البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ١٧

﴿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى نعمه العظيمة على عباده، بتبيين الحق من الباطل، بما يري عباده من آياته النفسية والآفاقية والقرآنية، الدالة على كل مطلوب مقصود، الموضحة للهدى من الضلال، بحيث لا يبقى عند الناظر فيها والمتأمل لها أدنى شك في معرفة الحقائق، وهذا من أكبر نعمه على عباده، حيث لم يبق الحق مشتبها، ولا الصواب ملتبسا، بل نوع الدلالات ووضح الآيات، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة وكلما كانت المسائل أجل وأكبر، كانت الدلائل عليها أكثر وأيسر، فانظر إلى التوحيد لما كانت مسألته من أكبر المسائل، بل أكبرها، كثرت الأدلة عليها العقلية والنقلية وتنوعت، وضرب الله لها الأمثال وأكثر لها من الاستدلال، ولهذا ذكرها في هذا الموضع، ونبه على جملة من أدلتها فقال: { فادعوا الله مخلصين له الدين }. ولما ذكر أنه يري عباده آياته، نبه على آية عظيمة فقال: { وينزل لكم من السمآء رزقا } أي: مطرا به ترزقون وتعيشون أنتم وبهائمكم، وذلك يدل على أن النعم كلها منه، فمنه نعم الدين، وهي المسائل الدينية والأدلة عليها، وما يتبع ذلك من العمل بها. والنعم الدنيوية كلها، كالنعم الناشئة عن الغيث، الذي تحيا به البلاد والعباد. وهذا يدل دلالة قاطعة أنه وحده هو المعبود، الذي يتعين إخلاص الدين له، كما أنه - وحده - المنعم. { وما يتذكر } بالآيات حين يذكر بها { إلا من ينيب } إلى الله تعالى، بالإقبال على محبته وخشيته وطاعته والتضرع إليه، فهذا الذي ينتفع بالآيات، وتصير رحمة في حقه، ويزداد بها بصيرة. ولما كانت الآيات تثمر التذكر، والتذكر يوجب الإخلاص لله، رتب الأمر على ذلك بالفاء الدالة على السببية فقال: { فادعوا الله مخلصين له الدين } وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة، والإخلاص معناه: تخليص القصد لله تعالى في جميع العبادات الواجبة والمستحبة، حقوق الله وحقوق عباده. أي: أخلصوا لله تعالى في كل ما تدينونه به وتتقربون به إليه. { ولو كره …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… حديث الصور: أنه تعالى إذا قبض أرواح جميع خلقه، فلم يبق سواه وحده لا شريك له، حينئذ يقول: لمن الملك اليوم؟ ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه قائلا {لله الواحد القهار} أي: الذي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه (3) . وقد قال (4) ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن غالب الدقاق، حدثنا عبيد بن عبيدة، حدثنا معتمر، عن أبيه، حدثنا أبو نضرة، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] (5) قال: ينادي مناد بين يدي الساعة: يا أيها الناس، أتتكم الساعة. فيسمعها الأحياء والأموات، قال: وينزل الله [عز وجل] (6) إلى سماء الدنيا ويقول: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} . وقوله: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب} يخبر تعالى عن عدله في حكمه بين خلقه، أنه لا يظلم مثقال ذرة من خير ولا من شر، بل يجزي بالحسنة عشر أمثالها، وبالسيئة واحدة؛ ولهذا قال: {لا ظلم اليوم} كما ثبت في صحيح مسلم (7) ، عن أبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما يحكي عن ربه عز وجل-أنه قال: "يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا -إلى أن قال-: يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم (8) ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" (9) . وقوله: {إن الله سريع الحساب} أي: يحاسب الخلائق كلهم، كما يحاسب نفسا واحدة، كما قال: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] ، وقال [تعالى] (10) : {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٣٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الخير يجزى الخير، وعامل الشر يجزى جزاءه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٩٩) ↗

التحرير والتنوير

و (اليوم) المعرف باللام هو اليوم الحاضر، وحضوره بالنسبة إلى القول المحكي أنه يقال فيه، أي اليوم الذي وقع فيه هذا القول كما هو شأن أسماء الزمان الظروف إذا عرفت باللام. وجملة لله الواحد القهار يجوز أن تكون من بقية القول المقدر الصادر من جانب الله تعالى بأن يصدر من ذلك الجانب استفهام ويصدر منه جوابه لأنه لما كان الاستفهام مستعملا في التقرير أو التشويق كان من الشأن أن يتولى الناطق به الجواب عنه، ونظيره قوله تعالى: عم يتساءلون عن النبإ العظيم [النبأ: 1، 2] . ويجوز أن تكون مقول قول آخر محذوف، أي فيقول المسئولون: لله الواحد القهار إقرارا منهم بذلك، والتقدير: فيقول البارزون لله الواحد القهار، فتكون معترضة. وذكر الصفتين الواحد القهار دون غيرهما من الصفات العلى لأن لمعنييهما مزيد مناسبة بقوله: لمن الملك اليوم حيث شوهدت دلائل الوحدانية لله وقهره جميع الطغاة والجبارين. [17] 17] اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب (17) لا ريب في أن هذه الجمل الثلاث متصلة بالمقول الصادر من جانب الله تعالى، سواء كان مجموع الجملتين السابقتين مقولا واحدا أم كانت الثانية منهما من مقول أهل المحشر. وترتيب هذه الجمل الخمس هو أنه لما تقرر أن الملك لله وحده في ذلك اليوم بمجموع الجملتين السابقتين، عددت آثار التصرف بذلك الملك وهي الحكم على العباد بنتائج أعمالهم وأنه حكم عادل لا يشوبه ظلم، وأنه عاجل لا يبطىء لأن الله لا يشغله عن إقامة الحق شاغل ولا هو بحاجة إلى التدبر والتأمل في طرق قضائه، وعلى هذه النتائج جاء ترتيب اليوم تجزى كل نفس بما كسبت، ثم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١١١) ↗