البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٦٣

﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: إنكم أيها المشركون ومن عبدتموه مع الله، لا تقدرون أن تفتنوا وتضلوا أحدا، إلا من قضى الله أنه من أهل الجحيم، فينفذ فيه القضاء الإلهي، والمقصود من هذا، بيان عجزهم وعجز آلهتهم عن إضلال أحد، وبيان كمال قدرة الله تعالى، أي: فلا تطمعوا بإضلال عباد الله المخلصين وحزبه المفلحين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ١٦١–١٦٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخاطبا للمشركين {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين. إلا من هو صال الجحيم} أي: ما ينقاد (1) لمقالكم وما (2) أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذري للنار. {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف:179] . فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة، كما قال تعالى: {إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك} [الذاريات:8، 9] أي: إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل. ثم قال تعالى منزها للملائكة مما نسبوا (3) إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله: {وما منا إلا له مقام معلوم} أي: له موضع مخصوص في السماوات ومقامات العبادة (4) لا يتجاوزه ولا يتعداه (5) . وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد (6) ، عن أبيه -وكان ممن بايع يوم الفتح-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لجلسائه: "أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد". ثم قرأ: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} (7) . وقال الضحاك في تفسيره: {وما منا إلا له مقام معلوم} قال: كان مسروق يروي عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم". فذلك قوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} (8) . وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق: عن (9) ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ثم قرأ عبد الله: {وما منا إلا له مقام معلوم} وكذا قال سعيد بن جبير. وقال قتادة: كانوا يصلون الرجال والنساء جميعا، حتى نزلت: {وما منا إلا له مقام معلوم} ، فتقدم الرجال وتأخر النساء.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بفاتنين: أي بمضلين أحدا {إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] يقول: إلا أحدا سبق في علمي أنه صال الجحيم وقد قيل: إن معنى {عليه} [البقرة: 37] في قوله: {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: 162] بمعنى به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦٤٧) ↗

التحرير والتنوير

سبحان الله عما يصفون (159) اتبعت حكاية قولهم الباطل والوعيد عليه باعتراض بين المستثنى منه والمستثنى يتضمن إنشاء تنزيه الله تعالى عما نسبوه إليه، فهو إنشاء من جانب الله تعالى لتنزيهه، وتلقين للمؤمنين بأن يقتدوا بالله في ذلك التنزيه، وتعجيب من فظيع ما نسبوه إليه. [160] إلا عباد الله المخلصين (160) اعتراض بين جملة سبحان الله عما يصفون [الصافات: 159] وجملة فإنكم وما تعبدون [الصافات: 161] الآية، والاستثناء منقطع، قيل نشأ عن قولهم: إنهم لمحضرون [الصافات: 158] والمعنى لكن عباد الله المخلصين لا يحضرون، وقيل نشأ عن قوله: عما يصفون [الصافات: 159] أي لكن عباد الله المخلصين لا يصفونه بذلك، وقيل من ضمير وجعلوا [الصافات: 158] أي لكن عباد الله المخلصين لا يجعلون ذلك. وهو من معنى القول الثاني، فالمراد بالعباد المخلصين المؤمنون. والوجه عندي: أن يكون استثناء منقطعا نشأ عن قوله: سبحان الله عما يصفون [الصافات: 159] فهو مرتبط به لأن «ما يصفون» أفاد أنهم يصفون الله بأن الملائكة بناته كما دل عليه قوله: ألربك البنات [الصافات: 149] . والمعنى: لكن الملائكة عباد الله المخلصين، فالمراد من عباد الله المخلصين الملائكة فهذه الآية في معنى قوله: وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون [الأنبياء: 26] . [161- 163] 163] فإنكم وما تعبدون (161) ما أنتم عليه بفاتنين (162) إلا من هو صال الجحيم (163) عقب قولهم في الملائكة والجن بهذا لأن قولهم ذلك دعاهم إلى عبادة الجن وعبادة الأصنام التي سولها لهم الشيطان وحرضهم عليها الكهان خدمة الجن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٨٨) ↗