البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النساء · الآية ٧٠

﴿ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: كل من أطاع الله ورسوله على حسب حاله، وقدر الواجب عليه من ذكر وأنثى وصغير وكبير، { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } أي: النعمة العظيمة التي تقتضي الكمال والفلاح والسعادة، { من النبيين } الذين فضلهم الله بوحيه، واختصهم بتفضيلهم بإرسالهم إلى الخلق، ودعوتهم إلى الله تعالى { والصديقين } وهم: الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل، فعلموا الحق وصدقوه بيقينهم، وبالقيام به قولا وعملا وحالا، ودعوة إلى الله، { والشهدآء } الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، فقتلوا، { والصالحين } الذين صلح ظاهرهم وباطنهم، فصلحت أعمالهم، فكل من أطاع الله تعالى كان مع هؤلاء في صحبتهم، { وحسن أولئك رفيقا } بالاجتماع بهم في جنات النعيم، والأنس بقربهم في جوار رب العالمين. { ذلك الفضل } الذي نالوه { من الله } فهو الذي وفقهم لذلك، وأعانهم عليه، وأعطاهم من الثواب، ما لا تبلغه أعمالهم. { وكفى بالله عليما } يعلم أحوال عباده ومن يستحق منهم الثواب الجزيل، بما قام به من الأعمال الصالحة، التي تواطأ عليها القلب والجوارح.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ٦٩–٧٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بن ثابت، عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: لما نزلت [ {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} قال أبو بكر: يا رسول الله، والله لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت، قال: "صدقت يا أبا بكر". حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال: سئل سفيان عن قوله] (1) {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو نزلت لكان ابن أم عبد منهم". وحدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد قال: لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم [أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم] (2) } الآية، أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى عبد الله بن رواحة، فقال: "لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل" يعني: ابن رواحة. ولهذا قال تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به} أي: ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به، وتركوا ما ينهون عنه {لكان خيرا لهم} أي: من مخالفة الأمر وارتكاب النهي {وأشد تثبيتا} قال السدي: أي: وأشد تصديقا. {وإذا لآتيناهم من لدنا} أي: من عندنا، {أجرا عظيما} يعني: الجنة. {ولهديناهم صراطا مستقيما} أي في الدنيا والآخرة. ثم قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} أي: من عمل بما أمره الله ورسوله، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله، فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة، وهم الصديقون، ثم الشهداء، ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم. ثم أثنى عليهم تعالى فقال: {وحسن أولئك رفيقا} وقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

#، والانتهاء إلى أمرهما، والانزجار عما نهيا عنه من معصية الله، فهو مع الذين أنعم الله عليهم بهدايته والتوفيق لطاعته في الدنيا من أنبيائه وفي الآخرة إذا دخل الجنة. {والصديقين} [النساء: 69] وهم جمع صديق.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٢١٠) ↗

التحرير والتنوير

70] ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (69) ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما (70) تذييل لجملة: وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما [النساء: 67] وإنما عطفت باعتبار إلحاقها بجملة: ومن يطع الله والرسول على جملة ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به [النساء: 66] . وجيء باسم الإشارة في جملة جواب الشرط للتنبيه على جدارتهم بمضمون الخبر عن اسم الإشارة لأجل مضمون الكلام الذي قبل اسم الإشارة. والمعية معية المنزلة في الجنة وإن وإن كانت الدرجات متفاوتة. ومعنى من يطع من يتصف بتمام معنى الطاعة، أي أن لا يعصي الله ورسوله. ودلت (مع) على أن مكانة مدخولها أرسخ وأعرف، وفي الحديث الصحيح «أنت مع من أحببت» . والصديقون هم الذين صدقوا الأنبياء ابتداء، مثل الحواريين والسابقين الأولين من المؤمنين. وأما الشهداء فهم من قتلوا في سبيل إعلاء كلمة الله. والصالحون الذين لزمتهم الاستقامة. و (حسن) فعل مراد به المدح ملحق بنعم ومضمن معنى التعجب من حسنهم، وذلك شأن فعل- بضم العين- من الثلاثي أن يدل على مدح أو ذم بحسب مادته مع التعجب. وأصل الفعل حسن- بفتحتين- فحول إلى فعل- بضم العين- لقصد المدح والتعجب. وأولئك فاعل حسن. ورفيقا تمييز، أي ما أحسنهم حسنوا من جنس الرفقاء. والرفيق يستوي فيه الواحد والجمع، وفي حديث الوفاة «الرفيق الأعلى» . وتعريف الجزأين في قوله: ذلك الفضل من الله يفيد الحصر وهو حصر ادعائي لأن فضل الله أنواع، وأصناف، ولكنه أريد المبالغة في قوة هذا الفضل، فهو كقولهم: أنت الرجل. والتذييل بقوله: وكفى بالله عليما للإشارة إلى أن الذين تلبسوا بهذه المنقبة، وإن لم يعلمهم الناس، فإن الله يعلمهم والجزاء بيده فهو يوفيهم الجزاء على قدر ما علم منهم، وقد تقدم نظيره في هذه السورة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/١١٦) ↗