. وقال قتادة: ينادى كل قوم بأعمالهم: ينادى أهل الجنة أهل الجنة، وأهل النار أهل النار. وقيل: سمي بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار: {أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} [الأعراف: 44] . ومناداة أهل النار أهل الجنة: {أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] ، ولمناداة أصحاب الأعراف أهل الجنة وأهل النار، كما هو مذكور في سورة الأعراف. واختار البغوي وغيره: أنه سمي بذلك لمجموع ذلك. وهو قول حسن جيد، والله أعلم (3) . وقوله: {يوم تولون مدبرين} أي: ذاهبين هاربين، {كلا لا وزر. إلى ربك يومئذ المستقر} [القيامة: 11، 12] ، ولهذا قال: {ما لكم من الله من عاصم} أي: ما لكم مانع يمنعكم من بأس الله وعذابه، {ومن يضلل الله فما له من هاد} أي: من أضله [الله] (4) فلا هادي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مردود على من في قوله {من هو مسرف} [غافر: 28] وتأويل الكلام: كذلك يضل الله أهل الإسراف والغلو في ضلالهم بكفرهم بالله، واجترائهم على معاصيه، المرتابين في أخبار رسله، الذين يخاصمون في حججه التي أتتهم بها رسله ليدحضوها بالباطل من الحجج {بغير سلطان أتاهم} [غافر: 35] يقول: بغير حجة أتتهم من عند ربهم يدفعون بها حقيقة الحجج التي أتتهم بها الرسل؛ و «الذين» إذا كان معنى الكلام ما ذكرنا في

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٢٢) ↗

التحرير والتنوير

الشخص وعقله خلقا غير قابل لمعاني الحق والصواب، ولا ينفعل لدلائل الاعتقاد الصحيح. وأراد من هذه الصلة العموم الشامل لكل من حرمه الله التوفيق، وفيه تعريض بتوقعه أن يكون فرعون وقومه من جملة هذا العموم، وآثر لهم هذا دون أن يقول: ومن يهد الله فما له من مضل [الزمر: 37] لأنه أحس منهم الإعراض ولم يتوسم فيهم مخائل الانتفاع بنصحه وموعظته. [34- 35] 35] ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب (34) الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (35) ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا. توسم فيهم قلة جدوى النصح لهم وأنهم مصممون على تكذيب موسى فارتقى في موعظتهم إلى اللوم على ما مضى، ولتذكيرهم بأنهم من ذرية قوم كذبوا يوسف لما جاءهم بالبينات فتكذيب المرشدين إلى الحق شنشنة معروفة في أسلافهم فتكون سجية فيهم. وتأكيد الخبر ب (قد) ولام القسم لتحقيقه لأنهم مظنة أن ينكروه لبعد عهدهم به. فالمجيء في قوله: جاءكم مستعار للحصول والظهور والباء للملابسة، أي ولقد ظهر لكم يوسف ببينات. ولا يلزم أن يكون إظهار البينات مقارنا دعوة إلى شرع لأنه لما أظهر البينات وتحققوا مكانته كان عليهم بحكم العقل السليم أن يتبينوا آياته ويستهدوا طريق الهدى والنجاة، فإن الله لم يأمر يوسف بأن يدعو فرعون وقومه، لحكمة لعلها هي انتظار الوقت والحال المناسب الذي ادخره الله لموسى عليه السلام. والبينات: الدلائل البينة المظهرة أنه مصطفى من الله للإرشاد إلى الخير، فكان على كل عاقل أن يتبع خطاه ويترسم آثاره ويسأله عما وراء هذا العالم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٣٨) ↗