البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النساء · الآية ٥٣

﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أن أخلاقهم الرذيلة، وطبعهم الخبيث، حملهم على ترك الإيمان بالله ورسوله، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله. فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعبادة غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حملهم الكفر والحسد على أن فضلوا طريقة الكافرين بالله - عبدة الأصنام - على طريق المؤمنين، فقال: { ويقولون للذين كفروا } أي: لأجلهم، تملقا لهم ومداهنة، وبغضا للإيمان: { هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } أي: طريقا. فما أسمجهم وأشد عنادهم، وأقل عقولهم!! كيف سلكوا هذا المسلك الوخيم، والوادي الذميم؟!! هل ظنوا أن هذا يروج على أحد من العقلاء، أو يدخل عقل أحد من الجهلاء، فهل يفضل دين قام على عبادة الأصنام والأوثان، واستقام على تحريم الطيبات، وإباحة الخبائث، وإحلال كثير من المحرمات، وإقامة الظلم بين الخلق، وتسوية الخالق بالمخلوقين، والكفر بالله ورسله وكتبه، على دين قام على عبادة الرحمن، والإخلاص لله في السر والإعلان، والكفر بما يعبد من دونه من الأوثان والأنداد والكاذبين، وعلى صلة الأرحام والإحسان إلى جميع الخلق، حتى البهائم، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وتحريم كل خبيث وظلم، والصدق في جميع الأقوال والأعمال فهل هذا إلا من الهذيان، وصاحب هذا القول إما من أجهل الناس وأضعفهم عقلا، وإما من أعظمهم عنادا وتمردا ومراغمة للحق، وهذا هو الواقع، ولهذا قال تعالى عنهم: { أولئك الذين لعنهم الله } أي: طردهم عن رحمته وأحل عليهم نقمته. { ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } أي: يتولاه ويقوم بمصالحه ويحفظه عن المكاره، وهذا غاية الخذلان. { أم لهم نصيب من الملك } أي: فيفضلون من شاؤوا على من شاؤوا بمجرد أهوائهم، فيكونون شركاء لله في تدبير المملكة، فلو كانوا كذلك لشحوا وبخلوا أشد البخل، ولهذا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب:25] . يقول تعالى: {أم لهم نصيب من الملك} ؟! وهذا استفهام إنكار، أي: ليس لهم نصيب من الملك (1) ثم وصفهم بالبخل فقال: {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} أي: لأنهم لو كان لهم نصيب في الملك والتصرف لما أعطوا أحدا من الناس -ولا سيما محمدا صلى الله عليه وسلم-شيئا، ولا ما يملأ "النقير"، وهو النقطة التي في النواة، في قول ابن عباس والأكثرين. وهذه الآية كقوله تعالى {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} [الإسراء:100] أي: خوف أن يذهب ما بأيديكم، مع أنه لا يتصور نفاده، وإنما هو من بخلكم وشحكم؛ ولهذا قال: {وكان الإنسان قتورا} [الإسراء:100] أي: بخيلا. ثم قال: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} يعني بذلك: حسدهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما رزقه الله من النبوة العظيمة، ومنعهم من تصديقهم إياه حسدهم له؛ لكونه من العرب وليس من بني إسرائيل. قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا قيس بن الربيع، عن السدي، عن عطاء، عن ابن عباس قوله: {أم يحسدون الناس [على ما آتاهم الله من فضله] (2) } الآية، قال ابن عباس: نحن الناس دون الناس، قال الله تعالى: {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} أي: فقد جعلنا في أسباط بني إسرائيل -الذين هم من ذرية إبراهيم-النبوة، وأنزلنا عليهم الكتب، وحكموا فيهم بالسنن (3) -وهي الحكمة- وجعلنا فيهم الملوك، ومع هذا {فمنهم من آمن به} أي: بهذا الإيتاء وهذا الإنعام {ومنهم من صد عنه} أي: كفر به وأعرض عنه، وسعى في صد الناس عنه، وهو منهم ومن جنسهم، أي من بني إسرائيل، فقد اختلفوا عليهم، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟. وقال مجاهد: {فمنهم من آمن به} أي: بمحمد صلى الله عليه وسلم {ومنهم من صد عنه} فالكفرة منهم أشد تكذيبا لك، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أم لهم نصيب من الملك} [النساء: 53] يقول: «لو كان لهم نصيب من PageEndV07P149 الملك إذا لم يؤتوا محمدا نقيرا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: قال الله: {أم لهم نصيب من الملك} [النساء: 53] قال: " فليس لهم نصيب من الملك {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} [النساء: 53] ولو كان لهم نصيب وحظ من الملك، لم يكونوا إذا يعطون الناس نقيرا من بخلهم. واختلف أهل التأويل في معنى النقير، فقال بعضهم: هو النقطة التي في ظهر النواة "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/١٤٩) ↗

التحرير والتنوير

55] أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا (53) أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (54) فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (55) (أم) للإضراب الانتقالي. وهي تؤذن بهمزة استفهام محذوفة بعدها، أي: بل ألهم نصيب من الملك فلا يؤتون الناس نقيرا. والاستفهام إنكاري حكمه حكم النفي. والعطف بالفاء على جملة لهم نصيب وكذلك (فإذا) هي جزاء لجملة لهم نصيب، واعتبر الاستفهام داخلا على مجموع الجملة وجزائها معا لأنهم ينتفي إعطاؤهم الناس نقيرا على تقدير ثبوت الملك لهم لا على انتفائه. وهذا الكلام تهكم عليهم في انتظارهم هو أن يرجع إليهم ملك إسرائيل، وتسجيل عليهم بالبخل الذي لا يؤاتي من يرجون الملك. كما قال أبو الفتح البستي: إذا ملك لم يكن ذا هبه ... فدعه فدولته ذاهبه وشحهم وبخلهم معروف مشهور. والنقير: شكلة في النواة كالدائرة، يضرب بها المثل في القلة. ولذلك عقب هذا الكلام بقوله أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. والاستفهام المقدر بعد (أم) هذه إنكار على حسدهم، وليس مفيدا لنفي الحسد لأنه واقع. والمراد بالناس النبيء صلى الله عليه وسلم، والفضل النبوءة، أو المراد به النبيء والمؤمنون، والفضل الهدى بالإيمان. وقوله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب عطف على مقدر من معنى الاستفهام الإنكاري، توجيها للإنكار عليهم، أي فلا بدع فيما حسدوه إذ قد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة والملك. وآل إبراهيم: أبناؤه وعقبه ونسله، وهو داخل في هذا الحكم لأنهم إنما أعطوه لأجل كرامته عند الله ووعد الله إياه بذلك. وتعريف (الكتاب) : تعريف الجنس، فيصدق

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٨٨) ↗