البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة النساء · الآية ٤٥

﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا ذم لمن { أوتوا نصيبا من الكتب } وفي ضمنه تحذير عباده عن الاغترار بهم، والوقوع في أشراكهم، فأخبر أنهم، في أنفسهم { يشترون الضللة } أي: يحبونها محبة عظيمة ويؤثرونها إيثار من يبذل المال الكثير في طلب ما يحبه، فيؤثرون الضلال على الهدى، والكفر على الإيمان، والشقاء على السعادة، ومع هذا { يريدون أن تضلوا السبيل }. فهم حريصون على إضلالكم غاية الحرص، باذلون جهدهم في ذلك، ولكن لما كان الله ولي عباده المؤمنين وناصرهم، بين لهم ما اشتملوا عليه من الضلال والإضلال، ولهذا قال: { وكفى بالله وليا } أي: يتولى أحوال عباده، ويلطف بهم في جميع أمورهم، وييسر لهم ما به سعادتهم وفلاحهم. { وكفى بالله نصيرا } ينصرهم على أعدائهم ويبين لهم ما يحذرون منهم ويعينهم عليهم. فولايته تعالى فيها حصول الخير، ونصره فيه زوال الشر. ثم بين كيفية ضلالهم وعنادهم، وإيثارهم الباطل على الحق فقال: { من الذين هادوا } أي: اليهود وهم علماء الضلال منهم. { يحرفون الكلم عن مواضعه } إما بتغيير اللفظ أو المعنى، أو هما جميعا. فمن تحريفهم تنزيل الصفات التي ذكرت في كتبهم التي لا تنطبق ولا تصدق إلا على محمد صلى الله عليه وسلم على أنه غير مراد بها، ولا مقصود بها، بل أريد بها غيره، وكتمانهم ذلك. فهذا حالهم في العلم أشر حال، قلبوا فيه الحقائق، ونزلوا الحق على الباطل، وجحدوا لذلك الحق، وأما حالهم في العمل والانقياد فإنهم { يقولون سمعنا وعصينا } أي: سمعنا قولك وعصينا أمرك، وهذا غاية الكفر والعناد، والشرود عن الانقياد، وكذلك يخاطبون الرسول صلى الله عليه وسلم بأقبح خطاب وأبعده عن الأدب، فيقولون: { واسمع غير مسمع } قصدهم: اسمع منا غير مسمع ما تحب، بل مسمع ما تكره، { ورعنا } قصدهم بذلك الرعونة، بالعيب القبيح، ويظنون أن اللفظ - لما كان محتملا لغير ما أرادوا من الأمور - أنه يروج على الله وعلى رسوله، فتوصلوا بذلك اللفظ الذي يلوون به ألسنتهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

[والملائكةالناس أجمعين] (1) . {وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} أي: يوهمون أنهم يقولون: راعنا سمعك بقولهم: "راعنا" وإنما يريدون الرعونة. وقد تقدم الكلام في هذا عند قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة:104] . ولهذا قال تعالى عن هؤلاء اليهود الذين يريدون بكلامهم خلاف ما يظهرونه: {ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} يعني: بسبهم النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال تعالى: {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} أي: قلوبهم مطرودة عن الخير مبعدة منه، فلا يدخلها من الإيمان شيء نافع لهم وقد تقدم الكلام على قوله تعالى: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة:88] والمقصود: أنهم لا يؤمنون إيمانا نافعا. يقول تعالى -آمرا أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب العظيم (2) الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات، ومتهددا لهم أن (3) يفعلوا، بقوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} قال بعضهم: معناه: من قبل أن نطمس وجوها. طمسها (4) هو ردها إلى الأدبار، وجعل أبصارهم من ورائهم. ويحتمل أن يكون المراد: من قبل أن نطمس وجوها فلا يبقى لها سمع ولا بصر ولا أثر، ونردها مع ذلك إلى ناحية الأدبار. قال العوفي عن ابن عباس: {من قبل أن نطمس وجوها} وطمسها أن تعمى {فنردها على أدبارها} يقول: نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم، فيمشون القهقرى، ونجعل لأحدهم عينين (5) من قفاه. وكذا قال قتادة، وعطية العوفي. وهذا أبلغ في العقوبة والنكال، وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبل الضلالة يهرعون ويمشون القهقرى على أدبارهم، وهذا كما قال بعضهم في قوله: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون. وجعلنا من بين أيديهم سدا [ومن خلفهم سدا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٩٧) ↗

التحرير والتنوير

وقوله: إن الله كان عفوا غفورا تذييل لحكم الرخصة إذ عفا عن المسلمين فلم يكلفهم الغسل أو الوضوء عند المرض، ولا ترقب وجود الماء عند عدمه، حتى تكثر عليهم الصلوات فيعسر عليهم القضاء. [44، 45] ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل (44) والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (45) استئناف كلام راجع إلى مهيع الآيات التي سبقت من قوله: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا [النساء: 36] فإنه بعد نذارة المشركين وجه الإنذار لأهل الكتاب، ووقعت آيات تحريم الخمر وقت الصلاة، وآيات مشروعية الطهارة لها فيما بينهما، وفيه مناسبة للأمر بترك الخمر في أوقات الصلوات والأمر بالطهارة، لأن ذلك من الهدى الذي لم يسبق لليهود نظيره، فهم يحسدون المسلمين عليه، لأنهم حرموا من مثله وفرطوا في هدى عظيم، وأرادوا إضلال المسلمين عداء منهم. وجملة ألم تر- إلى- الكتاب جملة يقصد منها التعجيب، والاستفهام فيها تقريري عن نفي فعل لا يود المخاطب انتفاءه عنه، ليكون ذلك محرضا على الإقرار بأنه فعل، وهو مفيد مع ذلك للتعجيب، وتقدم نظيرها في قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم في سورة آل عمران [23] . وجملة يشترون حالية فهي قيد لجملة ألم تر، وحالة اشترائهم الضلالة وإن كانت غير مشاهدة بالبصر فقد نزلت منزلة المشاهد المرئي، لأن شهرة الشيء وتحققه تجعله بمنزلة المرئي. والنصيب تقدم عند قوله: وللرجال نصيب [النساء: 7] في هذه السورة، وفي اختياره هنا إلقاء احتمال قلته في نفوس السامعين، وإلا لقيل: أوتوا الكتاب، وهذا نظير قوله تعالى بعد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٧١) ↗