البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزمر · الآية ٢٢

﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: أفيستوي من شرح الله صدره للإسلام، فاتسع لتلقي أحكام الله والعمل بها، منشرحا قرير العين، على بصيرة من أمره، وهو المراد بقوله: { فهو على نور من ربه } كمن ليس كذلك، بدليل قوله: { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله } أي: لا تلين لكتابه، ولا تتذكر آياته، ولا تطمئن بذكره، بل هي معرضة عن ربها، ملتفتة إلى غيره، فهؤلاء لهم الويل الشديد، والشر الكبير. { أولئك في ضلال مبين } وأي ضلال أعظم من ضلال من أعرض عن وليه؟ ومن كل السعادة في الإقبال عليه، وقسا قلبه عن ذكره، وأقبل على كل ما يضره؟!!

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ٢٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… يتحطم، {إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} أي: الذين يتذكرون بهذا فيعتبرون إلى أن الدنيا هكذا، تكون خضرة نضرة حسناء، ثم تعود عجوزا شوهاء، والشاب يعود شيخا هرما كبيرا ضعيفا [قد خالطه اليبس] (2) ، وبعد ذلك كله الموت. فالسعيد من كان حاله بعده إلى خير، وكثيرا ما يضرب الله تعالى مثل الحياة الدنيا بما ينزل الله من السماء من ماء، وينبت به زروعا وثمارا، ثم يكون بعد ذلك حطاما، كما قال تعالى: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا} [الكهف:45] . وقوله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} أي: هل يستوي هذا ومن هو قاسي القلب بعيد من الحق؟! كقوله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام:122] ؛ ولهذا قال: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} أي: فلا تلين عند ذكره (3) ، ولا تخشع ولا تعي ولا تفهم، {أولئك في ضلال مبين} هذا مدح من الله -عز وجل-لكتابه القرآن العظيم المنزل على رسوله الكريم، قال الله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} قال مجاهد: يعني القرآن كله متشابه مثاني. وقال قتادة: الآية تشبه الآية، والحرف يشبه الحرف. وقال الضحاك: {مثاني} ترديد القول ليفهموا عن ربهم عز وجل. وقال عكرمة، والحسن: ثنى الله فيه القضاء -زاد الحسن: تكون السورة فيها آية، وفي السورة الأخرى آية تشبهها. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {مثاني} مردد، ردد موسى في القرآن، وصالح وهود

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٩٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فهو على بصيرة مما هو عليه ويقين، بتنوير الحق في قلبه، فهو لذلك لأمر الله متبع، وعما نهاه عنه منته فيما يرضيه، كمن أقسى الله قلبه، وأخلاه من ذكره، وضيقه عن استماع الحق، واتباع الهدى، والعمل بالصواب؟ وترك ذكر الذي أقسى الله قلبه، وجواب الاستفهام اجتزاء بمعرفة السامعين المراد من الكلام، إذ ذكر أحد الصنفين، وجعل مكان ذكر الصنف الآخر الخبر عنه بقوله: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} [الزمر: 22] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٨٩) ↗

التحرير والتنوير

21] ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب (21) استئناف ابتدائي انتقل به إلى غرض التنويه بالقرآن وما احتوى عليه من هدى الإسلام، وهو الغرض الذي ابتدئت به السورة وانثنى الكلام منه إلى الاستطراد بقوله تعالى: فاعبد الله مخلصا له الدين [الزمر: 2] إلى هنا، فهذا تمهيد لقوله: أفمن شرح الله صدره للإسلام إلى قوله: ذلك هدى الله يهدي به من يشاء [الزمر: 22، 23] فمثلت حالة إنزال القرآن واهتداء المؤمنين به والوعد بنماء ذلك الاهتداء، بحالة إنزال المطر ونبات الزرع به واكتماله. وهذا التمثيل قابل لتجزئة أجزائه على أجزاء الحالة المشبه بها: فإنزال الماء من السماء تشبيه لإنزال القرآن لإحياء القلوب، وإسلاك الماء ينابيع في الأرض تشبيه لتبليغ القرآن للناس، وإخراج الزرع المختلف الألوان تشبيه لحال اختلاف الناس من طيب وغيره، ونافع وضار، وهياج الزرع تشبيه لتكاثر المؤمنين بين المشركين. وأما قوله تعالى: ثم يجعله حطاما فهو إدماج للتذكير بحالة الممات واستواء الناس فيها من نافع وضار. وفي تعقيب هذا بقوله: أفمن شرح الله صدره للإسلام إلى قوله: ومن يضلل الله فما له من هاد [الزمر: 22، 23] إشارة إلى العبرة من هذا التمثيل. وقريب من تمثيل هذه الآية ما في «الصحيحين» عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» . ويجوز أن يكون المعنى أصالة وإدماجا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗