البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٧٦

﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإن كانوا ليقولون * لو أن عندنا ذكرا من الأولين * لكنا عباد الله المخلصين * فكفروا به فسوف يعلمون * ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون * فتول عنهم حتى حين } إلى آخر السورة. يخبر تعالى أن هؤلاء المشركين يظهرون التمني، ويقولون: لو جاءنا من الذكر والكتب ما جاء الأولين، لأخلصنا لله العبادة، بل لكنا المخلصين على الحقيقة. وهم كذبة في ذلك، فقد جاءهم أفضل الكتب فكفروا به، فعلم أنهم متمردون على الحق، { فسوف يعلمون } العذاب حين يقع بهم، ولا يحسبوا أيضا أنهم في الدنيا غالبون، بل قد سبقت كلمة الله التي لا مرد لها ولا مخالف لها لعباده المرسلين وجنده المفلحين، أنهم الغالبون لغيرهم، المنصورون من ربهم نصرا عزيزا، يتمكنون فيه من إقامة دينهم، وهذه بشارة عظيمة لمن اتصف بأنه من جند الله، بأن كانت أحواله مستقيمة، وقاتل من أمر بقتالهم، أنه غالب منصور. ثم أمر رسوله بالإعراض عمن عاندوا ولم يقبلوا الحق، وأنه ما بقي إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب، ولهذا قال: { وأبصرهم فسوف يبصرون } من يحل به النكال، فإنه سيحل بهم. { فإذا نزل بساحتهم } أي: نزل عليهم، وقريبا منهم { فسآء صباح المنذرين } لأنه صباح الشر والعقوبة والاستئصال. ثم كرر الأمر بالتولي عنهم، وتهديدهم بوقوع العذاب. ولما ذكر في هذه السورة كثيرا من أقوالهم الشنيعة التي وصفوه بها، نزه نفسه عنها فقال: { سبحان ربك } أي: تنزه وتعالى { رب العزة } [أي:] الذي عز فقهر كل شيء، واعتز عن كل سوء يصفونه به، { وسلام على المرسلين } لسلامتهم من الذنوب والآفات، وسلامة ما وصفوا به فاطر الأرض والسماوات. { والحمد لله رب العالمين } الألف واللام، للاستغراق، فجميع أنواع الحمد من الصفات الكاملة العظيمة، والأفعال التي ربى بها العالمين، وأدر عليهم فيها النعم، وصرف عنهم بها النقم، ودبرهم تعالى في حركاتهم وسكونهم، وفي جميع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما [فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون] } (2) [يونس:88، 89] ، فأثرت هذه الدعوة في فرعون، فما آمن حتى رأى العذاب الأليم، {حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس:90، 91] ، وقال: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 84، 85] الآية. وقوله تعالى: {أفبعذابنا يستعجلون} : إنكار عليهم، وتهديد لهم؛ فإنهم كانوا يقولون للرسول تكذيبا واستبعادا: {ائتنا بعذاب الله} [العنكبوت: 29] ، كما قال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب} الآية. [العنكبوت: 53] . ثم قال: {أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} أي: لو أخرناهم وأنظرناهم، وأملينا لهم برهة من الزمان وحينا من الدهر وإن طال، ثم جاءهم أمر الله، أي شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعم، {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات:46] ، وقال تعالى: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} [البقرة:96] ، وقال تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} [الليل:11] ؛ ولهذا قال: {ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} . وفي الحديث الصحيح: "يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة (3) ، ثم يقال له: هل رأيت

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٦٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الشعراء: 203] حين يأتيهم بغتة {هل نحن منظرون} [الشعراء: 203] أي هل نحن مؤخر عنا العذاب، ومنسأ في آجالنا لنتوب وننيب إلى الله من شركنا وكفرنا بالله، فنراجع الإيمان به، وننيب إلى طاعته.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٥٠) ↗

التحرير والتنوير

177] أفبعذابنا يستعجلون (176) فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين (177) هذا تفريع على التأجيل المذكور في قوله: حتى حين [الصافات: 174] فإن ذلك ما أنذرهم بعذاب يحل بهم توقع أنهم سيقولون على سبيل الاستهزاء أرنا العذاب الذي تخوفنا به وعجله لنا. وبعض المفسرين ذكر أنهم قالوه فلوحظ ذلك وفرع عليه استفهام تعجيبي من استعجالهم ما في تأخيره والنظرة به رأفة بهم واستبقاء لهم حينا. والفاء في قوله: فإذا نزل بساحتهم فاء الفصيحة، أي إن كانوا يستعجلون بالعذاب فإذا نزل بهم فبئس وقت نزوله. وإسناد النزول إلى العذاب وجعله في ساحتهم استعارة تمثيلية مكنية، شبهت هيئة حصول العذاب لهم بعد ما أنذروا به فلم يعبأوا بهيئة نزول جيش عدو في ساحتهم بعد أن أنذرهم به النذير العريان فلم يأخذوا أهبتهم حتى أناخ بهم. وذكر الصباح لأنه من علائق الهيئة المشبه بها فإن شأن الغارة أن تكون في الصباح ولذلك كان نذير المجيء بغارة عدو ينادي: يا صباحاه! نداء ندبة وتفجع. ولذلك جعل جواب «إذا» قوله: فساء صباح المنذرين أي بئس الصباح صباحهم. وفي وصفهم ب المنذرين ترشيح للتمثيل وتورية في اللفظ لأن المشبهين منذرون من الله بالعذاب. والذين يسوء صباحهم عند الغارة هم المهزومون فكأنه قيل: فإذا نزل بساحتهم كانوا مغلوبين. وهذا التمثيل قابل لتفريق أجزائه في التشبيه بأن يشبه العذاب بالجيش، وحلوله بهم بنزول الجيش بساحة قوم وما يلحقهم من ضر العذاب بضر الهزيمة، ووقت نزول العذاب بهم بتصبيح العدو محلة قوم. قال في «الكشاف» : «وما فصحت هذه الآية

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٩٧) ↗