البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٣١

﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما أثنى تعالى على داود، وذكر ما جرى له ومنه، أثنى على ابنه سليمان عليهما السلام فقال: { ووهبنا لداوود سليمان } أي: أنعمنا به عليه، وأقررنا به عينه. { نعم العبد } سليمان عليه السلام، فإنه اتصف بما يوجب المدح، وهو { إنه أواب } أي: رجاع إلى الله في جميع أحواله، بالتأله والإنابة، والمحبة والذكر والدعاء والتضرع، والاجتهاد في مرضاة الله، وتقديمها على كل شيء. ولهذا، لما عرضت عليه الخيل الجياد السبق الصافنات، أي: التي من وصفها الصفون، وهو رفع إحدى قوائمها عند الوقوف، وكان لها منظر رائق، وجمال معجب، خصوصا للمحتاج إليها كالملوك، فما زالت تعرض عليه حتى غابت الشمس في الحجاب، فألهته عن صلاة المساء وذكره. فقال ندما على ما مضى منه، وتقربا إلى الله بما ألهاه عن ذكره، وتقديما لحب الله على حب غيره: { إني أحببت حب الخير } وضمن " أحببت " معنى " آثرت " أي: آثرت حب الخير، الذي هو المال عموما، وفي هذا الموضع المراد الخيل { عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب }. { ردوها علي } فردوها { فطفق } فيها { مسحا بالسوق والأعناق } أي: جعل يعقرها بسيفه، في سوقها وأعناقها. { ولقد فتنا سليمان } أي: ابتليناه واختبرناه بذهاب ملكه، وانفصاله عنه بسبب خلل اقتضته الطبيعة البشرية، { وألقينا على كرسيه جسدا } أي: شيطانا قضى الله وقدر أن يجلس على كرسي ملكه، ويتصرف في الملك في مدة فتنة سليمان، { ثم أناب } سليمان إلى الله تعالى وتاب. ف { قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب } فاستجاب الله له وغفر له، ورد عليه ملكه، وزاده ملكا لم يحصل لأحد من بعده، وهو تسخير الشياطين له، يبنون ما يريد، ويغوصون له في البحر، يستخرجون الدر والحلي، ومن عصاه منهم قرنه في الأصفاد وأوثقه. وقلنا له: { هذا عطآؤنا } فقر به عينا { فامنن } على من شئت، { أو أمسك } من شئت { بغير حساب } أي: لا حرج عليك في ذلك ولا حساب، لعلمه تعالى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك -أو خيبر-وفي سهوتها ستر فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة -لعب- فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت: بناتي. ورأى بينهن فرسا له (1) جناحان من رقاع فقال: "ما هذا (2) الذي أرى وسطهن؟ " قالت: فرس. قال: "وما هذا الذي عليه؟ " قالت: جناحان قال: "فرس له جناحان؟! " قالت: أما سمعت أن لسليمان خيل لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه صلى الله عليه وسلم (3) وقوله: {فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب} (4) ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت (5) صلاة العصر والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدا بل نسيانا كما شغل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب (6) وذلك ثابت في الصحيحين من غير وجه، من ذلك عن جابر قال: جاء عمر، رضي الله عنه يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، ويقول: يا رسول الله، والله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله ما صليتها" فقال: (7) فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا (8) لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب (9) ويحتمل أنه كان (10) سائغا في ملتهم تأخير الصلاة لعذر الغزو والقتال. والخيل تراد للقتال. وقد ادعى طائفة (11) من العلماء أن هذا كان مشروعا فنسخ ذلك بصلاة الخوف ومنهم من ذهب إلى ذلك في حال المسايفة والمضايقة، حيث لا يمكن صلاة ولا ركوع ولا سجود كما فعل الصحابة رضي الله عنهم في فتح تستر، وهو منقول عن مكحول والأوزاعي وغيرهما والأول أقرب؛ لأنه قال بعدها: {ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق} قال الحسن البصري. قال: لا والله لا تشغليني عن عبادة ربي آخر ما (12) عليك. ثم أمر بها فعقرت. وكذا قال قتادة. وقال السدي: ضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف. وقال علي بن أبي طلحة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

نعم العبد سليمان {إنه أواب} [ص: 17] يقول: إنه رجاع إلى طاعة الله PageEndV20P081 تواب إليه مما يكرهه منه. وقيل: إنه عني به أنه كثير الذكر لله والطاعة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٨٠) ↗

التحرير والتنوير

كما تقدم في قوله تعالى: إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم في سورة الصافات [40، 41] . والمخصوص بالمدح محذوف لدلالة ما تقدم عليه وهو قوله: سليمان والتقدير: نعم العبد سليمان. وجملة إنه أواب تعليل للثناء عليه ب نعم العبد. والأواب: مبالغة في الآئب أي كثير الأوب، أي الرجوع إلى الله بقرينة أنه مادحه. والمراد من الأوب إلى الله: الأوب إلى أمره ونهيه، أي إذا حصل له ما يبعده عن ذلك تذكر فآب، أي فتاب، وتقدم ذلك آنفا في ذكر داود. [31- 33] 33] إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد (31) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب (32) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (33) يتعلق إذ عرض ب أواب [ص: 30] . وتعليق هذا الظرف ب أواب تعليق تعليل لأن الظروف يراد منها التعليل كثيرا لظهور أن ليس المراد أنه أواب في هذه القصة فقط لأن صيغة أواب تقتضي المبالغة. والأصل منها الكثرة فتعين أن ذكر قصة من حوادث أوبته كان لأنها ينجلي فيها عظم أوبته. والعرض: الإمرار والإحضار أمام الرائي، أي عرض سواس خيله إياها عليه. والعشي: من العصر إلى الغروب. وتقدم في قوله: بالغداة والعشي في سورة الأنعام [52] . وذلك وقت افتقاد الخيل والماشية بعد رواحها من مراعيها ومراتعها. وذكر العشي هنا ليس لمجرد التوقيت بل ليبنى عليه قوله: حتى توارت بالحجاب، فليس ذكر العشي في وقع هذه الآية كوقعه في قول عمرو بن كلثوم: ملوك من بني جشم بن بكر ... يساقون العشية يقتلونا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٥٤) ↗