البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النساء · الآية ١٦٣

﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله من الشرع العظيم والأخبار الصادقة ما أوحى إلى هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفي هذا عدة فوائد: منها: أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل، بل أرسل الله قبله من المرسلين العدد الكثير والجم الغفير، فاستغراب رسالته لا وجه له إلا الجهل والعناد. ومنها: أنه أوحى إليه كما أوحى إليهم من الأصول والعدل الذي اتفقوا عليه، وأن بعضهم يصدق بعضا، ويوافق بعضهم بعضا. ومنها: أنه من جنس هؤلاء الرسل، فليعتبره المعتبر بإخوانه المرسلين، فدعوته دعوتهم وأخلاقهم متفقة ومصدرهم واحد وغايتهم واحدة، فلم يقرنه بالمجهولين ولا بالكذابين، ولا بالملوك الظالمين. ومنها: أن في ذكر هؤلاء الرسل وتعدادهم من التنويه بهم، والثناء الصادق عليهم، وشرح أحوالهم، مما يزداد به المؤمن إيمانا بهم، ومحبة لهم، واقتداء بهديهم، واستنانا بسنتهم، ومعرفة بحقوقهم، ويكون ذلك مصداقا لقوله: سلام على نوح في العالمين [الصافات: 79] سلام على إبراهيم [الصافات: 109] سلام على موسى وهارون [الصافات: 120] سلام على إل ياسين * إنا كذلك نجزي المحسنين [الصافات: 130-131]. فكل محسن له من الثناء الحسن بين الأنام بحسب إحسانه. والرسل - خصوصا هؤلاء المسمون - في المرتبة العليا من الإحسان. ولما ذكر اشتراكهم بوحيه، ذكر تخصيص بعضهم، فذكر أنه آتى داود الزبور، وهو الكتاب المعروف، المزبور الذي خص الله به داود عليه السلام لفضله وشرفه، وأنه كلم موسى تكليما، أي مشافهة منه إليه، لا بواسطة، حتى اشتهر بهذا عند العالمين، فيقال " موسى كليم الرحمن ". وذكر أن الرسل منهم من قصه الله على رسوله، ومنهم من لم يقصصه عليه، وهذا يدل على كثرتهم وأن الله أرسلهم مبشرين لمن أطاع الله واتبعهم، بالسعادة الدنيوية والأخروية، ومنذرين من عصى الله وخالفهم بشقاوة الدارين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فيقولوا: ما جآءنا من بشير ولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال سكين وعدي بن زيد: يا محمد، ما نعلم أن الله أنزل (1) على بشر من شيء بعد موسى. فأنزل الله في ذلك من قولهما: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} إلى آخر الآيات. وقال ابن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: أنزل الله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} إلى قوله {وقولهم على مريم بهتانا عظيما} فما تلاها عليهم -يعني على اليهود-وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة، جحدوا كل ما أنزل الله وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا موسى ولا عيسى، ولا على نبي من شيء. قال: فحل حبوته، وقال: ولا على أحد.. فأنزل الله عز وجل: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] . وفي هذا الذي قاله محمد بن كعب القرظي نظر؛ فإن هذه الآية مكية في سورة الأنعام، وهذه الآية التي في سورة النساء مدنية، وهي رد عليهم لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء، قال الله تعالى {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} [النساء: 153] ، ثم ذكر فضائحهم ومعايبهم وما كانوا عليه، وما هم عليه الآن من الكذب والافتراء. ثم ذكر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما أوحى إلى غيره من الأنبياء المتقدمين، فقال: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا} والزبور: اسم الكتاب الذي أوحاه الله إلى داود، عليه السلام، وسنذكر ترجمة كل واحد من هؤلاء الأنبياء، عليهم من الله [أفضل] (2) الصلاة والسلام، عند قصصهم في السور الآتية، إن شاء الله، وبه الثقة، وعليه التكلان. وقوله {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إليك يا محمد بالنبوة كما أرسلنا إلى نوح وإلى سائر الأنبياء الذين سميتهم لك من بعده والذين لم أسمهم لك. كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن PageEndV07P686 الربيع بن خثيم، في قوله: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} [النساء: 163] قال: «أوحي إليك كما أوحي إلى جميع النبيين من قبله» وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن بعض اليهود لما فضحهم الله بالآيات التي أنزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم , وذلك من قوله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] فتلا ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء بعد موسى. فأنزل الله هذه الآيات تكذيبا لهم، وأخبر نبيه والمؤمنين به أنه قد أنزل عليه بعد موسى وعلى من سماهم في هذه الآية وعلى آخرين لم يسمهم. كما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت , قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال سكين وعدي بن زيد: يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله في ذلك من قولهما: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} [النساء: 163] إلى آخر الآيات " PageEndV07P687 وقال آخرون: بل قالوا: لما أنزل الله الآيات التي قبل هذه في ذكرهم ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا على موسى، ولا على عيسى، فأنزل الله جل ثناؤه: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] ولا على موسى، ولا على عيسى.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٦٨٦) ↗

التحرير والتنوير

ومن الناس من زعم أن نصب المقيمين ونحوه هو مظهر تأويل قول عثمان لكتاب المصاحف حين أتموها وقرأها أنه قال لهم: «أحسنتم وأجملتم وأرى لحنا قليلا ستقيمه العرب بألسنتها» . وهذه أوهام وأخبار لم تصح عن الذين نسبت إليهم. ومن البعيد جدا أن يخطىء كاتب المصحف في كلمة بين أخواتها فيفردها بالخطأ دون سابقتها أو تابعتها، وأبعد منه أن يجيء الخطأ في طائفة متماثلة من الكلمات وهي التي إعرابها بالحروف النائبة عن حركات الإعراب من المثنى والجمع على حده. ولا أحسب ما رواه عن عائشة وأبان بن عثمان في ذلك صحيحا. وقد علمت وجه عربيته في المتعاطفات، وأما وجه عربية إن هذان لساحران فيأتي عند الكلام في سورة طه [63] . والظاهر أن تأويل قول عثمان هو ما وقع في رسم المصحف من نحو الألفات المحذوفة. قال صاحب «الكشاف» : «وهم كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذب المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة ليسدها من بعدهم وخرقا يرفوه من يلحق بهم» . وقد تقدم نظير هذا عند قوله تعالى: والصابرين في البأساء والضراء في سورة البقرة [177] . والوعد بالأجر العظيم بالنسبة للراسخين من أهل الكتاب لأنهم آمنوا برسولهم وبمحمد صلى الله عليه وسلم وقد ورد في الحديث الصحيح: أن لهم أجرين، وبالنسبة للمؤمنين من العرب لأنهم سبقوا غيرهم بالإيمان. وقرأ الجمهور: سنؤتيهم- بنون العظمة- وقرأه حمزة وخلف- بياء الغيبة- والضمير عائد إلى اسم الجلالة في قوله: والمؤمنون بالله. [163- 165] إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا (163) ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما (164) رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/٣٠) ↗