البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ٥

﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا قسم منه تعالى بالملائكة الكرام، في حال عبادتها وتدبيرها ما تدبره بإذن ربها، على ألوهيته تعالى وربوبيته، فقال: { والصافات صفا } أي: صفوفا في خدمة ربهم، وهم الملائكة. { فالزاجرات زجرا } وهم الملائكة، يزجرون السحاب وغيره بأمر الله، { فالتليت ذكرا } وهم الملائكة الذين يتلون كلام الله تعالى. فلما كانوا متألهين لربهم، ومتعبدين في خدمته، ولا يعصونه طرفة عين، أقسم بهم على ألوهيته فقال: { إن إلهكم لواحد } ليس له شريك في الإلهية، فأخلصوا له الحب والخوف والرجاء، وسائر أنواع العبادة. { رب السموت والأرض وما بينهما ورب المشارق } أي: هو الخالق لهذه المخلوقات، والرازق لها، المدبر لها، فكما أنه لا شريك له في ربوبيته إياها، فكذلك لا شريك له في ألوهيته، وكثيرا ما يقرر تعالى توحيد الإلهية بتوحيد الربوبية، لأنه دال عليه. وقد أقر به أيضا المشركون في العبادة، فيلزمهم بما أقروا به على ما أنكروه. وخص الله المشارق بالذكر، لدلالتها على المغارب، أو لأنها مشارق النجوم التي سيذكرها، فلهذا قال: { إنا زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب * وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسمعون إلى الملإ الأعلى } ذكر الله في الكواكب هاتين الفائدتين العظيمتين: إحداهما: كونها زينة للسماء، إذ لولاها، لكانت السماء جرما مظلما لا ضوء فيها، ولكن زينها فيها لتستنير أرجاؤها، وتحسن صورتها، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر، ويحصل فيها من المصالح ما يحصل. والثانية: حراسة السماء عن كل شيطان مارد، يصل بتمرده إلى استماع الملأ الأعلى، وهم الملائكة، فإذا استمعت قذفتها بالشهب الثواقب { من كل جانب } طردا لهم، وإبعادا عن استماع ما يقول الملأ الأعلى. { ولهم عذاب واصب } أي: دائم، معد لهم، لتمردهم عن طاعة ربهم. ولولا أنه [تعالى] استثنى، لكان ذلك دليلا على أنهم لا يستمعون شيئا أصلا، ولكن قال: { إلا من خطف الخطفة } أي: إلا من تلقف من الشياطين المردة، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ذلك الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم. وقال العوفي عن ابن عباس: احتبس جبريل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وحزن، فأتاه جبريل وقال: يا محمد، {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} وقال مجاهد: لبث جبريل عن محمد صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة ليلة، ويقولون [قلي] (1) فلما جاءه قال: يا جبريل لقد رثت علي حتى ظن المشركون كل ظن. فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك [له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك] (2) وما كان ربك نسيا} قال: وهذه الآية كالتي في الضحى. وكذلك قال الضحاك بن مزاحم، وقتادة، والسدي، وغير واحد: إنها نزلت في احتباس جبريل. وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: أبطأ جبريل النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما، ثم نزل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما نزلت حتى اشتقت إليك" فقال له جبريل: بل أنا كنت إليك أشوق، ولكني مأمور، فأوحي إلى جبريل أن قل له: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} الآية. رواه ابن أبي حاتم، رحمه الله، وهو غريب. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: أبطأت الرسل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه جبريل فقال له: ما حبسك يا جبريل؟ فقال له جبريل: وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم، ولا تنقون براجمكم، ولا تأخذون شواربكم، ولا تستاكون؟ ثم قرأ: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} إلى آخر الآية. وقد قال الطبراني: حدثنا أبو عامر النحوي، حدثنا محمد بن إبراهيم الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن [الدمشقي] (3) حدثنا إسماعيل بن عياش، أخبرني ثعلبة بن مسلم، عن أبي كعب مولى ابن عباس، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن جبريل أبطأ عليه، فذكر ذلك له فقال: وكيف وأنتم لا تستنون، ولا تقلمون أظفاركم، ولا تقصون شواربكم، ولا تنقون رواجبكم. وهكذا رواه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 30] وقوله: {فاعبده} [هود: 123] يقول: فالزم طاعته، وذل لأمره ونهيه {واصطبر لعبادته} [مريم: 65] يقول: واصبر نفسك على النفوذ لأمره ونهيه، والعمل بطاعته، تفز برضاه عنك، فإنه الإله الذي لا مثل له ولا عدل ولا شبيه في جوده وكرمه وفضله. {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] يقول: هل تعلم يا محمد لربك هذا الذي أمرناك بعبادته، والصبر على طاعته مثلا في كرمه وجوده، فتعبده رجاء فضله وطوله دونه؟ كلا، ما ذلك بموجود. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٥٨٥) ↗

التحرير والتنوير

بإثبات أنه واحد غير متعدد، وهذا إنما يقتضي نفي الإلهية عن المتعددين وأما اقتضاؤه تعيين الإلهية لله تعالى فذلك حاصل بأنهم لا ينكرون أن الله تعالى هو الرب العظيم ولكنهم جعلوا له شركاء فحصل التعدد في مفهوم الإله فإذا بطل التعدد تعين انحصار الإلهية في رب واحد هو الله تعالى. [5] رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق (5) أتبع تأكيد الإخبار عن وحدانية الله تعالى بالاستدلال على تحقيق ذلك الإخبار لأن القسم لتأكيده لا يقنع المخاطبين لأنهم مكذبون من بلغ إليهم القسم، فالجملة استئناف بياني لبيان الإله الواحد مع إدماج الاستدلال على تعيينه بذكر ما هو من خصائصه المقتضي تفرده بالإلهية. فقوله: رب السماوات والأرض خبر لمبتدأ محذوف. والتقدير: هو رب السماوات، أي إلهكم الواحد هو الذي تعرفونه بأنه رب السماوات والأرض إلى آخره. فقوله: رب السماوات والأرض خبر لمبتدأ محذوف جرى حذفه على طريقة الاستعمال في حذف المسند إليه من الكلام الوارد بعد تقدم حديث عنه كما نبه عليه صاحب «المفتاح» . فإن المشركين مع غلوهم في الشرك لم يتجرأوا على ادعاء الخالقية لأصنامهم ولا التصرف في العوالم العلوية، وكيف يبلغون إليها وهم لقى على وجه الأرض فكان تفرد الله بالخالقية أفحم حجة عليهم في بطلان إلهية الأصنام. وشمل السماوات والأرض وما بينهما جميع العوالم المشهودة للناس بأجرامها وسكانها والموجودات فيها. وتخصيص المشارق بالذكر من بين ما بين السماوات والأرض لأنها أحوال مشهودة كل يوم. وجمع المشارق باعتبار اختلاف مطلع الشمس في أيام نصف سنة دورتها وهي السنة الشمسية وهي مائة وثمانون شرقا باعتبار أطول نهار في السنة الشمسية

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٨٦) ↗