البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الزمر · الآية ٣٩

﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قل } لهم يا أيها الرسول: { يقوم اعملوا على مكانتكم } أي: على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، من عبادة من لا يستحق من العبادة شيئا ولا له من الأمر شيء. { إني عامل } على ما دعوتكم إليه، من إخلاص الدين لله تعالى وحده. { فسوف تعلمون } لمن العاقبة و { من يأتيه عذاب يخزيه } في الدنيا. { ويحل عليه } في الأخرى { عذاب مقيم } لا يحول عنه ولا يزول، وهذا تهديد عظيم لهم، وهم يعلمون أنهم المستحقون للعذاب المقيم، ولكن الظلم والعناد حال بينهم وبين الإيمان.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ٣٩–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… لآت وما أنتم بمعجزين} أي: أخبرهم يا محمد أن الذي يوعدون (1) به من أمر المعاد كائن لا محالة، {وما أنتم بمعجزين} أي: ولا تعجزون الله، بل هو قادر على إعادتكم، وإن صرتم ترابا رفاتا وعظاما هو قادر لا يعجزه شيء. وقال ابن أبي حاتم في تفسيرها: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن حمير، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا بني آدم، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى. والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين" (2) . وقوله تعالى: {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون} هذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، أي: استمروا على طريقكم (3) وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى، فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي، كما قال تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * وانتظروا إنا منتظرون} [هود: 121، 122] . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {على مكانتكم} أي: ناحيتكم. {فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون} أي: أتكون لي أو لكم. وقد أنجز موعده له، صلوات الله عليه، فإنه تعالى مكن له في البلاد، وحكمه في نواصي مخالفيه من العباد، وفتح له مكة، وأظهره على من كذبه من قومه وعاداه وناوأه، واستقر أمره على سائر جزيرة العرب، وكذلك اليمن والبحرين، وكل ذلك في حياته. ثم فتحت الأمصار والأقاليم والرساتيق بعد وفاته في أيام خلفائه، رضي الله عنهم أجمعين، كما قال الله تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 20] ، وقال {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} [غافر: 51، 52] ، وقال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] ، وقال تعالى إخبارا عن رسله: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

اعملوا على حيالكم وناحيتكم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٥٦٧) ↗

التحرير والتنوير

والتوكل: تفويض أمور المفوض إلى من يكفيه إياه، وتقدم في قوله: فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين في سورة آل عمران [159] . وجملة عليه يتوكل المتوكلون يجوز أن تكون مما أمر بأن يقوله تذكرا من النبيء صلى الله عليه وسلم وتعليما للمسلمين فتكون الجملة تذييلا للتي قبلها لأنها أعم منها باعتبار القائلين لأن حسبي الله يؤول إلى معنى: توكلت على الله، أي حسبي أنا وحسب كل متوكل، أي كل مؤمن يعرف الله حق معرفته ويعتمد على كفايته دون غيره، فتعريف المتوكلون للعموم العرفي، أي المتوكلون الحقيقيون إذ لا عبرة بغيرهم. ويجوز أن تكون من كلام الله تعالى خاطب به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بأن يقوله فتكون الجملة تعليلا للأمر بقول: حسبي الله، أي اجعل الله حسبك، لأن أهل التوكل يتوكلون على الله دون غيره وهم الرسل والصالحون وإذ قد كنت من رفيقهم فكن مثلهم في ذلك على نحو قوله تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام: 90] . وتقديم المجرور على يتوكل لإفادة الاختصاص لأن أهل التوكل الحقيقيين لا يتوكلون إلا على الله تعالى، وذلك تعريض بالمشركين إذ اعتمدوا في أمورهم على أصنامهم. [39- 40] قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39) من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (40) لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرب النصر، ويواعدهم ما أعد لهم من خسر. وعدم عطف جملة قل هذه على جملة قل حسبي الله [الزمر: 38] لدفع توهم أن يكون أمره قل حسبي الله لقصد إبلاغه إلى المشركين نظير ترك العطف في البيت المشهور في علم المعاني:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٩) ↗