البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النساء · الآية ١٦٤

﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله من الشرع العظيم والأخبار الصادقة ما أوحى إلى هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفي هذا عدة فوائد: منها: أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل، بل أرسل الله قبله من المرسلين العدد الكثير والجم الغفير، فاستغراب رسالته لا وجه له إلا الجهل والعناد. ومنها: أنه أوحى إليه كما أوحى إليهم من الأصول والعدل الذي اتفقوا عليه، وأن بعضهم يصدق بعضا، ويوافق بعضهم بعضا. ومنها: أنه من جنس هؤلاء الرسل، فليعتبره المعتبر بإخوانه المرسلين، فدعوته دعوتهم وأخلاقهم متفقة ومصدرهم واحد وغايتهم واحدة، فلم يقرنه بالمجهولين ولا بالكذابين، ولا بالملوك الظالمين. ومنها: أن في ذكر هؤلاء الرسل وتعدادهم من التنويه بهم، والثناء الصادق عليهم، وشرح أحوالهم، مما يزداد به المؤمن إيمانا بهم، ومحبة لهم، واقتداء بهديهم، واستنانا بسنتهم، ومعرفة بحقوقهم، ويكون ذلك مصداقا لقوله: سلام على نوح في العالمين [الصافات: 79] سلام على إبراهيم [الصافات: 109] سلام على موسى وهارون [الصافات: 120] سلام على إل ياسين * إنا كذلك نجزي المحسنين [الصافات: 130-131]. فكل محسن له من الثناء الحسن بين الأنام بحسب إحسانه. والرسل - خصوصا هؤلاء المسمون - في المرتبة العليا من الإحسان. ولما ذكر اشتراكهم بوحيه، ذكر تخصيص بعضهم، فذكر أنه آتى داود الزبور، وهو الكتاب المعروف، المزبور الذي خص الله به داود عليه السلام لفضله وشرفه، وأنه كلم موسى تكليما، أي مشافهة منه إليه، لا بواسطة، حتى اشتهر بهذا عند العالمين، فيقال " موسى كليم الرحمن ". وذكر أن الرسل منهم من قصه الله على رسوله، ومنهم من لم يقصصه عليه، وهذا يدل على كثرتهم وأن الله أرسلهم مبشرين لمن أطاع الله واتبعهم، بالسعادة الدنيوية والأخروية، ومنذرين من عصى الله وخالفهم بشقاوة الدارين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فيقولوا: ما جآءنا من بشير ولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… وما كانوا عليه، وما هم عليه الآن من الكذب والافتراء. ثم ذكر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما أوحى إلى غيره من الأنبياء المتقدمين، فقال: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا} والزبور: اسم الكتاب الذي أوحاه الله إلى داود، عليه السلام، وسنذكر ترجمة كل واحد من هؤلاء الأنبياء، عليهم من الله [أفضل] (2) الصلاة والسلام، عند قصصهم في السور الآتية، إن شاء الله، وبه الثقة، وعليه التكلان. وقوله {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك} أي: من قبل هذه الآية، يعني: في السور المكية وغيرها. وهذه تسمية الأنبياء الذين نص (3) على أسمائهم في القرآن، وهم: آدم وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وموسى، وهارون، ويونس، وداود، وسليمان، وإلياس، واليسع، وزكريا، ويحيى، وعيسى [عليهم الصلاة والسلام] (4) وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين، وسيدهم محمد صلى الله وعليه وسلم. وقوله: {ورسلا لم نقصصهم عليك} أي: خلقا آخرين لم يذكروا في القرآن، وقد (5) اختلف في

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٤٦٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بال قوله: {ورسلا} [النساء: 164] منصوبا غير مخفوض؟ قيل: نصب ذلك إذا لم تعد عليه إلى التي خفضت الأسماء قبله، وكانت الأسماء قبلها وإن كانت مخفوضة، فإنها في معنى النصب، لأن معنى الكلام: إنا أرسلناك رسولا كما أرسلنا نوحا والنبيين من بعده، فعطفت الرسل على معنى الأسماء قبلها في الإعراب، لانقطاعها عنها دون

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٦٨٨) ↗

التحرير والتنوير

ومن الناس من زعم أن نصب المقيمين ونحوه هو مظهر تأويل قول عثمان لكتاب المصاحف حين أتموها وقرأها أنه قال لهم: «أحسنتم وأجملتم وأرى لحنا قليلا ستقيمه العرب بألسنتها» . وهذه أوهام وأخبار لم تصح عن الذين نسبت إليهم. ومن البعيد جدا أن يخطىء كاتب المصحف في كلمة بين أخواتها فيفردها بالخطأ دون سابقتها أو تابعتها، وأبعد منه أن يجيء الخطأ في طائفة متماثلة من الكلمات وهي التي إعرابها بالحروف النائبة عن حركات الإعراب من المثنى والجمع على حده. ولا أحسب ما رواه عن عائشة وأبان بن عثمان في ذلك صحيحا. وقد علمت وجه عربيته في المتعاطفات، وأما وجه عربية إن هذان لساحران فيأتي عند الكلام في سورة طه [63] . والظاهر أن تأويل قول عثمان هو ما وقع في رسم المصحف من نحو الألفات المحذوفة. قال صاحب «الكشاف» : «وهم كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذب المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة ليسدها من بعدهم وخرقا يرفوه من يلحق بهم» . وقد تقدم نظير هذا عند قوله تعالى: والصابرين في البأساء والضراء في سورة البقرة [177] . والوعد بالأجر العظيم بالنسبة للراسخين من أهل الكتاب لأنهم آمنوا برسولهم وبمحمد صلى الله عليه وسلم وقد ورد في الحديث الصحيح: أن لهم أجرين، وبالنسبة للمؤمنين من العرب لأنهم سبقوا غيرهم بالإيمان. وقرأ الجمهور: سنؤتيهم- بنون العظمة- وقرأه حمزة وخلف- بياء الغيبة- والضمير عائد إلى اسم الجلالة في قوله: والمؤمنون بالله. [163- 165] إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا (163) ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما (164) رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/٣٠) ↗