البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٧٢

﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ قل } يا أيها الرسول لهؤلاء المكذبين، إن طلبوا منك ما ليس لك ولا بيدك: { إنمآ أنا منذر } هذا نهاية ما عندي، وأما الأمر فلله تعالى، ولكني آمركم وأنهاكم وأحثكم على الخير وأزجركم عن الشر فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها { وما من إله إلا الله } أي: ما أحد يؤله ويعبد بحق إلا الله { الواحد القهار } هذا تقرير لألوهيته، بهذا البرهان القاطع، وهو وحدته تعالى، وقهره لكل شيء، فإن القهر ملازم للوحدة، فلا يكون قهارين متساويين في قهرهما أبدا. فالذي يقهر جميع الأشياء هو الواحد الذي لا نظير له، وهو الذي يستحق أن يعبد وحده، كما كان قاهرا وحده، وقرر ذلك أيضا بتوحيد الربوبية فقال: { رب السموت والأرض وما بينهما } أي: خالقهما، ومربيهما، ومدبرها بجميع أنواع التدابير. { العزيز } الذي له القوة، التي بها خلق المخلوقات العظيمة. { الغفار } لجميع الذنوب، صغيرها وكبيرها، لمن تاب إليه وأقلع منها. فهذا الذي يحب ويستحق أن يعبد، دون من لا يخلق ولا يرزق، ولا يضر ولا ينفع، ولا يملك من الأمر شيئا، وليس له قوة الاقتدار، ولا بيده مغفرة الذنوب والأوزار. { قل } لهم، مخوفا ومحذرا، ومنهضا لهم ومنذرا: { هو نبأ عظيم } أي: ما أنبأتكم به من البعث والنشور والجزاء على الأعمال، خبر عظيم ينبغي الاهتمام الشديد بشأنه، ولا ينبغي إغفاله، ولكن { أنتم عنه معرضون } كأنه ليس أمامكم حساب ولا عقاب ولا ثواب، فإن شككتم في قولي، وامتريتم في خبري، فإني أخبركم بأخبار لا علم لي بها ولا درستها في كتاب، فإخباري بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، أكبر شاهد لصدقي، وأدل دليل على حق ما جئتكم به، ولهذا قال: { ما كان لي من علم بالملإ الأعلى } أي: الملائكة { إذ يختصمون } لولا تعليم الله إياي، وإيحاؤه إلي، ولهذا قال: { إن يوحى إلي إلا أنمآ أنا نذير مبين } أي: ظاهر النذارة، جليها، فلا نذير أبلغ من نذارته صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر اختصام الملأ …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه. وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن (1) باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه "إبليس" إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه. فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال: {لأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين} كما قال: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي (2) قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا} [الإسراء: 65] وقوله: {قال فالحق والحق. أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} قرأ ذلك جماعة منهم مجاهد برفع "الحق" الأولى (3) وفسره مجاهد بأن معناه: أنا الحق، والحق أقول وفي رواية عنه: الحق مني، وأقول الحق. وقرأ آخرون بنصبهما. قال السدي: هو قسم أقسم الله به. قلت: وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [السجدة: 13] وكقوله تعالى: {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} [الإسراء: 63] يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ما أسألكم على هذا البلاغ وهذا النصح أجرا تعطونيه من عرض الحياة الدنيا {وما أنا من المتكلفين} أي: وما أزيد على ما أرسلني الله به، ولا أبتغي زيادة عليه بل ما أمرت به أديته لا أزيد عليه ولا أنقص منه وإنما أبتغي بذلك وجه الله عز وجل والدار الآخرة. قال سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق قال: أتينا عبد الله بن مسعود قال: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لا (4) يعلم فليقل: الله أعلم فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم فإن الله (5) قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فإذا سويته} [الحجر: 28] يقول: فإذا صورته فعدلت صورته {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] فصار بشرا حيا، {فقعوا له ساجدين} [الحجر: 29] سجود تحية وتكرمة لا سجود عبادة، وقد: حدثني جعفر بن مكرم، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما خلق الله الملائكة قال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا: لا نفعل، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، PageEndV14P066 وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا، قال: فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، فقال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦٥) ↗

التحرير والتنوير

واعتقادهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ساحر أو مجنون. وعلم من هذا أن ذكر نبأ خلق آدم قصد به الإنذار من كيد الشيطان. وقرأ أبو جعفر إلا إنما بكسر همزة إنما على تقدير القول، أي ما يوحى إلا هذا الكلام. [71- 74] 74] إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين (71) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (72) فسجد الملائكة كلهم أجمعون (73) إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين (74) موقع إذ قال ربك للملائكة صالح لأن يكون استئنافا فإذا جعلنا النبأ بمعنى نبأ أهل المحشر الموعود به فيكون إذ قال متعلقا بفعل محذوف تقديره: اذكر، على أسلوب قوله: وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا [النمل: 6، 7] ، ونظائره. فإما على جعل النبأ بمعنى نبأ خلق آدم فإن جملة إذ قال ربك بدل من إذ يختصمون [ص: 69] بدل بعض من كل لأن مجادلة الملأ الأعلى على كلا التفسيرين المتقدمين غير مقتصرة على قضية قصة إبليس، فقد روى الترمذي بسنده عن مالك بن يخامر عن النبيء صلى الله عليه وسلم حديثا طويلا في رؤيا النبيء صلى الله عليه وسلم: «أنه رأى ربه تعالى فقال له: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري. قالها ثلاثا. ثم قال بعد الثالثة بعد أن فتح الله عليه، قلت: في الكفارات. قال: ما هن؟ قلت مشي الأقدام إلى الحسنات والجلوس في المساجد» . وذكر أشياء من الأعمال الصالحة (ولم يذكر اختصامهم في قضية خلق آدم) . وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح وقال عن البخاري: إنه أصح من غيره مما في معناه ولم يخرجه البخاري في «صحيحه» وليس في الحديث أنه تفسير لهذه الآية، وإنما جعله الترمذي في كتاب «التفسير» لأن ما ذكر فيه بعض مما يختصم فيه أهل الملأ الأعلى مراد به اختصام خاص هو ما جرى بينهم في قصة خلق آدم والمقاولة بين الله وبين الملائكة لأن قوله: فسجد الملائكة يقتضي أنهم قالوا كلاما دل على أنهم أطاعوا الله فيما أمرهم به، بل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗