البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٧٥

﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإن كانوا ليقولون * لو أن عندنا ذكرا من الأولين * لكنا عباد الله المخلصين * فكفروا به فسوف يعلمون * ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون * فتول عنهم حتى حين } إلى آخر السورة. يخبر تعالى أن هؤلاء المشركين يظهرون التمني، ويقولون: لو جاءنا من الذكر والكتب ما جاء الأولين، لأخلصنا لله العبادة، بل لكنا المخلصين على الحقيقة. وهم كذبة في ذلك، فقد جاءهم أفضل الكتب فكفروا به، فعلم أنهم متمردون على الحق، { فسوف يعلمون } العذاب حين يقع بهم، ولا يحسبوا أيضا أنهم في الدنيا غالبون، بل قد سبقت كلمة الله التي لا مرد لها ولا مخالف لها لعباده المرسلين وجنده المفلحين، أنهم الغالبون لغيرهم، المنصورون من ربهم نصرا عزيزا، يتمكنون فيه من إقامة دينهم، وهذه بشارة عظيمة لمن اتصف بأنه من جند الله، بأن كانت أحواله مستقيمة، وقاتل من أمر بقتالهم، أنه غالب منصور. ثم أمر رسوله بالإعراض عمن عاندوا ولم يقبلوا الحق، وأنه ما بقي إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب، ولهذا قال: { وأبصرهم فسوف يبصرون } من يحل به النكال، فإنه سيحل بهم. { فإذا نزل بساحتهم } أي: نزل عليهم، وقريبا منهم { فسآء صباح المنذرين } لأنه صباح الشر والعقوبة والاستئصال. ثم كرر الأمر بالتولي عنهم، وتهديدهم بوقوع العذاب. ولما ذكر في هذه السورة كثيرا من أقوالهم الشنيعة التي وصفوه بها، نزه نفسه عنها فقال: { سبحان ربك } أي: تنزه وتعالى { رب العزة } [أي:] الذي عز فقهر كل شيء، واعتز عن كل سوء يصفونه به، { وسلام على المرسلين } لسلامتهم من الذنوب والآفات، وسلامة ما وصفوا به فاطر الأرض والسماوات. { والحمد لله رب العالمين } الألف واللام، للاستغراق، فجميع أنواع الحمد من الصفات الكاملة العظيمة، والأفعال التي ربى بها العالمين، وأدر عليهم فيها النعم، وصرف عنهم بها النقم، ودبرهم تعالى في حركاتهم وسكونهم، وفي جميع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… [المجادلة:21] ، وقال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر:51] ؛ ولهذا قال:: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون} أي: في الدنيا والآخرة. كما تقدم بيان نصرتهم على قومهم ممن كذبهم وخالفهم، وكيف أهلك الله الكافرين، ونجى عباده المؤمنين. {وإن جندنا لهم الغالبون} أي: تكون لهم العاقبة. وقوله جل وعلا {فتول عنهم حتى حين} أي: اصبر على أذاهم لك، وانتظر إلى وقت مؤجل، فإنا سنجعل لك العاقبة والنصرة والظفر؛ ولهذا قال بعضهم: غيى (1) ذلك إلى يوم بدر. وما بعدها أيضا في معناها. وقوله: {وأبصرهم فسوف يبصرون} أي: أنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب والنكال على مخالفتك (2) وتكذيبك؛ ولهذا قال على وجه التهديد والوعيد: {فسوف يبصرون} . ثم قال عز وجل {أفبعذابنا يستعجلون} أي: هم إنما يستعجلون العذاب لتكذيبهم وكفرهم (3) ، فإن الله يغضب عليهم بذلك، ويعجل لهم العقوبة، ومع هذا أيضا كانوا من كفرهم وعنادهم يستعجلون العذاب والعقوبة. قال الله تعالى: {فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين} أي: فإذا نزل العذاب بمحلتهم، فبئس ذلك اليوم يومهم، بإهلاكهم ودمارهم (4) . قال السدي: {فإذا نزل بساحتهم} يعني: بدارهم، {فساء صباح المنذرين} أي: فبئس ما يصبحون، أي: بئس الصباح صباحهم؛ ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، رضي الله عنه، قال: صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فلما خرجوا بفؤوسهم ومساحيهم ورأوا الجيش، رجعوا [وهم] (5) يقولون: محمد والله، محمد والخميس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" (6) ورواه البخاري من حديث مالك، عن حميد، عن أنس (7) . وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: لما صبح رسول الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦٥٨) ↗

التحرير والتنوير

جانب التسلية فعطف بالواو عطف القصة على القصة. والكلمة مراد بها الكلام، عبر عن الكلام بكلمة إشارة إلى أنه منتظم في معنى واحد دال على المقصود دلالة سريعة فشبه بالكلمة الواحدة في سرعة الدلالة وإيجاز اللفظ كقوله تعالى: كلا إنها كلمة هو قائلها [المؤمنون: 100] وقول النبيء صلى الله عليه وسلم: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل» وبينت الكلمة بجملة إنهم لهم المنصورون، أي الكلام المتضمن وعدهم بأن ينصرهم الله على الذين كذبوهم وعادوهم وهذه بشارة للنبيء صلى الله عليه وسلم عقب تسليته لأنه داخل في عموم المرسلين. وعطف إن جندنا لهم الغالبون بشارة للمؤمنين فإن المؤمنين جند الله، أي أنصاره لأنهم نصروا دينه وتلقوا كلامه، كما سموا حزب الله في قوله: كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز [المجادلة: 21] إلى قوله: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه [المجادلة: 22] إلى قوله: أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون [المجادلة: 22] . وقوله: هم الغالبون يشمل علوهم على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا، وعلوهم عليهم في الآخرة كما قال تعالى: والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة [البقرة: 212] فهو من استعمال غالبون في حقيقته ومجازه. ومعنى المنصورون وغالبون في أكثر الأحوال وباعتبار العاقبة، فلا ينافي أنهم يغلبون نادرا ثم تكون لهم العاقبة، أو المراد النصر والغلبة الموعود بهما قريبا وهما ما كان يوم بدر. [174- 175] 175] فتول عنهم حتى حين (174) وأبصرهم فسوف يبصرون (175) هذا مفرع على التسلية التي تضمنها قوله: ولقد سبقت كلمتنا [الصافات: 171] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٩٥) ↗