سورة الزمر · الآية ٢٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: أفيستوي هذا الذي هداه الله، ووفقه لسلوك الطريق الموصلة لدار كرامته، كمن كان في الضلال واستمر على عناده حتى قدم القيامة، فجاءه العذاب العظيم فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء، وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب لأنه قد غلت يداه ورجلاه، { وقيل للظالمين } أنفسهم بالكفر والمعاصي، توبيخا وتقريعا: { ذوقوا ما كنتم تكسبون } { كذب الذين من قبلهم } من الأمم كما كذب هؤلاء، { فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } جاءهم في غفلة أول نهار، أو هم قائلون. { فأذاقهم الله } بذلك العذاب { الخزي في الحياة الدنيا } فافتضحوا عند الله وعند خلقه { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } فليحذر هؤلاء من المقام على التكذيب، فيصيبهم ما أصاب أولئك من التعذيب.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ٢٤–٢٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال: هذا نعت أولياء الله، نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم، وتبكي أعينهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنما هذا في أهل البدع، وهذا من الشيطان. وقال السدي: {ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} أي: إلى وعد الله. وقوله: {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده} أي: هذه صفة من هداه الله، ومن كان على خلاف ذلك فهو ممن أضله الله، {ومن يضلل الله فما له من هاد} [الرعد:33] . يقول تعالى: {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة} ، ويقرع فيقال له ولأمثاله من الظالمين: {ذوقوا ما كنتم تكسبون} ، كمن يأتي آمنا يوم القيامة؟! كما قال تعالى: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} [الملك:22] ، وقال: {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر} [القمر:48] ، وقال [تعالى] (1) {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} [فصلت:40] ، واكتفى في هذه الآية بأحد القسمين عن الآخر، كقول الشاعر (2) . فما أدري إذا يممت أرضا %~% أريد الخير: أيهما يليني? يعني: الخير أو الشر. وقوله: {كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} يعني: القرون الماضية المكذبة للرسل، أهلكهم الله بذنوبهم، وما كان لهم من الله من واق. وقوله: {فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا} أي: بما أنزل بهم من العذاب والنكال وتشفي (3) المؤمنين بهم، فليحذر المخاطبون من ذلك، فإنهم قد كذبوا أشرف الرسل، وخاتم الأنبياء، والذي أعده الله لهم في الآخرة من العذاب الشديد أعظم مما أصابهم في الدنيا؛ ولهذا قال: {ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٩٥) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
على وجهه، فذلك اتقاؤه إياه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٩٤) ↗التحرير والتنوير
26] كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (25) فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (26) استئناف بياني لأن ما ذكر قبله من مصير المشركين إلى سوء العذاب يوم القيامة ويوم يقال للظالمين هم وأمثالهم: ذوقوا ما كنتم تكسبون [الزمر: 24] ، يثير في نفوس المؤمنين سؤالا عن تمتع المشركين بالنعمة في الدنيا ويتمنون أن يجعل لهم العذاب فكان جوابا عن ذلك قوله: كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، أي هم مظنة أن يأتيهم العذاب كما أتى العذاب الذين من قبلهم إذ أتاهم العذاب في الدنيا بدون إنذار غير مترقبين مجيئه، على نحو قوله تعالى: فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم [يونس: 102] ، فكان عذاب الدنيا خزيا يخزي به الله من يشاء من الظالمين، وأما عذاب الآخرة فجزاء يجزي به الله الظالمين على ظلمهم. والفاء في قوله: فأتاهم العذاب دالة على تسبب التكذيب في إتيان العذاب إليهم فلما ساواهم مشركو العرب في تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم كان سبب حلول العذاب بأولئك موجودا فيهم فهو منذر بأنهم يحل بهم مثل ما حل بأولئك. وضمير من قبلهم عائد على فمن يتقي بوجهه سوء العذاب [الزمر: 24] باعتبار أن معنى (من) جمع. وفي هذا تعريض بإنذار المشركين بعذاب يحل بهم في الدنيا وهو عذاب السيف الذي أخزاهم الله به يوم بدر. فالمراد بالعذاب الذي أتى الذين من قبلهم: هو عذاب الدنيا، لأنه الذي يوصف بالإتيان من حيث لا يشعرون. وحيث ظرف مكان، أي جاء العذاب الذين من قبلهم من مكان لا يشعرون به فقوم أتاهم من جهة السماء بالصواعق، وقوم أتاهم من الجو مثل ريح عاد، قال تعالى: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم [الأحقاف: 24] ، وقوم أتاهم من تحتهم بالزلازل
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٩٥) ↗