البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٢٧

﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن تمام حكمته في خلقه السماوات والأرض، وأنه لم يخلقهما باطلا، أي: عبثا ولعبا من غير فائدة ولا مصلحة. { ذلك ظن الذين كفروا } بربهم، حيث ظنوا ما لا يليق بجلاله. { فويل للذين كفروا من النار } فإنها التي تأخذ الحق منهم، وتبلغ منهم كل مبلغ. وإنما خلق الله السماوات والأرض بالحق وللحق، فخلقهما ليعلم العباد كمال علمه وقدرته وسعة سلطانه، وأنه تعالى وحده المعبود، دون من لم يخلق مثقال ذرة من السماوات والأرض، وأن البعث حق، وسيفصل الله بين أهل الخير والشر. ولا يظن الجاهل بحكمة الله أن يسوي الله بينهما في حكمه، ولهذا قال: { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } هذا غير لائق بحكمتنا وحكمنا. { كتاب أنزلناه إليك مبارك } فيه خير كثير، وعلم غزير، فيه كل هدى من ضلالة، وشفاء من داء، ونور يستضاء به في الظلمات، وكل حكم يحتاج إليه المكلفون، وفيه من الأدلة القطعية على كل مطلوب، ما كان به أجل كتاب طرق العالم منذ أنشأه الله. { ليدبروا آياته } أي: هذه الحكمة من إنزاله، ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود. { وليتذكر أولوا الألباب } أي: أولو العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومطلوب، فدل هذا على أنه بحسب لب الإنسان وعقله يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ص ٢٧–٢٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال إبراهيم النخعي: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه} من الحور العين. وقال عكرمة والسدي: المراد باللهو هاهنا: الولد. وهذا والذي قبله متلازمان، وهو كقوله تعالى: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه} [الزمر:4] ، فنزه نفسه عن اتخاذ الولد مطلقا، لا سيما عما يقولون من الإفك والباطل، من اتخاذ عيسى، أو العزير (1) أو الملائكة، {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} [الإسراء:43] . وقوله: {إن كنا فاعلين} قال قتادة، والسدي، وإبراهيم النخعي، ومغيرة بن مقسم، أي: ما كنا فاعلين. وقال مجاهد: كل شيء في القرآن "إن" فهو إنكار. وقوله: {بل نقذف بالحق على الباطل} أي: نبين الحق فيدحض الباطل؛ ولهذا قال: {فيدمغه فإذا هو زاهق} أي: ذاهب مضمحل، {ولكم الويل} أي: أيها القاتلون: لله ولد، {مما تصفون} أي: تقولون وتفترون. ثم أخبر تعالى عن عبودية الملائكة له، ودأبهم في طاعته ليلا ونهارا، فقال: {وله من في السماوات والأرض ومن عنده} يعني: الملائكة، {لا يستكبرون عن عبادته} أي: لا يستنكفون عنها، كما قال: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء:172] . وقوله: {ولا يستحسرون} أي: لا يتعبون ولا يملون. {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} فهم دائبون في العمل ليلا ونهارا، مطيعون قصدا وعملا قادرون عليه، كما قال تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم:6] . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي، أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، إذ قال لهم: "هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٣٧) ↗

التحرير والتنوير

الله، وأن لا شيء غيره حقيقا بمشاركته في إلهيته، فأفاد أن المؤمنين قد اهتدوا إلى العلم ببطلان إلهية الأصنام خلافا للمشركين الذين لم يهتدوا بذلك. فأفهم ذلك أن من لم يعقلوها ليسوا بعالمين أخذا من مفهوم الصفة في قوله للمؤمنين إذا اعتبر المعنى الوصفي من قوله للمؤمنين، أو أخذا من الاقتصار على ذكر المؤمنين في قوله إن في ذلك لآية للمؤمنين إذا اعتبر عنوان المؤمنين لقبا. والاقتصار عند ذكر دليل الوحدانية على انتفاع المؤمنين بتلك الدلالة المفيد بأن المشركين لم ينتفعوا بذلك يشبه الاحتباك بين الآيتين. والباء في بالحق للملابسة، أي خلقهما على أحوالهما كلها بما ليس بباطل. والباطل في كل شيء لا وفاء فيه بما جعل هو له. وضد الباطل الحق، فالحق في كل عمل هو إتقانه وحصول المراد منه، قال تعالى وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا [ص: 27] . والمراد بالسماوات والأرض ما يشمل ذاتهما والموجودات المظروفة فيهما. وهذا الخلق المتقن الذي لا تقصير فيه عما أريد منه هو آية على وحدانية الخالق وعلى صفات ذاته وأفعاله. [45] 45] اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (45) بعد أن ضرب الله للناس المثل بالأمم السالفة جاء بالحجة المبينة فساد معتقد المشركين، ونوه بصحة عقائد المؤمنين بمنتهى البيان الذي ليس وراءه مطلب أقبل على رسوله بالخطاب الذي يزيد تثبيته على نشر الدعوة وملازمة الشرائع وإعلان كلمة الله بذلك، وما فيه زيادة صلاح المؤمنين الذين انتفعوا بدلائل الوحدانية. وما الرسول عليه الصلاة والسلام إلا قدوة للمؤمنين وسيدهم فأمره أمر لهم كما دل عليه التذييل بقوله والله يعلم ما تصنعون بصيغة جمع المخاطبين كقوله فاستقم كما أمرت ومن تاب معك [هود: 112] قرآن إذ ما فرط فيه من شيء من الإرشاد.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٥٧) ↗