سورة الزمر · الآية ٤١
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى أنه أنزل على رسوله الكتاب المشتمل على الحق، في أخباره وأوامره ونواهيه، الذي هو مادة الهداية، وبلاغ لمن أراد الوصول إلى الله وإلى دار كرامته، وأنه قامت به الحجة على العالمين. { فمن اهتدى } بنوره، واتبع أوامره فإن نفع ذلك يعود إلى نفسه { ومن ضل } بعدما تبين له الهدى { فإنما يضل عليها } لا يضر الله شيئا. { ومآ أنت عليهم بوكيل } تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها، وتجبرهم على ما تشاء، وإنما أنت مبلغ تؤدي إليهم ما أمرت به.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ٤١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" (1) . وقال بعض السلف [رحمهم الله] (2) يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا، فتتعارف ما شاء الله تعالى أن تتعارف {فيمسك التي قضى عليها الموت} التي قد ماتت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى. قال السدي: إلى بقية أجلها. وقال ابن عباس: يمسك أنفس الأموات، ويرسل أنفس الأحياء، ولا يغلط. {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} يقول تعالى ذاما للمشركين في اتخاذهم شفعاء من دون الله، وهم الأصنام والأنداد، التي اتخذوها من تلقاء أنفسهم بلا دليل ولا برهان حداهم على ذلك، وهي لا تملك شيئا من الأمر، بل وليس لها عقل تعقل به، ولا سمع تسمع به، ولا بصر تبصر به، بل هي جمادات أسوأ حالا من الحيوان بكثير (3) . ثم قال: قل: أي يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه (4) شفعاء لهم عند الله، أخبرهم أن الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له، فمرجعها كلها إليه، {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة:255] . {له ملك السموات والأرض} أي: هو المتصرف في جميع ذلك. {ثم إليه ترجعون} أي: يوم القيامة، فيحكم بينكم بعدله، ويجزي كلا بعمله. ثم قال تعالى ذاما للمشركين أيضا: {وإذا ذكر الله وحده} أي: إذا قيل: لا إله إلا الله {اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة} قال مجاهد: {اشمأزت} انقبضت. وقال السدي: نفرت. وقال قتادة: كفرت واستكبرت. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: استكبرت. كما قال تعالى: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} [الصافات:35] ، أي: عن المتابعة والانقياد لها. فقلوبهم (5) لا تقبل الخير، ومن لم يقبل الخير يقبل الشر؛ ولهذا قال: {وإذا ذكر الذين من دونه} أي: من الأصنام والأنداد، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
بما في الكتاب الذي أنزلناه إليه واتبعه فلنفسه، يقول: فإنما عمل بذلك لنفسه، وإياها بغى الخير لا غيرها، لأنه أكسبها رضا الله والفوز بالجنة، والنجاة من النار {ومن ضل} [يونس: 108] يقول: ومن جار عن الكتاب الذي أنزلناه إليك، والبيان الذي بيناه لك، فضل عن قصد المحجة، وزال عن سواء السبيل، فإنما يجور على نفسه، وإليها يسوق العطب والهلاك، لأنه يكسبها سخط الله، وأليم عقابه، والخزي الدائم {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] يقول تعالى ذكره: وما أنت يا محمد على من أرسلتك إليه من الناس برقيب ترقب أعمالهم، وتحفظ عليهم أفعالهم، إنما أنت رسول، وإنما عليك البلاغ، وعلينا الحساب
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢١٤) ↗التحرير والتنوير
… يثير سؤال سائل عن وجه قسوة قلوب الضالين من ذكر الله فكانت جملة الله نزل أحسن الحديث إلى قوله: من هاد مبينة أن قساوة قلوب الضالين من سماع القرآن إنما هي لرين في قلوبهم وعقولهم لا لنقص في هدايته. وهذا كما قال تعالى في سورة البقرة [2] : هدى للمتقين ثم قال: إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم [البقرة: 6- 7] . وهذه الجملة تكميل للتنويه بالقرآن المفتتح به غرض السورة وسيقفى بثناء آخر عند قوله: ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون [الزمر: 27] الآية، ثم بقوله: إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق [الزمر: 41] ثم بقوله: واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم [الزمر: 55] . وافتتاح الجملة باسم الجلالة يؤذن بتفخيم أحسن الحديث المنزل بأن منزله هو أعظم عظيم، ثم الإخبار عن اسم الجلالة بالخبر الفعلي يدل على تقوية الحكم
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٨٣) ↗