البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الزمر · الآية ٣٧

﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ أليس الله بكاف عبده } أي: أليس من كرمه وجوده، وعنايته بعبده، الذي قام بعبوديته، وامتثل أمره واجتنب نهيه، خصوصا أكمل الخلق عبودية لربه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه من ناوأه بسوء. { ويخوفونك بالذين من دونه } من الأصنام والأنداد أن تنالك بسوء، وهذا من غيهم وضلالهم. { ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهد الله فما له من مضل } لأنه تعالى الذي بيده الهداية والإضلال، وهو الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. { أليس الله بعزيز } له العزة الكاملة التي قهر بها كل شيء، وبعزته يكفي عبده ويدفع عنه مكرهم. { ذي انتقام } ممن عصاه، فاحذروا موجبات نقمته.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ٣٦–٣٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… عليه. وقال (1) ابن أبي حاتم هاهنا: حدثنا أبو عبيد الله (2) ابن أخي ابن، وهب حدثنا عمي، حدثنا أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي (3) ، عن فضالة بن عبيد الأنصاري؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقنع به". ورواه الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني، به (4) . وقال الترمذي: صحيح. {ويخوفونك بالذين من دونه} يعني: المشركين يخوفون الرسول ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها (5) من دونه؛ جهلا منهم وضلالا؛ ولهذا قال تعالى: {ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام} أي: منيع الجناب لا يضام، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه، فإنه العزيز الذي لا أعز منه، ولا أشد انتقاما منه، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله صلى الله عليه وسلم. وقوله: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} يعني: [أن] (6) المشركين كانوا يعترفون بأن الله هو الخالق للأشياء كلها، ومع هذا يعبدون معه غيره، مما (7) لا يملك لهم ضرا ولا نفعا؛ ولهذا قال: {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته} أي: لا تستطيع شيئا من الأمر (8) . وذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديث قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن (9) ابن عباس مرفوعا: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك، ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك، جفت الصحف، ورفعت الأقلام، واعمل لله بالشكر في اليقين، واعلم أن الصبر على ما تكره خير كثير، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا" (10) . {قل حسبي الله} أي: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله بكاف عباده) على الجماع، بمعنى: أليس الله بكاف محمدا وأنبياءه من قبله ما خوفتهم أممهم من أن تنالهم آلهتهم بسوء؛ وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض قراء الكوفة: {بكاف عبده} [الزمر: 36] على التوحيد، بمعنى: أليس الله بكاف عبده محمدا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٠٩) ↗

التحرير والتنوير

… فقال: إنها تدل على أن من صدق الأنبياء والرسل فإنه تعالى يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا. ولا يجوز حمل الأسوأ على الكفر السابق لأن الظاهر من الآية يدل على أن التكفير إنما حصل في حال ما وصفهم الله بالتقوى وهو التقوى من الشرك وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد من الأسوأ الكبائر التي يأتي بها بعد الإيمان اه. ولم يجب عنه في «مفاتيح الغيب» وجوابه: لأن الأسوأ محتمل أن أدلة كثيرة أخرى تعارض الاستدلال بعمومها. وفي الجمع بين كلمة أسوأ وكملة أحسن محسن الطبق. [36- 37] أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد (36) ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام (37) أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه. لما ضرب الله مثلا للمشركين والمؤمنين بمثل رجل فيه شركاء متشاكسون ورجل خالص لرجل، كان ذلك المثل مثيرا لأن يقول قائل المشركين لتتألبن شركاؤنا على الذي جاء يحقرها ويسبها، ومثيرا لحمية المشركين أن ينتصروا لآلهتهم كما قال مشركو قوم إبراهيم حرقوه وانصروا آلهتكم [الأنبياء: 68] . وربما أنطقتهم حميتهم بتخويف الرسول صلى الله عليه وسلم، ففي «الكشاف» و «تفسير القرطبي» : أن قريشا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا وإنا نخشى عليك معرتها (بعين بعد الميم بمعنى الإصابة بمكروه يعنون المضرة) لعيبك إياها» . وفي «تفسير ابن عطية» ما هو بمعنى هذا، فلما حكى تكذيبهم النبيء عطف الكلام إلى ما هددوه به وخوفوه من شر أصنامهم بقوله: أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه. فهذا الكلام معطوف على قوله: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء [الزمر: 29] الآية والمعنى: أن الله الذي أفردته بالعبادة هو كافيك شر المشركين وباطل آلهتهم التي عبدوها من دونه، فقوله: أليس الله بكاف عبده تمهيد لقوله: ويخوفونك بالذين من دونه قدم عليه لتعجيل مساءة المشركين بذلك، ويستتبع ذلك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗