سورة الزمر · الآية ٢٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: أفيستوي هذا الذي هداه الله، ووفقه لسلوك الطريق الموصلة لدار كرامته، كمن كان في الضلال واستمر على عناده حتى قدم القيامة، فجاءه العذاب العظيم فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء، وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب لأنه قد غلت يداه ورجلاه، { وقيل للظالمين } أنفسهم بالكفر والمعاصي، توبيخا وتقريعا: { ذوقوا ما كنتم تكسبون } { كذب الذين من قبلهم } من الأمم كما كذب هؤلاء، { فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } جاءهم في غفلة أول نهار، أو هم قائلون. { فأذاقهم الله } بذلك العذاب { الخزي في الحياة الدنيا } فافتضحوا عند الله وعند خلقه { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } فليحذر هؤلاء من المقام على التكذيب، فيصيبهم ما أصاب أولئك من التعذيب.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ٢٤–٢٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال: هذا نعت أولياء الله، نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم، وتبكي أعينهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنما هذا في أهل البدع، وهذا من الشيطان. وقال السدي: {ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} أي: إلى وعد الله. وقوله: {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده} أي: هذه صفة من هداه الله، ومن كان على خلاف ذلك فهو ممن أضله الله، {ومن يضلل الله فما له من هاد} [الرعد:33] . يقول تعالى: {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة} ، ويقرع فيقال له ولأمثاله من الظالمين: {ذوقوا ما كنتم تكسبون} ، كمن يأتي آمنا يوم القيامة؟! كما قال تعالى: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} [الملك:22] ، وقال: {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر} [القمر:48] ، وقال [تعالى] (1) {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} [فصلت:40] ، واكتفى في هذه الآية بأحد القسمين عن الآخر، كقول الشاعر (2) . فما أدري إذا يممت أرضا %~% أريد الخير: أيهما يليني? يعني: الخير أو الشر. وقوله: {كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} يعني: القرون الماضية المكذبة للرسل، أهلكهم الله بذنوبهم، وما كان لهم من الله من واق. وقوله: {فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا} أي: بما أنزل بهم من العذاب والنكال وتشفي (3) المؤمنين بهم، فليحذر المخاطبون من ذلك، فإنهم قد كذبوا أشرف الرسل، وخاتم الأنبياء، والذي أعده الله لهم في الآخرة من العذاب الشديد أعظم مما أصابهم في الدنيا؛ ولهذا قال: {ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٩٥) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
على وجهه، فذلك اتقاؤه إياه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٩٤) ↗التحرير والتنوير
وعدم تأثرهم بحيث كان القرآن مستوفيا لأسباب اهتداء الناس به فكانوا منهم من اهتدى به ومنهم من ضل عنه. ويجوز أن تكون الإشارة إلى أحسن الحديث وهو الكتاب، أي ذلك القرآن هدى الله، أي دليل هدى الله. ومقصده: اهتدى به من شاء الله اهتداءه، وكفر به من شاء الله ضلاله. فجملة ومن يضلل الله فما له من هاد تذييل للاستئناف البياني. ومعنى من يشاء على تقدير: من يشاء هديه، أي من تعلقت مشيئته، وهي إرادته بأنه يهتدي فخلقه متأثرا بتلك المشيئة فقدر له الاهتداء، وفهم من قوله من يشاء أنه لا يهدي به من لم يشأ هديه وهو ما دلت عليه المقابلة بقوله: ومن يضلل الله فما له من هاد، أي من لم يشأ هديه فلم يقلع عن ضلاله فلا سبيل لهديه. والمعنى: أن ذلك لنقص في الضال لا في الكتاب الذي من شأنه الهدى. [24] أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون (24) أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة. الجملة اعتراض بين الثناء على القرآن فيما مضى وقوله الآتي: ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل [الزمر: 27] . وجعلها المفسرون تفريعا على جملة ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد [الزمر: 23] بدلالة مجموع الجملتين على فريقين: فريق مهتد، وفريق ضال، ففرع على ذلك هذا الاستفهام المستعمل في معنى مجازي. وجعل المفسرون في الكلام حذفا، وتقدير المحذوف: كمن أمن العذاب أو كمن هو في النعيم. وجعلوا الاستفهام تقريريا أو إنكاريا، والمقصود: عدم التسوية بين من هو في العذاب وهو الضال ومن هو في النعيم وهو الذي هداه الله، وحذف حال الفريق الآخر لظهوره من المقابلة التي اقتضاها الاستفهام بناء على أن هذا التركيب نظير قوله: أفمن حق عليه كلمة العذاب [الزمر: 19] وقوله:
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٩٢) ↗