البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النساء · الآية ٧١

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم من أعدائهم الكافرين. وهذا يشمل الأخذ بجميع الأسباب، التي بها يستعان على قتالهم، ويستدفع مكرهم وقوتهم، من استعمال الحصون والخنادق، وتعلم الرمي والركوب، وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك، وما به يعرف مداخلهم ومخارجهم، ومكرهم، والنفير في سبيل الله. ولهذا قال: { فانفروا ثبات } أي: متفرقين بأن تنفر سرية أو جيش، ويقيم غيرهم { أو انفروا جميعا } وكل هذا تبع للمصلحة والنكاية، والراحة للمسلمين في دينهم، وهذه الآية نظير قوله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة [الأنفال: 60]. ثم أخبر عن ضعفاء الإيمان المتكاسلين عن الجهاد فقال: { وإن منكم } أي: أيها المؤمنون { لمن ليبطئن } أي: يتثاقل عن الجهاد في سبيل الله، ضعفا، وخورا، وجبنا، هذا الصحيح. وقيل معناه: ليبطئن غيره أي: يزهده عن القتال، وهؤلاء هم المنافقون ولكن الأول أولى لوجهين: أحدهما: قوله { منكم } والخطاب للمؤمنين. والثاني: قوله في آخر الآية: { كأن لم تكن بينكم وبينه مودة } فإن الكفار من المشركين، والمنافقين، قد قطع الله بينهم وبين المؤمنين المودة. وأيضا فإن هذا هو الواقع، فإن المؤمنين على قسمين: صادقون في إيمانهم، أوجب لهم ذلك كمال التصديق والجهاد. وضعفاء دخلوا في الإسلام، فصار معهم إيمان ضعيف لا يقوى على الجهاد. كما قال تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا [الحجرات: 14] إلى آخر الآيات. ثم ذكر غايات هؤلاء المتثاقلين، ونهاية مقاصدهم، وأن معظم قصدهم الدنيا وحطامها فقال: { فإن أصبتكم مصيبة } أي: هزيمة، وقتل، وظفر الأعداء عليكم في بعض الأحوال، لما لله في ذلك من الحكم. { قال } ذلك المتخلف { قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا } رأى من ضعف عقله وإيمانه أن التقاعد عن الجهاد الذي فيه تلك المصيبة نعمة. ولم يدر أن النعمة الحقيقية هي التوفيق لهذه الطاعة الكبيرة، التي بها يقوى الإيمان، ويسلم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

كأنه ليس من أهل دينكم {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} أي: بأن يضرب لي بسهم معهم فأحصل عليه. وهو أكبر قصده وغاية مراده. ثم قال تعالى: {فليقاتل} أي: المؤمن النافر {في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} أي: يبيعون دينهم بعرض قليل من الدنيا، وما ذلك (1) إلا لكفرهم وعدم إيمانهم. ثم قال تعالى: {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} أي: كل من قاتل في سبيل الله -سواء قتل أو غلب وسلب-فله عند الله مثوبة عظيمة وأجر جزيل، كما ثبت في الصحيحين (2) وتكفل الله للمجاهد في سبيله، إن (3) توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. يحرض تعالى عباده المؤمنين على الجهاد في سبيله وعلى السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة (1) من الرجال والنساء والصبيان المتبرمين بالمقام بها؛ ولهذا قال تعالى: {الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية} يعني: مكة، كقوله تعالى: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} [محمد: 13] . ثم وصفها بقوله: {الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} أي: سخر لنا من عندك وليا وناصرا. قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله (2) قال: سمعت ابن عباس قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين. حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن [أبي] (3) مليكة أن ابن عباس تلا {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله عز وجل (4) . ثم قال تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} أي: المؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه، والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٣٥٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

#، والثبة: العصبة؛ ومعنى الكلام: فانفروا إلى عدوكم جماعة بعد جماعة متسلحين، ومن الثبة قول زهير: [البحر الوافر] وقد أغدو على ثبة كرام %~% نشاوى واجدين لما نشاء PageEndV07P218 وقد تجمع الثبة على ثبين. {أو انفروا جميعا} [النساء: 71] يقول: " أو انفروا جميعا مع نبيكم صلى الله عليه وسلم لقتالهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٢١٧) ↗

التحرير والتنوير

… لثابت بن قيس، ولا يخفى بعده عن السياق لأنه لو كان كذلك لما قيل ما فعلوه إلا قليل منهم بل قيل: لفعله فريق منهم. وقال الفخر: هي توبيخ للمنافقين، أي لو شددنا عليهم التكليف لما كان من العجب ظهور عنادهم، ولكنا رحمناهم بتكليفهم اليسر فليتركوا العناد. وهي على هذا الوجه تصلح لأن تكون تحريضا للمؤمنين على امتثال الرسول وانتفاء الحرج عنهم من أحكامه، فإنه لم يكلفهم إلا اليسر، كل هذا محمول على أن المراد بقتل النفوس أن يقتل أحد نفسه بنفسه. وعندي أن ذكر ذلك هنا من براعة المقطع تهيئة لانتقال الكلام إلى التحريض على الجهاد الآتي في قوله: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم [النساء: 71] وأن المراد ب اقتلوا أنفسكم: ليقتل بعضكم بعضا فإن المؤمنين يقاتلون قومهم وأقاربهم من المشركين في الجهاد المأمور به بدليل قوله: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به الآية. والمراد بالخروج من الديار الهجرة، أي كتبنا عليهم هجرة من المدينة، وفي هذا تنويه بالمهاجرين والمجاهدين. وقرأ الجمهور إلا قليل- بالرفع- على البدل من الواو في ما فعلوه على الاستثناء. وقرأه ابن عامر- بالنصب- على أحد وجهي الاستثناء من الكلام المنفي. ومعنى ما يوعظون به علم من قوله: فأعرض عنهم وعظهم [النساء: 63] ، أي ما يؤمرون به أمر تحذير وترقيق، أي مضمون ما يوعظون لأن الوعظ هو الكلام والأمر، والمفعول هو المأمور به، أي لو فعلوا كل ما يبلغهم الرسول، ومن ذلك الجهاد والهجرة. وكونه خيرا أن فيه خير الدنيا لأن الله يعلم وهم لا يعلمون. ومعنى كونه أشد تثبيتا يحتمل أنه التثبيت على الإيمان وبذلك فسروه ويحتمل عندي أنه أشد تثبيتا لهم، أي لبقائهم بين أعدائهم ولعزتهم وحياتهم الحقيقية فإنهم إنما يكرهون القتال استبقاء لأنفسهم، ويكرهون المهاجرة حبا لأوطانهم، فعلمهم الله أن الجهاد والتغرب فيه أو في غيره أشد تثبيتا لهم، لأنه يذود عنهم أعداءهم، كما قال الحصين بن الحمام: تأخرت …

أكمل القراءة في الكتاب ↗