البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ١٦

﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى نعمه العظيمة على عباده، بتبيين الحق من الباطل، بما يري عباده من آياته النفسية والآفاقية والقرآنية، الدالة على كل مطلوب مقصود، الموضحة للهدى من الضلال، بحيث لا يبقى عند الناظر فيها والمتأمل لها أدنى شك في معرفة الحقائق، وهذا من أكبر نعمه على عباده، حيث لم يبق الحق مشتبها، ولا الصواب ملتبسا، بل نوع الدلالات ووضح الآيات، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة وكلما كانت المسائل أجل وأكبر، كانت الدلائل عليها أكثر وأيسر، فانظر إلى التوحيد لما كانت مسألته من أكبر المسائل، بل أكبرها، كثرت الأدلة عليها العقلية والنقلية وتنوعت، وضرب الله لها الأمثال وأكثر لها من الاستدلال، ولهذا ذكرها في هذا الموضع، ونبه على جملة من أدلتها فقال: { فادعوا الله مخلصين له الدين }. ولما ذكر أنه يري عباده آياته، نبه على آية عظيمة فقال: { وينزل لكم من السمآء رزقا } أي: مطرا به ترزقون وتعيشون أنتم وبهائمكم، وذلك يدل على أن النعم كلها منه، فمنه نعم الدين، وهي المسائل الدينية والأدلة عليها، وما يتبع ذلك من العمل بها. والنعم الدنيوية كلها، كالنعم الناشئة عن الغيث، الذي تحيا به البلاد والعباد. وهذا يدل دلالة قاطعة أنه وحده هو المعبود، الذي يتعين إخلاص الدين له، كما أنه - وحده - المنعم. { وما يتذكر } بالآيات حين يذكر بها { إلا من ينيب } إلى الله تعالى، بالإقبال على محبته وخشيته وطاعته والتضرع إليه، فهذا الذي ينتفع بالآيات، وتصير رحمة في حقه، ويزداد بها بصيرة. ولما كانت الآيات تثمر التذكر، والتذكر يوجب الإخلاص لله، رتب الأمر على ذلك بالفاء الدالة على السببية فقال: { فادعوا الله مخلصين له الدين } وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة، والإخلاص معناه: تخليص القصد لله تعالى في جميع العبادات الواجبة والمستحبة، حقوق الله وحقوق عباده. أي: أخلصوا لله تعالى في كل ما تدينونه به وتتقربون به إليه. { ولو كره …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقد يقال: إن يوم القيامة (1) هو يشمل هذا كله، ويشمل أن كل عامل سيلقى ما عمل من خير وشر. كما قاله آخرون. وقوله: {يوم هم بارزون} أي: ظاهرون بادون كلهم، لا شيء يكنهم ولا يظلهم ولا يسترهم. ولهذا قال: {يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء} أي: الجميع في علمه على السواء. وقوله: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} قد تقدم في حديث ابن عمر: أنه تعالى (2) يطوي السموات والأرض بيده، ثم يقول: أنا الملك، أنا الجبار، أنا المتكبر، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ . وفي حديث الصور: أنه تعالى إذا قبض أرواح جميع خلقه، فلم يبق سواه وحده لا شريك له، حينئذ يقول: لمن الملك اليوم؟ ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه قائلا {لله الواحد القهار} أي: الذي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه (3) . وقد قال (4) ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن غالب الدقاق، حدثنا عبيد بن عبيدة، حدثنا معتمر، عن أبيه، حدثنا أبو نضرة، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] (5) قال: ينادي مناد بين يدي الساعة: يا أيها الناس، أتتكم الساعة. فيسمعها الأحياء والأموات، قال: وينزل الله [عز وجل] (6) إلى سماء الدنيا ويقول: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} . وقوله: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب} يخبر تعالى عن عدله في حكمه بين خلقه، أنه لا يظلم مثقال ذرة من خير ولا من شر، بل يجزي بالحسنة عشر أمثالها، وبالسيئة واحدة؛ ولهذا قال: {لا ظلم اليوم} كما ثبت في صحيح مسلم (7) ، عن أبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما يحكي عن ربه عز وجل-أنه قال: "يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا -إلى أن قال-: يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم (8) ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" (9) . وقوله: {إن الله سريع الحساب} أي: يحاسب الخلائق كلهم، كما يحاسب نفسا واحدة، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ولو جاء نصبا على الرد على قوله: فادعوا الله، كان صوابا. {ذو العرش} [غافر: 15] يقول: ذو السرير المحيط بما دونه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٩٤) ↗

التحرير والتنوير

رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق (15) يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (16) رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق (15) يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء. رفيع الدرجات خبر عن مبتدأ محذوف هو ضمير اسم الجلالة في قوله: فادعوا الله [غافر: 14] وليس خبرا ثانيا بعد قوله: هو الذي يريكم آياته [غافر: 13] لأن الكلام هنا في غرض مستجد، وحذف المسند إليه في مثله حذف اتباع للاستعمال في حذف مثله، كذا سماه السكاكي بعد أن يجري من قبل الجملة حديث عن المحذوف كقول عبد الله بن الزبير أو إبراهيم بن العباس الصولي أو محمد بن سعيد الكاتب: سأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهرا للشكوى إذا النعل زلت ورفيع يجوز أن يكون صفة مشبهة. والتعريف في الدرجات عوض عن المضاف إليه. والتقدير: رفيعة درجاته، فلما حول وصف ما هو من شؤونه إلى أن يكون وصفا لذاته سلك طريق الإضافة وجعلت الصفة المشبهة خبرا عن ضمير الجلالة وجعل فاعل الصفة مضافا إليه، وذلك من حالات الصفة المشبهة يقال: فلان حسن فعله، ويقال: فلان حسن الفعل، فيؤول قوله: رفيع الدرجات إلى صفة ذاته. والدرجات مستعارة للمجد والعظمة، وجمعها إيذان بكثرة العظمات باعتبار صفات مجد الله التي لا تحصر، والمعنى: أنه حقيق بإخلاص الدعاء إليه. ويجوز أن يكون رفيع من أمثلة المبالغة، أي كثير رفع الدرجات لمن يشاء وهو معنى قوله تعالى: نرفع درجات من نشاء [يوسف: 76] . وإضافته إلى الدرجات من الإضافة إلى المفعول فيكون راجعا إلى صفات أفعال الله تعالى. والمقصود: تثبيتهم على عبادة الله مخلصين له الدين بالترغيب بالتعرض إلى

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٠٦) ↗