البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٦٤

﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا [فيه] بيان براءة الملائكة عليهم السلام عما قاله فيهم المشركون، وأنهم عباد الله، لا يعصونه طرفة عين، فما منهم من أحد إلا له مقام وتدبير قد أمره الله به، لا يتعداه ولا يتجاوزه، وليس لهم من الأمر شيء. { وإنا لنحن الصآفون } في طاعة الله وخدمته { وإنا لنحن المسبحون } لله عما لا يليق به. فكيف - مع هذا - يصلحون أن يكونوا شركاء لله؟! تعالى الله.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ١٦٤–١٦٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخاطبا للمشركين {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين. إلا من هو صال الجحيم} أي: ما ينقاد (1) لمقالكم وما (2) أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذري للنار. {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف:179] . فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة، كما قال تعالى: {إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك} [الذاريات:8، 9] أي: إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل. ثم قال تعالى منزها للملائكة مما نسبوا (3) إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله: {وما منا إلا له مقام معلوم} أي: له موضع مخصوص في السماوات ومقامات العبادة (4) لا يتجاوزه ولا يتعداه (5) . وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد (6) ، عن أبيه -وكان ممن بايع يوم الفتح-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لجلسائه: "أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد". ثم قرأ: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} (7) . وقال الضحاك في تفسيره: {وما منا إلا له مقام معلوم} قال: كان مسروق يروي عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم". فذلك قوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} (8) . وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق: عن (9) ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ثم قرأ عبد الله: {وما منا إلا له مقام معلوم} وكذا قال سعيد بن جبير. وقال قتادة: كانوا يصلون الرجال والنساء جميعا، حتى نزلت: {وما منا إلا له مقام معلوم} ، فتقدم الرجال وتأخر النساء.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بفاتنين: أي بمضلين أحدا {إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] يقول: إلا أحدا سبق في علمي أنه صال الجحيم وقد قيل: إن معنى {عليه} [البقرة: 37] في قوله: {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: 162] بمعنى به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦٤٧) ↗

التحرير والتنوير

قال تعالى: ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء [الفرقان: 17] الآية. وضمير عليه يجوز أن يكون عائدا إلى اسم الجلالة في قوله: ليقولون ولد الله [الصافات: 151، 152] أو في قوله: إلا عباد الله [الصافات: 160] ، ويجوز أن يعود إلى ما تعبدون بمراعاة إفراد اسم الموصول وهو ما. وحذف مفعول «فاتنين» لقصد العموم. والتقدير: بفاتنين أحدا، ومعياره صحة الاستثناء في قوله: إلا من هو صال الجحيم فالاستثناء مفرغ والمستثنى مفعول بفاتنين. وحرف (على) يتعلق ب «فاتنين» إما لتضمين «فاتنين» معنى مفسدين إن كان الضمير المجرور بها عائدا إلى اسم الجلالة كما يقال: فسد العبد على سيده وخلق فلان المرأة على زوجها، وتكون (على) للاستعلاء المجازي لأن تضمين مفسدين فيه معنى الغلبة. وإما لتضمينه معنى حاملين ومسؤولين ويكون (على) بمعنى لام التعليل كقوله: ولتكبروا الله على ما هداكم [البقرة: 185] ويكون تقدير مضاف بين (على) ومجرورها تقديره: على عبادة ما تعبدون، والمعنى: أنكم والشياطين لا يتبعكم أحد في دينكم إلا من عرض نفسه ليكون صالي الجحيم، وهذا في معنى قوله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين [الحجر: 42، 43] . ورسم في المصحف صال الجحيم بدون ياء بعد اللام اعتبارا بحالة الوصل فإن الياء لا ينطق بها فرسمه كاتب المصحف بمثل حالة النطق، ولذلك ينبغي أن لا يوقف على صال. [164- 166] 166] وما منا إلا له مقام معلوم (164) وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (166) فيجوز أن يكون عطفا على قوله: إلا عباد الله المخلصين [الصافات: 160] على أول الوجهين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٩٠) ↗